يبقى الاعلان هو أهم عوامل نجاح اية سلعة وبدونه تبور البضاعة كما ان الناس اصبحوا بطبيعتهم معتادين على الدعاية والاعلان ومعتقدين انه كلما كثر الاعلان عن أي منتج فهو جدير بأن يشترى مهما كان ثمنه وفي المقابل فان غياب الاعلان، عن اسم المحل او المتجر وعن بضاعته يؤدي الى الكساد وفض الجمهور عنهما، وكلما كان الاعلان جميلا وجذابا وذا ايحاء خلاب يحاكي العقل كلما دفع الجمهور لشراء ذلك المنتج حتى وان كان يجهل التفاصيل الدقيقة عن هذا ولكن ذلك هو احد اهداف الاعلان المتمثل في جذب الجمهور الى المحل اولا وشراء البضاعة ثانيا ومن اجل هذين الهدفين يدفع التجار المال الكثير لاجل ثوان معدودة يعرض خلالها اعلان لهم من خلال احدى المحطات التلفزيونية الارضية الفضائية على السواء لانه يعلم ان العائد المالي سوف يكون كبيرا عندما يجذب الجمهور اليه وهكذا يبقى الاعلان الرابط المشترك بين المحل والبضاعة من جهة وبين الجمهور من جهة اخرى وكلما كان الاعلان جميلا كان الجمهور كثيرا، «دنيا الناس» تستعرض مع جمهورها اثر الاعلان عليهم. خالد عبيد السويدي ـ موظف وصاحب احد المحلات التجارية يقول: ان للاعلان شخصية اعتبارية مهمة في حياة السوق وكل من يدخل السوق لابد له من التعامل مع هذه الشخصية وهي الاعلان الذي يجعل للمحل والبضاعة قيمة وهو الذي يجذب لهما ايضا الجمهور ولا يخفى على احد ان بضاعة بلا اعلان هي جسد بلا روح فلابد من الاعلان حتى يطلع الجمهور على نوع البضاعة التي يبيعها صاحب المحل وتعريف الجمهور بالمحل فاذا قمت بفتح محل وامتنعت عن القيام باعلان عن هذا المحل فلن يعرف الجمهور ان لدي محلا الا من اتى صدفة الى المحل وبطبيعة الحال عشرة زبائن خير من واحد عند التاجر والعشرة لا يأتون الا اذا كان هناك اعلان عن المحل وعن البضاعة التي فيه وفي محل بيع الهواتف المتحركة كثيرا ما تطرح الشركات العالمية مثل نوكيا واريكسون وغيرهما من الهواتف النقالة هواتف جديدة بصفة مستمرة وهذا يتطلب مني اعلانا دائما ومستمرا حتى يتسنى لي ترويج البضاعة وبيع اكبر عدد ممكن من هذه الهواتف والا فالخسارة تتربص بي لان تراكم الهواتف وتكدسها في المحل لا يجلب الربح فالعرض كثير والطلب قليل ومن هذا المنطلق وجب الاعلان الذي هو في رأيي مهم وضروري ولابد ان يأخذ نصيبه في جميع النوافذ الاعلانية ومنها التلفزيون والاذاعة والصحف الرسمية والمجلات اضافة الى عملاء المحل فهم اكبر معلن للمحل ولو تحدثت عن كل جهة اعلامية على حدة فلكل واحدة منها اهميتها وجمهورها، فالتلفزيون اهم واقوى نافذة ولها اكبر عدد من الجمهور والاعلان من خلال هذا الجهاز مهم جدا ولكن هناك نقطة يجب ان اطرحها وهي القيمة المقدمة لاجل الاعلام فالقيمة غالية والمنتج لدي اقل من قيمة المبلغ المقدم والبضاعة التي عندي يتراوح ثمنها من اربعمئة إلى الف درهم وكما قلت ان العرض كثير والطلب قليل فالاعلان في التلفزيون لايضمن لي الربح الكافي لذا فالاتجاه يكون الى النوافذ الاخرى ومنها الاذاعة التي لها متابعوها من الجمهور وخاصة محطات الـ FM ومن خلالها يكون الترويج نوعا ما ناجحا لكثرة متابعي هذا النوع من المحطات الفضائية اما الاعلان عن طريق الصحف اليومية والمجلات المختلفة فهو الاهم عند اصحاب البضائع الخفيفة لذا يكثر الاعلام من خلال هذه النافذة لان جمهورها كبير وخاصة المجلات