اتلف الاردن مؤخراً كمية من اصناف مختلفة من المخدرات التي تم ضبطها تقدر قيمتها بثمانية ملايين دينار أردني (12 مليون دولار) وتورط فيها سبعون شخصا تضمهم ثلاثون قضية. وصرح مساعد مدير الامن العام للشرطة القضائية رئيس لجنة الاتلاف العميد عيسى ايوب ان مديرية الامن العام دأبت سنويا على تشكيل لجنة لاتلاف كميات المخدرات التي يتم ضبطها من قبل ادارة المكافحة في المديرية واجهزة الدولة المختلفة تتولى احصاء كميات المخدرات المضبوطة والتأكد من تطابقها مع المعلومات المتوفرة في القضايا التي ضبطت بموجبها تمهيدا لاتلافها والتخلص منها. ودعا مساعد مدير الامن العام للشرطة القضائية المواطنين الى مساعدة جهازه وتقديم المعلومات المتعلقة بالترويج والاتجار وتعاطي المخدرات بما يسهم في التخفيف من حدة خطر المخدرات على حياة المواطنين والخلاص النهائي من مشاكلها في الاردن، مشيرا الى ان الجهود التي تبذلها المديرية للمحافظة على الاردن نظيفا من آفة المخدرات الخطرة تتم بالتنسيق والتعاون مع مؤسسات الدولة واجهزة الامن العام في دول العالم المختلفة، وان هذه الجهود تسير بشكل حثيث ومكثف حفاظا على امن المجتمع وسلامته. ويصنف الأردن عالميا بأنه ممر للمخدرات وليس مقرا، وتعد المملكة من الدول النظيفة حسب المقاييس الدولية والتي يقل حجم مشكلة المخدرات فيها عن المقياس الدولي 1% من عدد السكان مما ينفي عنها تسمية «دولة تعاطي». إلا ان دائرة مكافحة المخدرات التي تأسست سنة 1973 بدأت بالتصدي لهذه الآفة بعد ملاحظة ازدياد حجم التعاطي ـ وان كان بنسب قليلة ومسيطر عليها. ولم تعان المملكة من قضية الادمان حتى سنة 1990 حيث بدأت تظهر في بعض التجمعات السكانية وبلغت عام 1991 ـ 187 قضية اتجار وتعاط وبعد هذا العام وبسبب الظروف الاقليمية ظهرت عام 95 ـ 651 قضية وتطور ذلك حتى بلغت في سنة 2000 حوالي 1300 قضية. وهذا يدل وبحسب تصريحات سابقة للملازم اول مازن قبلان من مديرية مكافحة المخدرات ان هناك مشكلة يجب التصدي لها. وتحدث قبلان عن انواع المخدرات التي تدخل في العادة الاردن والتي منها المهبطات والمنشطات والمهلوسات والقنب الهندي اي الحشيشة وهي اقل انواع المخدرات خطرا ولكنها البداية للادمان وقال ان مديرية مكافحة المخدرات لا تنظر للمدمن على انه مجرم بل تنظر اليه على انه ضحية مشيرا الى وجود مركز لعلاج المدمنين وان الشخص الذي يأتي للعلاج لن يكون له سجل ولن يحاسب على ذلك. وكان الاردن قبل اشهر قليلة قد فاز بالجائزة الأولى لمكافحة المخدرات ومنع الجريمة من بين 19 دولة من دول الاقليم قدمها مكتب الأمم المتحدة الاقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا لمكافحة المخدرات ومنع الجريمة. ولم تستبعد تقارير صحفية تورط الايدي الاسرائيلية بقضايا المخدرات في الاردن، مستشهدين بضبط شبكة اسرائيلية لترويج العملات المزورة وتهريب المخدرات الى السوق الاردنية بالاضافة الى تهريب انواع من الدخان الاسرائيلي الصنع الخطير يخشى انه يحتوى على مواد خطيرة تسبب امراضا مزمنة مثل السرطان ويهدد حياة الانسان وصحته. وكان اول قانون صدر بخصوص محاربة المخدرات في الاردن عام 1921م، وبقي ساري المفعول الى ان صدر قانون عام 1951 وتم العمل بهذا القانون حتى عام 1973 والذي تم تطويره