يبدو ان الانسان ليس ذكياً بالدرجة الكافية لابتكار آلة تحمل القدر نفسه من الذكاء كالانسان. ويقول الباحثون ان البحث عن الذكاء الصناعي يتقدم متعثراً لأن المشكلة أكبر من ان تحلها مجموعة واحدة ، من الباحثين لوحدهم. والآن يقول بعض الباحثين ان الحل هو في السماح لأي شخص بأن يدلي بدلوه في الموضوع وان يشارك في هذا الجهد. ولانجاز هذا الهدف، يقترح الباحثون ان تتخلى الأوساط العاملة في مجال الذكاء الصناعي عن التقليد الذي اعتادت عليه في الاكتفاء بنشر النتائج في المجلات، وان تقوم عوضاً عن ذلك بتوفير برامج الذكاء الصناعي والروبوتات على الانترنت وجعلها في متناول الجميع حتى الباحثين المبتدئين. وباختصار، فإنهم يقولون ان الذكاء الصناعي يحتاج لأن يتقدم وان يتم اضفاء الطابع الديمقراطي على حقل البحث برمته. ومن خلال العمل هذا سيحققون الثورة التي وعد بها الذكاء الصناعي منذ فترة طويلة. وهذه الفكرة هي جزء من مشروع يدعى «العقل عالمي النطاق» ويديره مارك هومفريز وفريقه من علماء الكمبيوتر في جامعة دبلن سيتي. ويعتقد هومفريز انه من أجل جعل أنظمة الذكاء الصناعي بما فيه الكفاية لتطوير ذكاء شبيه بذكاء البشر، فإن هذا المستوى من التعاون يعد ضروريا. في الماضي، انطلق الباحثون في مجال الذكاء الصناعي لصنع انظمة روبوتية كاملة قادرة على الحركة واستشعار العالم من حولها والتصرف بذكاء. ويقول هومفريز: «ولكن الذكاء الصناعي تحوّل عن بناء انظمة كاملة الى بناء أنظمة فرعية». وهذه الانظمة تشمل وحدات للرؤية والملاحة ولحل المشكلات والتحرك. هناك استثناءات قليلة من هذه القاعدة، مثل مشروع «كوغ» الذي ترأسه رود بروكس من مختبر الذكاء الصناعي التابع لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، فهذا المشروع يهدف الى بناء روبوت بشري يحمل درجة ذكاء طفل في السنة الثانية عشرة من عمره. وتتلخص فكرة هومفريز الذي طور برنامجاً حاسوبياً يتيح للباحثين وضع بحوثهم بصورة تفاعلية على الانترنت، تتلخص في اتاحة المجال أمام استخدام الآخرين لأية مادة بحثية تتعلق ببرنامج التحكم أو «العقل» الصناعي. وعلى نحو مماثل، يمكن وضع أوصاف جسدية للروبوتات على الانترنت «كأجساد» حتى وان لم يتم بناؤها أبداً على أرض الواقع. ويستطيع أي مستخدم للشبكة بصرف النظر عن موقعه ان يصل عقولاً مختلفة بأجسام مختلفة ليرى طبيعة السلوك الذي سينتج عن ذلك.