استطاع باحثون جيولوجيون وغيرهم من جامعة نيومكسيكو ومعهد كريبس للمحيطات وجامعة نورث الينوي التوصل الى صورة جديدة ، من العمليات التي تحدث في الأرض وتاريخها وما يمكن ان يحدث مستقبلاً بين القشرة الأرضية وما على سطح الأرض من قشرة فوقية ومحيطات وغلاف جوي من خلال براكين أميركا الوسطى. نتجت براكين أميركا الوسطى وبراكين أخرى عن طريق عملية انزلاق الصفائح الساحلية تحت صفيحة الكاريبي ودخولها في قشرة الأرض الداخلية وهي تسمى عملية احلال أو انزلاق الصفائح. وحلل الباحثون عينات من الغازات المتصاعدة من تلك البراكين بما فيها النتروجين والهليوم لمتابعة أصولها ومن أين جاءت. وركزت الدراسة بالدرجة الأولى على مقارنة الغازات من منطقتين تحتويان نشاطاً بركانياً. وعرف الباحثون ان المواد التي دخلت الى منطقة الانزلاق أو الاحلال هي نفس المواد الواقعة بين المنطقتين، غير ان وجود النتروجين في الغازات المتصاعدة من تلك البراكين كان مفاجأة بالنسبة لهم. انطلق النيتروجين في براكين جواتيمالا عميقاً في منطقة الاحلال قبل ان ان يعود مرة أخرى الى سطح الأرض، وهنا لم يجد العلماء أي دليل على ان النيتروجين جاء من صفيحة الاحلال (التي تطفو على الأخرى). لكن البراكين في كوستاريكا كانت تختلف، فقد وجد العلماء هناك ان النيتروجين يأتي من صفيحة الاحلال ذاتها، وعندئذ كانت خصائص هذا النتروجين متوافقة مع الادلة الجيولوجية الاخرى التي تثبت ان الطبقة العليا من القشرة الرسوبية على صفيحة كوكوس (منطقة البحث) تحركت بفعل عملية الاحلال قبل ان تصل الى منطقة خروج الحمم. يقول كوبياس فيشر خبير البراكين بقسم العلوم الارضية والكوكبية بجامعة نيومكسيكو المتخصص في كيمياء الغازات البركانية ان هذا البحث مهم جداً لأنه لا يوجد كثير من المعلومات عن النيتروجين الصاعد من البراكين. ويعتقد كثيرون ان هذا النيتروجين مجرد هواء مختلط مع الغازات البركانية. لكن الدراسة تثبت ان 95% من النيتروجين في منطقة الاحلال في جواتيمالا يأتي من رسوبيات بحرية طغت عليها الصفائح الارضية. ويختلف الوضع عن ذلك في كوستاريكا لأن النيتروجين هناك من أصل القشرة الأرضية الداخلية. ويقول ديفيد هيلتون المشارك في الدراسة ايضاً، وهو خبير كيميائي ان الدراسة تثبت ان نيتروجين الرسوبيات الارضية يعود مرة اخرى الى الغلاف الجوي من خلال قوس البراكين في أميركا الوسطى ولا يسجن في الطبقات العميقة من القشرة الداخلية. وقد حددوا بالفعل وسيط نقل النيتروجين وأثبتوا انه يعود مباشرة الى سطح الأرض من خلال البراكين النشطة. وتعد الدراسة الأولى من نوعها التي تعطي وصفاً واضحاً عن كيفية انتقال ومصدر النيتروجين الناتج خلال عملية الاحلال، وتعطي الباحثين صورة متكاملة عن التطور طويل المدى للقشرة الداخلية للأرض. ويوضح هيلتون ان البراكين هي حلقة الوصل أو أنابيب النقل بين القشرة الداخلية للأرض وسطحها وبالتالي فهي شديدة الأهمية بالنسبة لخبراء الكيمياء الجيولوجية الذين يريدون فهم تطور الأرض.