عام 1988 المعمول به حاليا. وبحسب ارقام الدائرة فإن عدد القضايا المضبوطة منذ بداية العام وحتى 18/6/2002 بلغت (589) قضية منها (91) قضية اتجار و(5) قضايا زراعة و(11) قضية مجهولة، واتهم فيها (933) شخصا منهم (183) تاجرا و(733) حيازة و(6) اشخاص زراعة. وتعتبر القوانين الاردنية المدمن على المخدرات مريضا وليس خارجا عن القانون وبالتالي فانه لا يخضع لأي مساءلة قانونية اطلاقا خصوصا اذا ما قام هو بطرح مشكلته راغبا في حلها، وتشير الارقام الى ان مركز معالجة المدمنين استقبل منذ تأسيسه 58 حالة في السنة الأولى 1994 وارتفع العدد الى 74 حالة عام 1995 اما عام 1998 فبلغت الحالات المعالجة 105 حالات و110 حالات عام 1999 ليرتفع العدد الى 137 حالة عام 2000 وعالج منذ بداية العام الماضي 2001 وحتى الأول من شهر اكتوبر 133 حالة ليصل مجموع الحالات التي عالجها منذ بداية تأسيسه 827 حالة. وتوزعت الفئات العمرية للحالات التي جرى معالجتها حيث كان 40 منهم اقل من 20 عاما و114 في عمر بين 20 ـ 30 عاما و218 حالة بين 30 ـ 40 عاما و67 بين 40 ـ 50 عاما و7 اشخاص اكثر من 50 عاما كما قدم المركز خدماته العلاجية ل11 شخصا من جنسيات غير اردنية. وبحسب شهادات حية لهؤلاء المعالجين فقد قال احدهم انه يخضع للعلاج منذ عشرين يوما في المركز التابع لادارة مكافحة المخدرات، بعد ان تورط في تعاطي المخدرات 13 سنة. وتحدث الشاهد عن تجربته بالقول انه ابتدأ بالحشيش، بعد ان تعرض لظرف عائلي سييء، فخرج من البيت والتقى برفيق سوء وعرض عليه المادة، ونظرا لظرفه السييء ـ حيث ظن انه يريد الانتقام من نفسه او من هذه الظروف ـ اقدم على اخذها وتعاطيها، ثم صار يميل لتعاطيها مرة بعد مرة، «طالما الظروف معي سيئة في البيت فتعودت عليها، وادمنت». ويقول «ولاحقا تحسنت ظروف البيت والعائلة ولكني اصبحت مدمنا»، مشيرا الى انه لم يستطع السيطرة على مشكلته فصارت كل مشاكلي مخدرات، كان الاقارب يخافونني الا انهم قاموا بتشجيعي بالتعاون مع ادارة مكافحة المخدرات حيث تكلموا مع الادارة وعرضوا عليهم مشكلتي فرحبوا فينا، والاعراض الظاهرة التي كانت تصيبني، وجع مفاصل، ووجع ظهر، ووجع رأس وغثيان. ويقول آخر مشكلته مع المخدرات والادمان بدأت وهو لايزال بعمر 18 سنة من خلال الدراسة ووجوده خارج المملكة، حيث عرضت عليه المادة المخدرة من اقرب الناس له، وبفضول جربها الا انه لاحظ تورطه فيها اخيرا حيث شعر بالنشوة المسمومة واخذ يتعاطاها بكثرة، ولكنه لم يعرف ما هو المستقبل الذي ينتظره.. فأصبح يتعاطى مادة الماريجوانا، ثم تطور الوضع الى الكوكايين، ثم الهيروين. ويضيف ان فترة ادمانه وقتله لجسمه وماله ومستقبله وسمعته متواصلة منذ خمس عشرة سنة. آخر يقول انه انتقل من شرب الخمر «الكحول» الى المخدرات بعد ان شعر بفضول تجربتها ولكنه وقع مؤكدا انه لا فضول ولا تجربة في المخدرات فالمرء يعمل على تحطيم نفسه وقتلها بأبشع الطرق وأكرهها سوء سمعته. حياة لا تشبه حياة الدواب لان الدابة تستمتع بالاكل والشرب وباقي الملذات الا ان المدمن سيتحول الى كومة من اللحم منبوذ.. والحل موجود ومتوفر بصورة اكثر سهولة مما يظنه البعض.. بل ودون ان يتحمل المدمن اي عواقب قانونية فقط يدخل مركز العلاج.. فترة بسيطة ويخرج منها ببساطة.. إنساناً..