في العام 1989 كتب ناجي الحاي مسرحيته الاولى «حبة رمل»، وفي العام الذي تلاه اخرجها مع فرقة مسرح دبي الاهلي حينما بنى بيتا من سعف النخيل لتجري بين جنباته احداث المسرحية، وهكذا وجد المتفرجون انفسهم يدخلون الى ذلك البيت ليعيشوا مع ابطال المسرحية لحظات لا تنسى مع شخصياته التشيخوفية.. ووقتها قيل حول المسرحية وعنها الكثير، بدءا من شاعرية نصها وصولا الى مستويات الاداء التي ظهر عليها ممثلوه وانتهاء بالاسلوب الاخراجي الذي جعل من المتفرج جزءا من طقس العرض.. استمرت عروض مسرحية «حبة رمل» فترة لا بأس بها، ثم تم اختيارها للمشاركة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي.. ومن دبي الى ساحة رملية قرب اهرامات الجيزة، نقل ناجي الحاي معه احداث مسرحيته وكميات كبيرة من سعف النخيل.. وفي ذلك الوقت وبعد عودة المسرحية من القاهرة.. كانت الصحافة المصرية قد كتبت عن هذا المخرج والمؤلف الاماراتي وتنبأت له بمستقبل خاص في المسرح، وكتبت الصحافة وعلق المعلقون محليا على ان هذا العمل يمثل مفصلا هاما في تاريخ الحركة المسرحية المحلية.. لماذا؟ ناجي الحاي قدم مسرحية «حبة رمل» في محاولة كبيرة منه للغوص في اعماق الشخصيات التي كتبها، وفي محاولة لتخليص الكتابة المسرحية من بعض مدرسيتها التي كانت سائدة في تلك المرحلة من مراحل تطور الحركة المسرحية المحلية، كما انه سعى باختياره مكان العرض واستغلال فضائه ومفرداته الى تقريب الجمهور اليه بعدما كان هذا الجمهور يجفل من القدوم او التقرب من صالات المسرح الباردة والمكيفة، وقبل هذا تماما كانت محاولته الجريئة في تخليص الممثلين الذين عملوا معه من كليشيهات التمثيل الذي ساد..قيل عن «حبة رمل» في ذلك الوقت انها مسرحية المفصل، ومن بعدها تغير اسلوب الكتابة في المسرح المحلي، بل وظهرت ملامح من مسرحية «حبة رمل» في بعض الكتابات التي تأثرت بها.. في العام 1998 يكتب ناجي الحاي بعد سلسلة اعمال مسرحية وتلفزيونية مسرحيته «زكريا حبيبي» وحينها قيل ان ناجي كتب اعمق نص في سلسلة تجاربه، بل وبعدما عرضت المسرحية سارع العديد من نجوم التمثيل في الخليج في طلب المسرحية.. لكن ما السر؟ ناجي الحاي في هذه المرة يفتح المجال واسعا لاداء الممثل من خلال حصره في زمان ومكان يكادان يتوقفان عند لحظة المكاشفة وهذا هو الاغراء الكبير الذي يدفع الى تذوق التجربة.. نجحت المسرحية في سلسلة عروضها داخل وخارج الامارات وقيل عنها الكثير ايضا.. مناسبة هذا الحديث الطويل عن اسلوب الحاي كتابة واخراجا، ونصوصه التي باتت تشكل دلالة على نضج الكتابة المسرحية في الامارات، هي ان هاتين المسرحيتين تم تنفيذهما من قبل فرقتين كويتيين ابان مهرجان المسرح الكويتي وحصلتا على جوائز عديدة. والمناسبة الاخرى هي ان هاتين المسرحيتين وبعد هذا الزمن سوف تشاركان في الاسبوع الثقافي الكويتي في الاردن في نهاية شهر اغسطس.. ناجي الحاي نقل «حبة رمل» وزكريا حبيبي من الامارات الى الكويت ومن ثم الاردن.. هكذا تسافر ابداعات هذا الرجل الذي ارتبط بالمسرح لغة وفنا وابداعا وحول نصوصه الى حالات انسانية عالية مغرية على التعاطي معها بصدق.. ناجي الحاي يقول عن هذا الانتقال بفرح: لقد اخذوا النصين والان يطلبون مني كتابة نصوص اخرى لهم، انا سعيد جدا ان تواصل مسرحية «حبة رمل» بعد هذه السنين عروضها برؤى اخراجية مختلفة وبممثلين مختلفين يتناوبون على شخصياتها، وكذلك الأمر بالنسبة لمسرحية «زكريا حبيبي».. الجدير بالذكر ان مسرحية «حبة رمل» نفذتها مؤخرا فرقة مسرح الخليج العربي واخرجها منقذ السريع، ومسرحية زكريا حبيبي نفذتها فرقة المسرح الكويتي واخرجها احمد السلمان.. وسوف يسافر ناجي الحاي مع الوفد الكويتي هذا الاسبوع الى الاردن لحضور مسرحيتيه هناك.. كتب مرعي الحليان: