يبدو ان لعبة الصراع ضد الآخر سواء أكان حقيقيا أم مفبركا ستبقى المعين الاكبر بعالم هوليوود.. ففكرة الصراع في حد ذاتها ارض خصبة للغرب، يقتات عليها في الواقع لكي يغذي مصانع السلاح ودكاكين الايديولوجيا التي يزعمون باغلاقها. لذلك يبدو ايضا ان السينما الاميركية مازالت تغترف من الطبق السياسي الاميركي لكي تشعر مواطنيها بانهم مستهدفون دائما سواء أكان هذا حاصلا بالفعل أم متخيلا عن عمد رغم انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين المعروفين لذلك فان اللغة السينمائية الاميركية لا تخرج عن الاطار المرسوم عن تعرض التحضر والتمدن الغربي للخطر لكن في هذا الفيلم فان الخطاب السينمائي اتخذ منحى آخر جديدا وصيغة تخفف من سمعة الصلف الاميركي المعروف، وشكلا مغايرا يقنع المشاهد بانسانية ورحمة الثعلب الاميركي وهو ما سوف نحاول كشفه في السطور التالية. فيلم «قلب المخاوف» يدور حول وفاة الرئيس الروسي، وتولي «نمروف» الحكم بدلا منه والذي يلعب دوره سياران هندز، الذي نعرف ان الدكتور جاك ريان الذي يجسد دوره «بن افليك» الف كتابين عن السيرة الذاتية والنفسية والعقلية عن هذا الرجل ومع ذلك يبقى الرئيس الاميركي «فولر» الذي يلعب دوره «جيمس كروميل» هو وادارته في حالة استنفار لكونهم لايعرفون شيئا عن الاتجاهات الروسية الجديدة في عهد نمزوف. ثم يحدث قصف نووي للشيشان الامر الذي زاد من شكوك الاميركيين من عودة الروس الى مساحة الصراع العالمي فتقوم فرق التفتيش بمعاينة المنطقة المنكوبة للتأكد من عدم خرق الروس لمعاهدة ستارت التي تحظر استخدام الاسلحة النووية في الصراعات العسكرية، فتكون النتيجة ان نمروف لا علاقة له بما حدث وان كل ما في الامر ان هناك متمردين يقومون بهذه الاعمال الاجرامية. لكن الامر الذي زاد الاحداث سخونة ان مدينة بالتيمور الاميركية تتعرض لقصف عنيف، مما يعزز الاعتقاد بوجود اصابع روسية وراء ما يحدث وتبدأ المواجهة ويقرر فولر رد الصاع صاعين في الوقت الذي يسعى فيه الدكتور ريان للحيلولة دون وقوع هذه المواجهة المميتة لانه على اطلاع واسع بالطبيعة الاخلاقية للرئيس الروسي فعبر عدة مواقف يتضح لنا ان الذين قاموا بهذه العمليات مجموعة من المتاجرين بمستقبل العالم والذين يروا ان اشعال الفتنة بين الروس والاميركيين سيحقق لهم مطالب أيديولوجية وكذلك مادية بالتعاون مع ثلاثة علماء نوويين روس هربوا الى اوكرانيا وينتهي الفيلم بان يتراجع الرئيسان في آخر لحظة عن الاقدام على اية حماقة تدمر العالم ولقد تم سلق هذه النهاية بشكل لايتلاءم مع الاحداث الجسام التي حصلت فالسيناريو لم يخدم فكرة الرغبة في عدم الصدام جيدا. وماذا بعد؟ هذه هي احداث الفيلم فالفكرة مكرورة لكن تم تناولها بشكل اراد ابراز الجانب الانساني والعقلاني للاميركيين، فالاعمال السابقة كانت تروج للاميركي القوي والمسيطر والقادر على فرض قوته في اي مكان ووقتما اراد لكن هذه المرة فان الاميركي هو المعتدى عليه وكأنها دعوة لفهم او التعاطف مع الغطرسة الاميركية. والجديد ايضا في زعمنا ان هناك اعدادا اخرى يتجلون في مجموعات ارهابية بعيدة عن الحسابات الاميركية المعدة سلفا وهي دعوة ايضا للمزيد من الاستنفار، وفتح المزيد من الجبهات على مستوى العالم بحجة حماية الحضارة الغربية، دون ان يوضح لنا الفيلم طبيعة الافكار التي تعتنقها هذه المجموعات كذلك لم يشرح لنا الفيلم اسباب تذمر علماء الذرة الروس لكي يهربوا الى اوكرانيا ويخططوا لضرب الولايات المتحدة ثم ما الداعي ان يكون المتحمس الوحيد للسلم هو الدكتور جاك ريان وهو اميركي يعمل في السي اي ايه، رغم المحاولات المستميتة التي ابداها الرئيس الروسي «نمروف» لاظهار عدم مسئوليته عما حدث؟ مجرد سؤال. واخيرا هل تحدثنا عن الفيلم من منظور نظرية المؤامرة؟ ولم لا اذا كان الاميركيون انفسهم يقيمون العالم وفق هذه النظرية. مجدي ابو زيد