ولد نابليون في اجاكيو عام 1769، وارسل إلى المدرسة العسكرية منذ نعومة أظفاره لنيل الشهادة العسكرية، ثم تخرج برتبة قبطان في ارتلري. عاد إلى كورسيكا قبل أن يرحل إلى باريس ويقترح ويقدم خدماته إلى الجمهورية ليرسل فيما بعد إلى تولون،حيث كانت المدينة تحت يد الإنجليز. استلم المدينة وخرج منها برتبة لواء، وخلال ارتياده المجالس الباريسية صادف جوزفين دو بوهارني. تم تزوجها عام 1796، التي ولدت في المارتنيك أرملة الفيكونت دوبوهارني الذي كان له منها طفلان: اوجين وهورتنس . ملك الفرنسيين ومصلح فرنسا أولا كلف بالدفاع عن المجلس العام الوطني، فوجد على رأس الجيش الإيطالي وسحق النمساويين . فقدمت له فرنسا النصر ثم قلدته رتبة القائد الأعلى للجيش الفرنسي. تخوف المجلس منه وارسله إلى مصر، ثم رجع ليحدد تاريخ انقلاب الدولة في نوفمبر 1799 . تم تراجع المجلس وقلد مرة أخرى بونابرت أول قنصل لفرنسا، والسيد الأول في فرنسا ورئيس كل الفرنسيين. عندها قام بعدة إصلاحات ضخمة في البلاد التي كانت تزخر بمشاكل اقتصادية وإقطاعية، فقام بسك عملة جديدة، وعزز قواعد الاقتصاد، نظم الجيش والضرائب و سن قوانين تشريعية من بينها قانون نابليون الذي اعتمد كقاعدة تشريعية لمدة تزيد على 200 سنة. لكن الحرب لاحت في الأفق من جديد. فسحق للمرة الثانية النمساويين قبل أن تقوم قوة عظمى ثانية بتحديه إنجلترا. لكن ثمة فكرة أخرى كانت مستحوذة على تفكير نابليون وكان يحاول جاهدا إخراجها إلى حيز الوجود ألا وهي خلق ملكية نابوليونية تحت سيادته. إمبراطورية تحقق حلمه وأعلن رسميا نابليون عن امبراطوريته في 18 مايو 1804 بعدما بارك له البابا بيي السابع في كاتدرائية نوتردام بباريس، لكن ظل حبيس حلم اخر يراوده باستمرار، فهو الإمبراطور الأعظم لفرنسا وبالتالي فهو بحاجة مطلقة إلى وريث للعرش!!! وجوزفين لم تتمكن من منحه ولي عهد يرث العرش ويتابع مسيرته، فوضع كل أماله في ابن أخيه، نابليون الصغير. لكن للآسف توفي هذا الأخير سنة 1807. وعرف بالعديد من المغامرات ورزق من إليانور دولا بلين الوريث الذي كان يبحث عنه. فطلب الطلاق من زوجته الأولى جوزفين والتي ظلت المرأة الوحيدة التي احبها كثيرا. وكانت في ذلك الحين إنجلترا تقوم بدفع النمساويين إلى خوض الحرب، وهذا ما تم بالفعل. لكن نابليون سحقهم كما في السابق. فشنوا الحرب في اوسترلز عند معركة الأباطرة الثلاثة ولكن نابليون يبدو لا يقهر و لا يهزم. فقامت إنجلترا بجر النمسا إلى الحرب والانطلاق لدحر نابليون وحلفائه لكن سحقهم شر سحق للمرة الثالثة وعلى اثر هذا الانهزام ترك المجال واسعا لقوتين عظميين روسيا وبروسيا، لكن نابليون هزمهما بشراسة، ثم استغل قوته وتوسعه ذلك لشراء إسبانيا من شارل الثالث. لكن الإسبانيين تمردوا وثاروا وأدركوا باستراتيجية سريعة من هو نابليون. فرجع إلى فرنسا مطمئنا على مشروعه التوسعي الذي نوى العزم عليه لتكون إسبانيا جزءا من فرنسا. فاستغل الأسبان ذلك وعلى الفور عرفت الإمبراطورية أول انهيار لها. فقد شهد الجيش تشققات وتصدعات داخل المجلس الشيء الذي ستحاول النمسا معرفته. فقامت بتدريب وتسليح رجالها.فقامت الفرق النابليونية بمغادرة إسبانيا «300 ألف» جندي لقوا حتفهم وحاربوا النمساويين وهزموهم شر هزيمة.تم توجهت أطماعه إلى روسيا. لكن كان عادت عليه هذه الفكرة بالندم الكبير.فقد خرج مع 650 ألفا من الرجال، ومات منهم 200 ألف بمرض التيفوس. ومن 300 ألف الذين صمدوا للمعركة عاد منهم إلى فرنسا 85 ألفا، بينما البقية انهارت تحت وطأة البرد والجوع.وكانت هذه المعركة بمثابة المعركة الأكثر شراسة في تاريخ الإمبراطورية، وعلى إثرها ضاعت ألمانيا منه هي الأخرى. نهاية الحكم قام العديد من الأوروبيين في اتجاه فرنسا للقضاء على ـ الغول ـ، فقد انهزم الحلفاء ولكن الوضع دار في مصلحتهم عندما خان لواءات الجيش نابليون. فاعتزل العرش ولقب إمبراطورا لجزيرة ألبا في عام 1814. بعد مرور بضعة اشهر، عاد نابليون خلسة إلى فرنسا، فسار في الطريق عبر جبال الألب مع رجاله إلى باريس، ففر لويس الثامن عشر واستولى نابليون على الحكم. أراد الأوروبيون القضاء مرة واحدة فجندوا مليوناً من رجال الجيش. وفي 12 يونيو 1821 توجه نابليون إلى بلجيكا مع 130 ألفاً من رجاله واخر لواء في الجيش الذين ظلوا أوفياء له. وعزم على مواجهة جيشين الانجلو هولنديين لولنتونغ والبروسيي، وفي 18 يونيو 1815 تضعضع في واتيرلو.وشعر حينها الفرنسيون بالعجز، وكانت اكبر هزيمة يشعر بها نابليون في حياته. استسلم على إثرها وتنازل عن العرش. نهاية حزينة حتى لا يتمكن من العودة من جديد، تم عزله وحجزه في جزيرة سانت هلين في جنوب المحيط الأطلسي، وتوفي في 1821. واليوم نعلم بأنه مات مسموما. وإحدى الفرضيات تقول بان الارسونيك نثر على شكل بخار في الصبغة الخضراء التي كانت على الورق الحائطي الذي يزين مكتبه، سممه وقتله ببطء. واستخلصت نتائج التشريح الذي اجري على جثته في مايو 1821 على أن معدة نابليون قد أصيبت بالتآكل الشديد وكان جسمه خاليا تماما من الشعر. وهذه إحدى عوارض التسمم بمادة الارسونيك القاتلة. ام يوسف