في السبعينيات، تطورت الحالة السياسية في البرازيل بايعاز وتدخل معترف بهما من الولايات المتحدة الاميركية، نحو شكل من اشكال التوسع الاقتصادي المصحوب بتصلب السلطة واضطر عدد من رجال السينما الجديدة الى اللجوء الى خطاب أكثر ملاءمة لأهداف الفاعلية، مع الالتزام بالمحافظة على وعيهم بالتاريخ وتعميق هذا الوعي، بمساءلة الماضي وبالرجوع الى الحجج الأدبية لذوي الحظوة العالمية. البعض ايضاً اختار المنفى أو البقاء والابداع في الخارج، متابعين أعمالهم ومغامرتهم الذاتية التي تخلو من الوهم احياناً، وتعبر عن شكهم أو ببساطة عن مهادنتهم. أحد التساؤلات الأكثر طرافة واصالة، ظهرت علامته الأولى منذ عام 1963 في فيلم كارلوس دييجس «جانجا زومبا» يتعلق بالمشكلة العرقية المرتبطة من ناحية بالتعايش بين الاجناس وتزاوجها، ومن ناحية اخرى بتاريخ البرازيل نفسه. نعرف عموما في فرنسا رواية جيلبرتو فرير الرائعة «أسياد وعبيد» التي تحلل وتصف من وجهة نظر المجتمع العبودي المكونات الاثنية المختلفة للأمة البرازيلية. مع فيلم «جنجا زومبا» قدم دييجس اوبرا حادة هاذية وايقاعية، جهود جماعة من العبيد للانضمام لمجموعة من العبيد السود نشأت في القرن الثامن عشر اتخذ المظهر الخرافي الاسطوري لهذا الفيلم بعدا تبشيريا مسيحيا نظرا للشكل الذي اختير للاشارة للفردوس الحقيقي للملك «زامبي» زعيم جماعة السود في «بالمرس» والذي استقر في الجبل ويوضح كارلوس دييجس قائلا: «بوصفه اول محارب في تاريخ الاميركيتين فان الملك «زامبي» اسطورة التحرر السوداء حاضر في الطقوس الدينية في السحر الاسود». التهام البرازيل في هذا السياق علينا ان ننظر بعين الاعتبار لمحاولة جواكيم بيدرود دي اندراد اقتباس «القصيدة الملحمية» التي كتبها المؤلف العظيم ماريو دي اندراد بعنوان «ماكو نعيمة» Macunaimo والتي نشرت عام 1928 بهدف احداث قطيعة والتأكيد على الحضور الطليعي، وكان اقتباسا شديد الزخرف والسخرية في آن واحد. بعد ذلك بأربعين سنة كان هدف بيدرو دي اندراد عام 1969 هو التحديث الذي يتم نقله الى البرازيل المعاصر الذي وقع فريسة لحرب العصابات ولاشكال مختلفة من العبث بطل الفيلم هندي ساذج وماكر ولد في الغابة الاستوائية ووقع في صراع مع عالم المدن والمصانع لقد حدد هذا الفيلم الطريف بشكل لا يقاوم في كثير من جوانبه حدود السينما الجديدة للوصول الى الجمهور العريض ويعد المقابل المصاحب لفيلم ينحو لنفس الاتجاه ولكن بطريق اخرى هو فيلم «البرازيل سنة 2000» لوالتر ليما الصغير، الذي يعد اكثر ادانة واكثر كلاسيكية في كتابته. مع فيلم «ماكو نعيمة» نصل الى قمة الضحك المأساوي والى قمة الكوميديا الاكثر يأسا قال عنه جلوبرز روشا: «انها رقصة سامبا كلاسيكية على هيئة سينما». اما جواكيم بيدرو دي اندراد فيرى في هذا الفيلم توضيحا لتأملاته الخاصة حول «التهام لحوم البشر» او «الادامة» و«الالتهام الذاتي» حيث يميز التعبير الاخير «اليسار الذي التهمه اليمين فراح يتدرب ويتطهر عبر «الالتهام الذاتي» التهام لحوم الضعفاء. في هذا النص الذي كتب لتقديم فيلم «ماكو نعيمة» يوضح المخرج بعبارات تقدم تصورا نافذا وقاسيا عن بلاده: «ان التهام لحوم البشر صيغة استهلاكية تتبناها بشكل نموذجي الشعوب المتخلفة، في الوقت نفسه تلتهم البرازيل بوحشية كأسرة البرازيليين، ماكو نعيمة هو قصة برازيلي التهمته البرازيل. ربما كانت هذه هي الاستعارة البلاغية للسينما الجديدة بينما تستمر مباريات كرة القدم والكرنفالات ورقصات السامبا الشيطانية والايقاعات المصممة للآذان: هي مغامرة تحمل داخلها مقومات التهامها لكنها حولت صرخة اليأس والغضب الى اوبرا جماعية مثل ثملة بفكرة انبثاق الغد من صخب العواطف هي محاولة في قلب البرازيل الحديثة لوضع الجذور البرازيلية موضع تساؤل.