كان المعروف مسبقاً ان الدجاج البري هو الذي حمل فيروس وباء الانفلونزا الذي اودى بحياة ما بين 20 و40 مليون شخص في بداية القرن الحالي، وبالتحديد في عام 1918. لكن عينات من الطيور «الدجاج البري» المحفوظة في متحف سيمبثون الوطني للتاريخ الطبيعي اكدت ان الدجاج البري بريء من هذا الاتهام، فقد قامت مجموعة من الباحثين من معهد القوات المسلحة «الاميركي» للامراض وجامعة اوهايو ومتحف التاريخ الطبيعي والفحص عينات الدجاج المحفوظة في متحف سيمبثون ووجدوا ان التركيب الوراثي لها يختلف عن التركيب الوراثي لفيروس ha الذي سبب وباء الانفلونزا. قام الفريق البحثي بعزل كمية من مورثات ha من دجاجة برية تم صيدها عام 1917. وقارن الباحثون بين هذه النتائج والتركيب الوراثي لفيروس وباء عام 1918، فأفادت النتائج بأن مورثات الفيروس لم تشتق مباشرة من اي مصدر في هذه الطيور. ويقول جيمس دين مدير العينات القديمة في متحف سيمبثون للتاريخ الطبيعي ان عينات انواع من الحيوانات التي جمعها المتحف واحتفظ بها لفترة طويلة من السنوات ذات اهمية علمية كبيرة. وباستخدام التكنولوجيا الحديثة في تحليل هذه العينات نستطيع ان نحل الامور الغامضة التي حدثت في التاريخ البعيد. حدث وباء عام 1918 عندما ظهرت سلالة ha من فيروس الانفلونزا الذي لم يكن لدى اي احد مناعة ضده في ذاك الوقت، وقد ادى هذا الوباء الى وفاة ما بين 20 و40 مليون شخص وهو اسوأ واكبر واخطر وباء اصاب البشرية منذ ذاك التاريخ. فقد تسبب هذا الوباء في وفاة اشخاص من الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة.. واقام هذا الوباء بالعالم اجمع خلال ستة اشهر، فكان يقتل اكثر من عشرة آلاف شخص اسبوعياً في الولايات المتحدة وحدها. ويحتفظ متحف سيمبثون للتاريخ الطبيعي بعينات حيوية قديمة لاغراض بحثية، وهناك اكثر من ستمئة الف عينة من هذه الانواع، وهي ثالث اكبر عينة من الطيور في العالم. ويزور مئات من العلماء من انحاء العالم هذا المتحف لاجراء ابحاث عن التطور والاحياء القديمة والسميات والنظام البيئي للطيور باستخدام العينات المحفوظة هناك، كما يصدر المتحف 1500 ـ 2000 عينة سنوياً الى متاحف اخرى في انحاء العالم.