يثير التأخر في الاستيقاظ وازدحام السير في الطرقات، ورنين الهاتف، وصوت المذياع، وغير ذلك التوتر والانفعال لدى الانسان. والتوتر بشكل عام لم يعد مشكلة فرد بل مشكلة مجتمع بأكمله، اذ ان مصادر التوتر باتت عديدة، فهي ان ابتدأت في المنزل فإنها سترافق الانسان في الشارع وستتفاقم في العمل. وهكذا دواليك. ووفقا لما تشير اليه الدراسات فإن التوتر يعتبر من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والكوليسترول والسكري والاضطرابات الجسدية والنفسية، التي تؤدي لتدهور الصحة وحدوث الوفاة المبكرة قبل الأوان، ولأن التوتر يحدث تأثيراته السلبية ببطء دون ان يشعر بذلك حتى الشخص ذاته، لهذا فإنه يعرف بالقاتل الصامت، ووفقا لما تشير اليه الدراسات فإنه يحتل الموقع السادس في سلم العوامل المسببة للوفاة، فهو يجهز على المصاب به دون ان يتظاهر سريريا إلا بعد فوات الأوان. رد فعل يعرف التوتر بأنه الحالة التي تحدث عند شخص ما كرد فعل واستجابة لمؤثرات خارجية كضغوط العمل والأعباء المالية والمشكلات العائلية وغيرها، أو قد يحدث كرد فعل مؤثرات داخلية كحالة عدم الرضا عن الذات والمستوى المعيشي الذي يعيشه الانسان. والمشكلة الكبرى تتجلى في ان التوتر لا يعبر من نفسه الا من خلال الاصابة بمرض ما حيث يصاب المرء من جراء ذلك بالقلق والانفعال وسرعة الاستثارة لأتفه الاسباب وقلة التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، اضافة الى الاصابة بالتوتر العضلي والصداع وآلام مهمة وارتفاع ضغط الدم وسرعة التعب. والتوتر الطويل الأمد كالتوتر الناجم عن العمل او المشاكل العائلية المستمرة يؤدي لضعف الجهاز المناعي في الجسم وبسبب ذلك يصبح الجسم اكثر تعرضا للاصابات المرضية العديدة كالاضطرابات الهضمية والتنفسية والذهنية والنفسية ايضا، وتصاب المرأة اضافة الى ذلك باضطرابات الدورة الشهرية والاضطرابات الجلدية التي تتظاهر بتساقط الشعر والأكزيما، وبالطبع تختلف حدة هذه الاضطرابات من شخص لآخر وتبعا لحدة التوتر وطول مدته ونمط الشخصية الأساسي. ارشادات وقائية يذكر ان اكثر من 60% من المترددين على عيادات الأطباء والمراكز الطبية هم من بين الاشخاص المصابين بالأمراض الناجمة عن التوتر النفسي لأن الجسم البشري بطبيعته يستطيع تحمل الأعباء الجسدية اكثر من النفسية، ويمكن للانسان ان يتجنب التعرض للتوتر النفسي والوقاية منه ومن مضاعفاته المتعددة باتباعه جملة من النصائح والارشادات اذ ان الوقاية خير من العلاج، فالمريض عندما يتعلم كيف يتصرف تجاه التوتر. يستطيع ان ينقص من حدة آثاره، وحينها يمكن ان يتعلم كيف يضبط أعصابه ويعدل ضغطه الدموي وجهازه العصبي. وكما هو معروف فإن العديد من الامراض الجسدية قد تم السيطرة عليها والتخلص منها بسبب تقدم العلوم الطبية وتطورها المستمر، اما الامراض الجسدية النفسية المنشأ، فيمكن الوقاية منها بالتخلص من التوتر والتخفيف من حدته. طبيعة العمل على سبيل المثال تعتبر بعض المهن من المهن الخطيرة التي تهدد صحة الجسم اذا لم يحسن المرء التعامل معها والتوافق مع متطلباتها، كالمدراء ورؤساء الاقسام والسكرتارية وغيرهم، ويعود ذلك للمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتق اصحاب هذه المهن الذين يطمح الكثير منهم للوصول الى منصب رفيع المستوى وتحقيق اعلى مستويات النجاح. واضافة الى ذلك ان من يعمل داخل الأماكن المغلقة اكثر عرضة للتوتر من الاشخاص الذين يعملون ميدانيا، فمكان العمل المحصور لا تتوفر فيه الشروط الصحية كالتهوية الجيدة والاضاءة الطبيعية والحرارة المعتدلة، اضافة الى الضجيج وغير ذلك من المنغصات التي تعد احدى سمات العمل المكتبي في معظم المؤسسات. التنظيم والاسترخاء من أهم الخطوات التي ينبغي القيام بها لمحاربة التوتر والتخلص منه ضرورة تنظيم الوقت ويتم ذلك بوضع خطة عمل يومية سواء فيما يتعلق بمواعيد العمل والاستيقاظ والنوم والراحة وتناول الطعام لأن سوء التنظيم يؤدي لاضطراب النوم واختلاف مواعيد تناول الطعام وقلة التركيز وعدم اداء المهام بالشكل الصحيح وكل ذلك يزيد الطين بلة والتوتر شدة ومن جراء ذلك يصاب المرء بالصداع والاضطرابات المرضية المختلفة، ولهذا نعود للتركيز على اهمية التنظيم والاستيقاظ مبكرا وممارسة التمارين الرياضية وأخذ حمام دافيء عند الصباح مع ضرورة تناول وجبة الافطار، ومن ثم اداء المهام المتعلقة بالعمل وأخذ فترة استراحة قصيرة بين الحين والآخر، وتجنب العمل المتواصل لساعات طويلة. ولا شك ان تناول الغذاء المتنوع يمد الجسم باحتياجاته ويقيه من الاضطرابات المرضية. وأخيرا لابد من التذكير بأهمية الاسترخاء الذي يعد الدرع الواقية ضد التوتر والعلاج الفعال للتوتر عند حدوثه، ومن العوامل التي تساعد على الاسترخاء الاصغاء الى الموسيقى الهادئة، والاسترخاء في مكان بعيد عن مصادر الضجيج وينصح باستعمال بعض الزيوت العطرية كاللافندر الذي يريح الجسم والاعصاب خصوصا عند وضع بضع قطرات منه في حوض الاستحمام والاسترخاء فيه لمدة ربع ساعة تقريبا، فهو يساعد على اعادة التوازن الجسدي والنفسي للجسم. د. بسام علي درويش