وكثيرا ما يأتيني زبائن للمحل اثر قراءة اعلان له في الصحف والمجلات اما نافذة العملاء فهي اهم النوافذ الاعلامية بالنسبة لي وهو الاعلان المضمون لان العميل عندما يثق بي وببضاعتي يكون دائم الشراء من عندي وبالتالي يخبر اصدقاءه وكل من يعرفه بجودة بضاعتي واسعاري ويوجههم الى المحل وهذا مكسب كبير لي فان كان اصدقاؤه كثيرين ومعارفه اكثر فانهم سوف يأتون لي اولا وبطبيعة الحال سوف اراعيهم لانهم سوف يقومون بدور الاعلام عن هذا المحل وعن بضاعته وهو اعلان مضمون وناجح وبدلا من ان اضع اموالي في اعلان لا اتوقع من خلاله النجاح فأجدر بي ان اراعي زبائني بالسعر حتى احصل على اعلان ناجح ومضمون ولا اخشى على بضاعتي الكساد. كأهمية الماء والغذاء محمد قدور ـ حلاق ـ يقول: ان الاعلان ضروري ومهم كأهمية الماء والغذاء للانسان فكما ان الانسان لايمكن ان يعيش بدونهما فكذلك المحل لايمكن ان يبقى بدون اعلان لانه هو الروح التي تسري في جسد المحل والكثير من الناس ممن يعتادون على حلاق واحد يأتون اليه لحلق شعورهم وتزيين لحاهم لان غالبية الناس يقولون اننا متعودون على هذا الحلاق فهو يعرف كيف يحلق ويغنينا عن الذهاب الى حلاق آخر وهذه نظرية يتبعها اغلب الناس واذا كانت هذه افكار الناس فكيف اتمكن من الربح معها؟ ذلك ان اغلب الناس حجزوا مقاعدهم عند حلاقهم المفضل وعندما اقوم بفتح محل جديد للحلاقة في موقع به اكثر من حلاق فهذا يعني انني لن احصد كثيرا من الزبائن تكون كما ارجو لان من يأتي الى هذه المنطقة بالتأكيد سوف يذهب الى حلاقه الذي تعود عليه سواء كان حلاقا ماهرا او سيئا نظيفا او قذرا. ومن هنا يأتي اهمية الاعلان وضرورته لان فتح المحل والبقاء بدون زبائن يعني اغلاقه تجنبا للخسائر المتمثلة في دفع فواتير الكهرباء والماء ورواتب العاملين في المحل والاعلان ماهو الا وسيلة لامرين اولهما تعريف الجمهور بالحلاق وهذا مهم جدا لان بدون المعرفة لن يأتي احد فالجميع كما اسلفت قد انس لحلاق معين ولا يمارس عملية التجربة مع حلاق آخر وربما لو سمع او قرأ عن حلاق جديد ينوى التجربة والواحد بطبيعة الحال سوف يجبر واحدا غيره وهكذا حتى اكسب الزبائن، اما الهدف الثاني من الاعلان التعريف بخدمات المحل وهنا يجب على صاحب المحل ان يعمل قصارى جهده كي يرضي العميل وان كان رضا الناس غاية لاتدرك ولكن من اراد النجاح والوصول الى هدفه وغايته فعليه ان يسعى له ولا يستسلم وعليه كسر الفكرة المتداولة عند الناس فأكثرهم يقول ان الحلاق الباكستاني هو الافضل في حلق اللحية والشارب ويتعامل معها جيدا أما في حلق الرأس فهو فاشل والعكس صحيح بالنسبة للحلاق من الجنسية الشامية وخاصة السورية واللبنانية فهو يتقن حلق الرأس فقط ولا يتقن حلق اللحية والشارب ولهذا فعند الاعلان يجب مراعاة عدة أمور وتسليط الضوء عليها، أولا تعريف الجمهور بنظافة الموقع فالكثير من محلات الحلاقة تكون غير نظيفة ومنظرها يبعث في النفس الاشمئزاز ولذا فعدد كبير من الناس يتجنب تلك المحلات ولذا يجب عند الاعلان ابراز الصور التي تبين نظافة المحل، كنظافة الكراسي والأدوات المستعملة في الحلاقة وكذلك نظافة الأرضية المكونة من السيراميك او الرخام وكذلك الكنب والتلفزيون وهذا جميعه يرغب الجمهور في القدوم الى حلاق دون آخر. يجب ان يكون الاعلان صادقا عن مهارة الموظفين واتقان جميع