يقوم البشر منذ اكثر من قرن من الزمان بتغيير تركيب الغلاف الجوي العالمي عن طريق حرق الوقود الاحفورى والزراعة وانشطة اخرى. وقد يكون للتغيرات المناخية الناتجة عن ذلك اثار بعيدة المدى على الغابات المدارية. وتقول يا دفندر ماهلى استاذة المناخ بجامعة ادنبرة ان التغيرات الحالية في المناخ نتجت عن تزايد ثاني اكسيد الكربون وعناصر اخرى من الصوبات الزراعية. ومنذ منتصف السبعينيات ارتفعت حرارة الغابات المدارية رغم ان الارتفاع يختلف من مكان لاخر كما حدث اختلاف ايضا في معدل هطول الامطار على المستوى الاقليمي لكنه يبدو ان هناك تناقصا عاما في الامطار على مستوى العالم ورغم ذلك لم نكتشف اتجاها عالميا نحو الجفاف. ويفيد تحليل البيانات والنماذج الى ان ارتفاع الحرارة وتزايد ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي سوف يزيد من كمية الكربون المخزونة في الغابات المدارية وتقول دبرا كلارك مديرة محطة لاسيلفا الحيوية في كوستاريكا ان الغابات المدارية قد لا تكون مخازن للكربون برغم كل شيء بل تساهم باطلاق ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي مع ارتفاع درجة الحرارة. وتقول ان البيانات المسجلة في محطة لاسيلفا توضح وجود علاقة عكسية قوية بين نمو الاشجار وارتفاع درجة الحرارة وان الحرارة المرتفعة التي تعانيها اوراق الاشجار قد تكون قريبة من النقطة التي يفوق فيها النتج معدل التمثيل الضوئي وبالتالي ينتج ثاني اكسيد الكربون. وقد تكون العلاقة الطردية بين ارتفاع درجة الحرارة وانتاج ثاني اكسيد الكربون من الغابات المدارية مدمرة بسبب تسريع انتاج ثاني اكسيد الكربون على المستوى العالمي. الغابات المدارية ويبدو ان الغابات المدارية في العالم تتغير بشكل كبير من حيث التركيب والديناميكية والتكوين. يقول اوليفر فليبس استاذ الاحياء والنبات ان انتاج الغابات المدارية تضاعف خلال العقود الماضية اي ان معدل التزايد ارتفع من 1% سنويا في الخمسينيات الى 2% في التسعينيات، وزادت المساحات التي تحتلها الاشجار في غابات الامازون لكنها لم تزد في بقية الغابات المدارية ويفيد هذا التغيير في معدل نمو الاشجار في اماكن دون غيرها بان هناك آلية معينة تعمل. ويقول باحث آخر عن مدى مقاومة الغابات المدارية لتناقص الامطار ان المياه الساقطة على غابات الامازون تناقصت تجريبيا بنسبة 40% وانخفض نمو الشجيرات الصغيرة خلال اسابيع قليلة وارتفع معدل موت هذه الاشجار الصغيرة بواقع ثلاثة اضعاف خلال عامين فقط. ويبدو ان هذه الغابات تجنبت موت الاشجار الكبيرة وانتحار الاوراق بسبب قلة المياه عن طريق امتصاص الرطوبة من التربة من على اعماق تبلغ عشرين مترا.