يعكف فريق عمل من خبراء تقنية المعلومات حاليا على تنفيذ مشروع يشكل تحولا في قطاع التعليم في مصر وهو مشروع المدارس الذكية والذي لا يفيد التلميذ والطالب والمدرس فقط، بل يمتد ليشمل المنزل والمجتمع المحيط بالمدرسة، كما يتولد عنه إيجاد وظائف جديدة لخريجين جدد. وتقدر ميزانية المشروع، بحوالي20 مليون جنيه، ويغطي أكثر من100 مدرسة حتى نهاية العام الدراسي الحالي، في ضوء خطة لإدخال 4 آلاف مدرسة ضمن شبكة المدارس الذكية. خطة قومية للتكنولوجيا يقول الدكتور احمد نظيف وزير الاتصالات والمعلومات: نقوم حاليا بتنفيذ المشروع في عدة مدارس، موزعة بين المدارس القومية(12 مدرسة)، والتجريبية(15 مدرسة)، واللغات(20 مدرسة)، مشيرا الى أن المشروع سيغطي 4 آلاف مدرسة خلال السنوات الخمس المقبلة. والمشروع يأتي في إطار الخطة القومية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التي تشرف عليها وزارة الاتصالات. ويهدف الى إدخال الحاسبات الآلية (الكمبيوتر) الى المدارس لكي يتعامل التلميذ والطالب، بشكل مكثف، مع الحاسبات من الحضانة حتى الصف الأول الثانوي بمعدل 4 ساعات أسبوعيا على الأقل يتعامل التلميذ خلالها على الحاسب بنسبة 1:1 أي حاسب واحد لكل تلميذ، وخلال هذه الساعات يستخدم الحاسب للتعلم وتوظيف التقنيات والبرمجيات المتطورة لتوصيل المناهج المتطورة الى التلميذ، فضلا عن استخدام شبكة المعلومات. ويضيف ان المشروع يشمل إمداد منازل التلاميذ الراغبين بأجهزة حاسب آلي، وهذه الأجهزة ترتبط بشبكة بالخادم سيرفر المدرسة، وهو بمثابة إنترنت شبكة داخلية ترتبط بخادم واحد مكانه المدرسة تتصل به كافة الحاسبات الآلية للتلاميذ وأولياء أمورهم من خلال الحاسب المنزلي. أيضا سيشمل المشروع تنظيم مسابقا على مستوي المدارس والمناطق التعليمية، وسيتم إنشاء صفحة لكل مدرسة على شبكة الإنترنت، وأيضا مجلات حائط على الشبكة، ونشر البحوث والمشاركة من خلال مشروع مدارس على الخط Schools online. رعاية الأفكار التقنية أما د. حسن شحاتة أستاذ التدريس والمناهج بجامعة عين شمس فيوضح أن عدد أجهزة الحاسب الآلي بالمدرسة يقدر بحوالي15 جهازاً في المتوسط مما يتولد عنه عدة تحديات أهمها ضرورة الإعداد الجيد والتدريب المتواصل لمدرس الحاسب ومدرسي المواد الأخرى، إضافة الى صيانة هذا العدد من الأجهزة والحاسبات سواء في المدرسة أو المنزل إضافة الى إعداد المحتوى العلمي وإطلاقه على شبكة الإنترنت. كما يشكل أسلوب تحفيز المدرسين ورعاية الأفكار التقنية وبثها من خلال شبكة المدارس الذكية أحد أهم التحديات، فضلا عن إيجاد بيئة إلكترونية تدور في فلكها المبادرات والاجتهادات التقنية، وعملية التحفيز للمدرسين وفرق العمل من الفنيين لابد وأن يتصدرها الحافز المادي للمدرس. ولابد أن تكون من بين أهم أهداف المشروع تشغيل الشباب وتوفير فرص عمل جديدة لتشغيل المدارس الذكية والتي تعتمد في تشغيلها وإدارتها على شباب الخريجين من كليات الحاسبات الآلية®. وكذلك تدريب المدرسين للتعامل مع البرامج الجديدة التي سيتم إدخالها وتوظيفها لخدمة المشروع، ولذلك فقد تم الاتفاق مع المركز الثقافي البريطاني للعمل على تدريب المدرسين للحصول على شهادات دولية لاستخدامات الحاسب الآلي وهي شهادة I.C.D.L والجهة المعتمدة للشهادة هي مؤسسة دولية معترف بها تابعة للاتحاد الأوروبي. كلفة المشروع ومن جانبه يقول الدكتور مصطفى كامل مدير مشروع التطوير التكنولوجي بوزارة الاتصالات والمعلومات ان التمويل المبدئي للمشروع الذي تقدر تكاليفه حوالي20 مليون جنيه يتمثل في مساهمات من وزارة الاتصالات والمعلومات. ويتغلب المشروع على تحديات التمويل بإنشاء شراكة بين كل مدرسة وبين احدى الشركات الوطنية المتخصصة في تقديم خدمات الحاسب، وهذه الشركة تقوم بترشيحها إدارة المدرسة المعنية بإشراف وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات. كما أن هناك اتفاقا مع هيئة التنمية الدولية الأميركية (AID) والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الاجتماعي لتمويل المشروع، وبدورها تقوم المدرسة بتوفير المكان وإعداد المعلمين بالتعاون مع إدارة المشروع وتشغيل الشبكة داخل المدرسة. تحولات جوهرية أما المهندس سعيد عرفة مدير المجموعة الميدانية الفنية بالمشروع فيركز على نقطة مهمة يتوازى دورها مع أهمية التمويل، وهي قناعة المدرس واستعداده لعملية التطوير من خلال المدارس الذكية، فالمشروع بالقطع سيؤدي الى إحداث تحولات جوهرية وشكلية في الأداء الحالي والتقليدي للعملية التعليمية، وخاصة بالنسبة لدور المدرس وأدواته وأسلوب تدريسه للمنهج، فإذا كان المدرس هو المهيمن على كافة المراحل والحلقات في العملية التعليمية ويسيطر على حلقاتها، فإن هذه السيطرة تتلاشى وتذوب مع إحلال الأدوات الإلكترونية لتحل محله، وهو في هذه الحالة سيشعر أن هيمنته التقليدية على التلميذ والطالب ستقل مع مرور الوقت، والمهم هو أن مؤشر نجاح أو إخفاق المشروع سيتوقف على قناعة المدرس في الأساس، ولذلك لابد من الاعتماد على مدرسين لديهم كامل الاستعداد والقابلية لفهم عملية التطوير والتحول والاستعداد لها. ويشير الى ان هناك تحديا آخر يرتبط بالحيز والمكان لتنفيذ المشروع، ففي حالة توافر المكان تثور بعض التساؤلات هل هذا المكان مجهز لاستخدامات الحاسبات الآلية، وهل الفصل الدراسي في المدرسة معد ومجهز لتشغيل جهاز الحاسب الآلي، ولمواجهة هذا التحدي ومؤكدا انه نادرا ما توجد فصول مجهزة لتشغيل الحاسب الآلي، ولذلك فإن المشروع سيواجه هذه العقبة بـ الحاسب الآلي المحمول وهو عبارة عن حاسب محمول على جهاز مجهز بكافة التوصيلات اللاسلكية التي تكفل بتشغيله في الفصل دون الحاجة الى توصيلات أو آية كابلات تعتمد عليها عمليات التشغيل. وخلال العام الدراسي الحالي 2001-2002 ستدخل 50 مدرسة مشروع المدرسة الذكية ومن المتوقع الا تتوقف مزايا المشروع عند المدرسة بتلاميذها ومدرسيها ومجتمعها فقط، بل سيساعد المشروع في إيجاد فرص عمل جديدة لخريجين من كليات الحاسبات الآلية.