اشارت دراسات حديثة ان هناك 10 آلاف طفل مصاب بمرض الايدز في الولايات المتحدة الاميركية منذ ولادتهم ولم يعد لديهم رجاء في حياتهم سواء تم التوصل الى بارقة امل تساعدهم على عيش طفولتهم بشكل طبيعي ام لا. ومن اجل التخفيف عن هؤلاء الصغار ومنحهم قدرا ولو بسيطا من السعادة، لجأت بعض الجهات الاميركية الى تنظيم لقاء جماعي لهؤلاء الاطفال في منطقة كامب هارتلاند يمكثون فيه لمدة اسبوع من كل عام ويشعرون خلاله بانتمائهم الى المجتمع الذي يعيشون به ولكنهم لايستطيعون ان يعيشوا على سجيتهم خلاله بسبب القيود الموضوعة على تصرفاتهم وخوفهم من ان يعلم الآخرون بمرضهم وبالتالي البعد عنهم. هذا المكان يقع على مساحة 32 هكتارا من الغابات في ولاية مينسوتا وقد تم اتخاذ هارتسلاند كمعسكر لتجمع هؤلاء منذ عام 1993، حيث ترجع فكرة انشائه لشخص يدعى نيل ونيلوسن الذي عمل على انشاء المكان بعد ان علم بالمعاناة التي يتكبدها الاطفال الذين يعانون من هذا المرض عند معرفة الآخرين بمرضهم. عدم مشاركة اذ ترفض عائلات الاطفال الاصحاء ان يجلس الطفل المصاب بجانب اي طفل في حافلة المدرسة وان يتم تخصيص حمام خاص له في المدرسة ولا يشارك الاطفال الآخرين في اللهو واللعب. ويقول ولنسون ان هذا الاسبوع الذي يقضيه الاطفال في الطبيعة يجعلهم يعودون الى حياتهم الطبيعية. ومنذ عام 1993 مات 48 طفلا من اصل 1500 طفل يأتون الى المعسكر كل عام حيث استطاعت الانجازات الطبية التي تم التوصل اليها في الحفاظ على حياة كبير من هؤلاء المرضى. غير ان تلك العقاقير التي يتناولها هؤلاء الاطفال تمثل هي الاخرى احدى المظاهر والعلامات الخارجية للمرض اللعين، هذه العقاقير موجودة على منضدة يجلس امامها مجموعة من الممرضات اللواتي يجلسن في احدى اماكن المعسكر ويرون الاطفال اثناء لعبهم ولهوهم، حيث تتناثر مئات الزجاجات المليئة بالحبوب الخاصة بالايدز. وفي لقطة توضح الفارق الجوهري بين هذا المعسكر وغيره من المعسكرات الترفيهية في اي منطقة من مناطق العالم، تحمل هؤلاء الممرضات عبوات من هذه الاقراص الى داخل كبائن المعسكر العشر مرتين او ثلاث مرات يوميا ليتناولها الاطفال في مخادعهم. حالات اغماء بعض هؤلاء الاطفال عليه ان يبتلع حوالي 30 قرصا في اليوم وهو ما يؤدي الى اصابته بحالة من الغثيان والدوخه والكوابيس تجعلهم غير قادرين على النوم ولكن ماذا يفعلون؟ فتلك هي الوسيلة الوحيدة التي تساعدهم على البقاء. في حين يجد بعض الاطفال صعوبة في ابتلاع تلك الاقراص ويضطرون الى تناول شراب كريه الرائحة وسييء المذاق مما يدفعهم الى التقيؤ وهو الامر الذي يجعل دائما من اوقات تناول العلاج اوقاتا عصيبة ويدفع بعض الاطفال الى التخلص من الدواء. غير ان تلك العقاقير هي التي اعطت بارقة من الامل لهؤلاء الاطفال كي يعيشوا حياتهم. تقول الفتاة ستاسي ـ 14 عاما ـ ان هؤلاء الذين «يتجنبونني ولا يحترمونني مخطئون فهم لا يعرفونني ولا يعرفون شيئا عني سوى مرضي». وتضيف ستاسي ان املها ان تصبح محامية في المستقبل، ولكنها الآن تريد ان تستمتع بحياتها بعيدا عن اعين الآخرين وتقول: «لقد اصبت بالعديد من الصدمات بسبب مرضي ولكن هذا المعسكر ساعدني على اجتياز المحن».