لم يعد يخفى على اجهزة الاعلام المسموعة والمرئية لدينا ان ـ اللغة العربية ـ هي الرمز ذو المكانة الرفيعة الذي يعطي لنا الهوية العربية الخاصة بنا كعرب.. لكننا وبمنتهى البساطة تركناها ـ لقمة سائغة ـ في أفواه جائعة لا تتذوق قواعد ومفاهيم ومرجعيات هذه اللغة الام.. .. وهذا الذي أصبحنا اليه في لغتنا هو نتاج هذا ـ التهاون العصري ـ الذي من أبسط دلائله سقطات لغوية وأخطاء نحوية ومفردات خاطئة واندماج عامي مستفز في أصول الكلام.. أو بشكل اخر ما نتعرض له ـ بدون لف او دوران ـ هو هجمة غربية شرسة في أراضي اللغة العربية.. قديماً كانت ـ العربية الفصيحة ـ تحظى بالاحترام والثبات حتى بدأ مع الزمن التهاون في نطقها وكتابتها في وسائل الاعلام المختلفة.. وتقبل الاعلام الكثير من عثراتها وأخطائها والتي نظر اليها بكثير من الاستخفاف واللامبالاة، حتى أخذت الانجليزية تختلط بها مما شكل خطورة حقيقية على لغتنا.. وبالتالي ارى أن أهمية إعادة استخدام اللغة العربية بمفرداتها على النحو الصحيح لأجهزة الاعلام وخصوصا الاذاعة والتلفزيون ـ يرجع الى تأثيرها المباشر على الملايين ودورها في تشكيل وجدانهم.. ويكفي ان أقول ان شبكة مثل الـ BBC تحافظ اكثر منا على نطق العربية نطقاً صحيحاً يدعو الى الاعجاب بكل ما يقدمه مذيعوها، كما ان كل دول العالم المتحضرة وعلى رأسها فرنسا تحافظ على لغتها نطقاً وكتابة واستعمالاً محافظتها على أعز كيان قومي... فماذا فعلنا نحن من أجل بعث الحياة في لغتنا العربية وإعادة وضعها اعلامياً في مكانها الطبيعي؟ يجب على الفور تغيير أسماء البرامج الاذاعية والتلفزيونية ـ الانجليزية والأجنبية ـ الى أسماء عربية ـ كما يجب ان تكون التنويهات التي يقرؤها مذيعو الربط في افتتاح المحطات، او عرض برامج اليوم او محتويات البرامج، وعموما كل ما يتعلق بمخاطبة الجماهير من قبل الاذاعيين والتلفزيونيين لابد ان يتم ذلك باللغة العربية الفصيحة ـ الميسرة ـ فيما يطلق عليه لغة الصحافة، وان تكون اللغة بعيدة عن التشكيل المتشدد الا لمن يمكنه، وحتى يمكن نطقها بالتسكين دون التشكيل بشرط مراعاة القواعد الأساسية.. كما يتطلب الأمر البعد عن اللهجة العامية في كل هذه المجالات.. .. ولذلك يجب ان يكون هناك مصحح لغوي في أخبار كل اذاعة وتلفزيون، على أن يجتمع المصححون اجتماعاً اسبوعياً لتحديد النطق السليم والكتابة لأسماء الاعلام والشخصيات والبلاد المختلفة، ويمكن ان تكتب بالحروف اللاتينية الى جانب الحروف العربية لسد الطريق على أي اخطاء في النطق ثم يتدارس الاجتماع الاسبوعي الكلمات والتعبيرات الشائعة والخاطئة وتصحيحها. ولقد لوحظ ان كثيراً من المراسلين في مواقع الاحداث وخاصة في التلفزيون يبثون تقاريرهم بعربية ركيكة مليئة بالأخطاء الفاحشة مما يستدعى تصفية من لا تساير عربيته مستوى معقولاً ـ وفي البرامج التي تتضمن حوارات يمكن التجاوز والسماح بلهجة عامية من جانب الضيوف اذا كانت نوعيتهم لا تسمح بغير ذلك.. ـ اما فيما يتعلق بالمذيع القائم بالحوار ـ فعليه ان يكون على مستوى الضيف اذا كان الاخير اميل الى العربية.. .. كما يجب على المذيع ان يرتقي تماماً بعاميته ولا يلجأ الى الهابط منها او المتدني.. وفي كل هذا لا يخرج المذيع المحاور على السلاسة والسهولة وما يريحه لغويا حتى لا يتطفل الاصطناع والافتعال على تلقائية وتدفق الحوار.. وأتمنى بالفعل أن يكون عام «2003» هو عام اللغة العربية في كل وسائل اعلامنا من أجل تحقيق آمال جمهرة كبيرة من الاعلاميين تاه منهم الطريق في الوصول الى نقطة انطلاق مشجعة!!. أسامة عسل osama614@yahoo.com