تكشف انماط واشكال الفنون الموسيقية في كافة مناطق العالم عن طبيعة ومفردات الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تسود تلك المناطق وعبر الفنون، يمكن معرفة مدى تقدم ووعي سكانها وشعوبها ومكانتهم الادبية والحضارية ايضا فهناك بعض الشعوب وجدت طريقها الفني والموسيقى منذ ولادتها اعتمادا على اسس وتركيبات اجتماعية وثقافية واحدة ساهمت في تجسيد تلك الفنون بسهولة وفترات زمنية قصيرة الا ان المشكلة تكمن في حالة وجود تركيبات اجتماعية وعقائدية وفكرية وثقافية متباينة بشكل واسع حيث يصعب التوفيق والتوليف بين جميع تلك المتناقضات شكلا ومضمونا. ومن هنا يمكن القول ان ماليزيا هي احد تلك الامثلة الحية التي سنتعرف عليها من خلال هذا الحوار الذي اجريناه مع رائد الموسيقى واشهر ملحن ماليزي الدكتور احمد نواب خان «الذي يزور دبي حاليا». ـ حيث تحدث عن الكثير من الامور الفنية وبالتحديد اسباب اختياره دبي لتسجيل احدث اغنياته ترى ماذا قال في هذا الحوار سألناه: هل زيارتكم الى الامارات هي الاولى وما الهدف منها وما هي انطباعاتكم عنها؟ ـ نعم، هي المرة الاولى التي ازور فيها الامارات حيث لم اتوقع ما شاهدته من نهضة حضارية وعادات عربية اصيلة، اما الهدف من الزيارة فيكمن في تسجيل اغنية خاصة بالترويج السياحي والثقافي لماليزيا باللغة العربية. ـ المعروف ان لدى ماليزيا امكانيات كبيرة في مجال الفن والموسيقى وايضا المعدات الفنية في التسجيل والاذاعة فلماذا اخترت دبي لتكون وجهتك في هذا المجال؟ ـ في الحقيقة لدينا امكانيات فنية فريدة في التسجيل والتصوير الا اننا وبتوجيهات من وزير السياحة الماليزي قررنا تسجيل الاغنية هنا لاعتبارات اهمها ان دبي اكتسبت شهرة واسعة ومتميزة وعلى المستوى العالمي في هذا المجال اضافة الى اننا نفضل ان نسجل الاغنية التي تحمل اسم «ماليزيا.. اسيا الحقيقية» في دبي لكي نحصل على الشهرة التي تحظى بها دبي في ماليزيا والعالم بأسره. ـ هل قمتم بالتسجيل فعلا ام مازلتم تبحثون عن المكان المناسب؟ ـ لقد انتهينا من تسجيل الاغنية التي استغرق نحو 16 ساعة عمل متواصل وذلك في استوديوهات المجموعة الفنية في دبي. ـ ماهي كلمات الاغنية، ومن هو كاتب كلماتها؟ ـ الكلمات عبارة عن جمل وصفية لماليزيا وامكانياتها السياحية والترفيهية اضافة الى التركيبة العرقية لها ومواصفات شعبها في استقبال الضيوف والزوار، اما كاتب النص العربي للاغنية فهو الدكتور عبدالرحيم ابراهيم عبدالواحد، وهنا بعض كلماتها: ستعشقون ماليزيا في كافة الازمان اعراقها المختلفة تملأ المكان قلب آسيا يغمر الاجواء ماليزيا... جمال وضياء ـ باعتبارك من اشهر الملحنين في ماليزيا، كيف تصف عملية انجاز وتلحين الاغنية التي حضرت من اجلها الى دبي؟ ـ كانت البداية الحقيقية هي دعوتي من قبل وزير السياحة الماليزي قبل عامين لتلحين اغنية خاصة بماليزيا تجمع كافة شرائح الشعب الماليزي المكون من اجناس ومذاهب مختلفة اهمها الشعب المالاوي الاصلي، الصيني، الهندي واعراق اخرى تشكل اقلية اضافة الى الديانات الاسلامية والمسيحية والبوذية والهندوسية، وقام الوزير باستدعائي وقدم لي كافة الامكانيات اللازمة لتلحين الاغنية مع التشديد على ان يكون التسجيل في دبي باعتبارها محطة هامة في المنطقة العربية وقد شارك في تلحين الاغنية نحو 40 موسيقيا استخدموا كافة الادوات الموسيقية بحيث يعتبر هذا العمل اضخم عمل غنائي موسيقي في ماليزيا على الاطلاق، ويغلب على الاغنية طابع الساكسيفون. دراسة وافية ـ كيف استطعت التوفيق في تنفيذ عمل موسيقي واحد بين كافة التناقضات العرقية والثقافية؟ ـ استغرقت دراستي لكافة التيارات والانماط الموسيقية لتلك الفئات التي تتكون منها ماليزيا اكثر من عامين وخرجت بمعلومات وتفصيلات عن الحياة الموسيقية والثقافية لها مما سهل لي تلك المهمة التي تمثلت في المزج بين الموسيقى الشرقية والغربية التقليدية والكلاسيكية اضافة الى استخدام العديد من الادوات الموسيقية المتناقضة في الانغام والالحان، الا ان الدقة في العمل والوقت الكافي ساهما في اخراج هذا العمل بشكل جيد جدا. ـ ماذا عن الموعد الرسمي لاطلاق الاغنية؟ وماهي اللغات التي تعتزمون اصدار الاغنية بها؟ ـ من المقرر ان يتم الاعلان عن الاغنية الماليزية في يوم 31 اغسطس الحالي وهو اليوم الوطني لماليزيا وذلك عبر خلال الاحتفالات التي تقام سنويا بهذه المناسبة، اما بخصوص اللغات المقررة للاغنية فليس سرا القول اننا نخطط لغنائها بنحو 20 لغة عالمية حيث تم فعلا حتى الآن تنفيذ 17 لغة ولم يتبق سوى اللغة التركية والروسية والفرنسية ويمكن القول ان تكلفة اللغة الواحدة نحو مئة الف درهم. ـ هل لك ان تذكر لنا لمحة عن سيرتك الذاتية في المجال الموسيقي؟ ـ يمكن القول انني موسيقي بالوراثة ابا عن جد، بل ان اولادي الخمسة (3 ابناء وبنتان) مولعون بالموسيقى ويمارسونها بشكل دقيق ومتميز، ورصيدي من التلحين نحو 10 البومات واكثر من الفي لحن تتراوح موضوعاتها بين الثقافية والسياسية والاجتماعية، واحب اغاني البوب وموسيقى الكلاسيك الشرقي وافضل الحان النمطين العربي والهندي، في ظل وجود ندرة المتخصصين في الموسيقى الشرقية وكثرتهم في اداء الالحان الغربية مثل البوب والروك. ـ اين مكانة الاغنية الماليزية محليا ودوليا؟ وكيف تقيم مسيرة موسيقاكم وما هي ابرز فنون الموسيقى في بلادكم؟ ـ حقق الملحنون الماليزيون بشكل واع هوية فريدة لماليزيا خلال القرن العشرين من خلال استخدام العديد من الالات الموسيقية في كافة الاعمال الفنية ومن هؤلاء فاليرى روس الذي نجح في نقل اعماله الى العالم الخارجي وخاصة الاجنبي وتحديدا في مجال الموسيقى الغربية الحديثة، وفي الوقت نفسه نجح ملحنون آخرون في كسب شهرة عالمية من خلال الفوز بجوائز خلال مسابقات عالمية او اقليمية وتقديم اعمالهم الرائعة ومن هؤلاء تان سولين وعبدالرزاق عزيز وجون يونج وفوزي مصعب وشان شيونغ جان والياس ارشد وعاطف احمد الذي تفرد في مجال الموسيقى الملاوية الشعبية. ـ ماهي العقبات التي تواجه الموسيقى الماليزية؟ ـ من المشاكل التي عانت وتعانى منها ماليزيا هي عدم وجود مراكز او مؤسسات موسيقية متخصصة مما ادى الى الافتقار للموسيقى المحلية الملاوية والتركيز على الغربية والبوب وغيرها من الموسيقى الحديثة المستجلبة من الخارج والتي لاتغني عن العودة الى الاصول الفنية للموسيقى الماليزية التقليدية ومن اسباب عزوف بعض الملحنين وعدم اهتمامهم في الابداع الفني هو عدم نشر اعمالهم الى حيز الوجود بل دعني اورد لك مثالا على ذلك هو انه مؤخرا تم نشر اعلان من قبل جهات عديدة تطلب ملحنين ماليزيين في الصحف المحلية ومواقع شبكة الانترنت واستمرت الاعلانات عدة اشهر لكن احدا لم يتصل على الاطلاق حتى من باب الفضول عن تلك المهام المطلوبة في مجال التلحين والموسيقى ورغم ذلك نجد القليل من المحلنين والموسيقيين نشروا اعمالهم وعلى حسابهم الخاص. ـ ما هي انواع الموسيقى لديكم؟ ـ لابد من الاعتراف بداية بان الموسيقى الماليزية لاتزال في مرحلة النمو والتطور حيث تمزج بين العديد من الثقافات والطوائف والديانات وتراثها الفكري والاجتماعي مما يتطلب معه التعبير عن كل تلك المشاعر والافكار ومن هنا تكمن الصعوبة، بحيث لم يكن الحصول على موسيقى خاصة بماليزيا سهل المنال في ظل هذا التعدد الطائفي والمذهبي والفكري والثقافي وتنعكس هذه الاوضاع على اداء الملحنين المعاصرين الذين هم نتاج تقاليد الموسيقى الكلاسيكية او الشعبية التي تجاهد بوعي لكي تنجز الموسيقى الذاتية المكونة من مزيج التراث الثقافي المشترك. ـ كيف ترى تأثركم بالموسيقى في الولايات المتحدة؟ ـ يمكن عقد مقارنة بين تطور الموسيقى في ماليزيا والموسيقى في الولايات المتحدة حيث ان كلا الدولتين كانتا من قبل مستعمرتين من قبل المملكة المتحدة فيما ان شعبيهما ايضا مزيج من التركيبات الثقافية المختلفة، وقد انعكس ذلك على الاداء الموسيقي للبلدين.