انواع الحلق المتمثلة في حلق الرأس وحلق اللحية والشارب ونظافة الادوات مثل المقص والمشط لأن الجمهور عندما يزور المحل ويلمس النظافة بنفسه يتأكد ان الاعلان كان صادقا فيكرر زيارته للمحل ثانية وثالثة ورابعة وسيغدو بنفسه اعلانا متنقلا بين زملائه واصدقائه يخبرهم بجودة الحلاق وان به كل ما يرغب به الجمهور. الوضوح والمصداقية معن طعمة صاحب احد المحلات التجارية يقول: ان الاعلان اذا كان صادقا فهو بالتالي مفيد ويرغب به اضافة الى كونه ضروريا وملحا في الوقت ذاته لان الاعلان الصادق ما هو الا بذرة يجني من خلالها المعلن ما هو مرجو منها وتؤتي أكلها طيبا لأن الجمهور يتجاوب مع الاعلان ويفد ليعاين البضاعة لذلك يجب على المعلن التزام الصدق في اعلانه ولكن الواقع يقول غير ذلك فغالبية المعلنين اشخاص كاذبون في اعلاناتهم لأن هدفهم جذب الزبون فقط ومخطئ من يظن ذلك لأن الجمهور عندما يفقد ثقته بصاحب المحل لا يثق بكل ما يمت الى ذلك الرجل بصلة ومنها البضاعة كما ان صيغة الاعلان يجب ان تكون واضحة ومطابقة لما هو موجود بالفعل في المحل من بضائع، فعلى سبيل المثال محلات بيع الهواتف المتحركة يعرف الكثير عن انواع الهواتف ومميزاتها وكم يحمل كل هاتف في جعبته من الذاكرة واعداد المسيجات والرنات والى غير ذلك ولكنه يسعى من وراء الاعلان الى معرفة ان كان هناك تخفيض في الاسعار بينما ترى ان اغلب المحلات تنشر احيانا اعلانا كاذبا وهذا حصل معي فعليا حيث اعلن بعض محلات الهواتف المتحركة عن وجود كمية محدودة من الهواتف النقالة وقرأت الاعلان في احدى الصحف اليومية وكان الاعلان في يومه الاول فذهبت الى المحل عند الضحى لأقتني هاتفا جديدا فقال لي صاحب المحل ان الكمية قد نفدت فعلمت انه كاذب وهمه الأول عمل دعاية للمحل وان يستقطب المحل جمهورا كبيرا فخرجت ولم اعد اليه مرة اخرى واود ان اشير الى نقطة مهمة وهي تنفيذ الاعلان فكلما كان مهذبا وذا ايحاء جميل وخلفية تشد اليه كالغناء وان يكون اشبه باغنية فيديو كليب فسوف تهفو افئدة الناس اليه اكثر عما اذا كان الاعلان غثا بدون غناء ولا حركات ولا الوان وهذه نقطة مهمة في الاعلان. شروط خالد محمد موظف وصاحب احد المحلات التجارية يقول: الاعلان هو احدى الخطوات الرئيسية والمهمة والضرورية لأي تاجر او صاحب محل وفي ظل تطور الوسائل الاعلامية كالمحطات الفضائية وقنوات الـ FM الاذاعية وكذلك اغراق الدولة بالكثير من المجلات جميعها يصب في مصلحة الاعلان ويجب عليه ان يكون متميزا ومختلفا عن غيره من الاعلانات السابقة فالجميع يدرك ان الشكل القديم للاعلان انتهى وانتهى معه عصر الاعلان الباهت الذي لا يرقى لأن يكون اعلانا ولا ينتفع صاحبه من ورائه اما الآن وفي ظل التقنية الحديثة وتنوع النوافذ الاعلامية اصبح للاعلان طابع خاص وأسس خاصة لابد من الالتزام بها وارى ان الاعلان اليوم اصبح مقيدا ببعض المواصفات والشروط التي ان لم تتواجد فيه خلا الاعلان من بريقه ولم يؤد دوره ولم يصل الى النتيجة المرجوة منه وهذه الشروط والمواصفات كثيرة اهمها ان يحتل الجنس الناعم الصدارة في الاعلان وكذلك ادخال الموسيقى الصاخبة والالوان الكثيرة اضافة الى تحرك الكاميرا والتفافها على جميع الجوانب بسرعة البرق فان اشتمل الاعلان على هذه المواصفات والشروط كتب له النجاح وان تخلى عنها او عن بعضها ربما كان غير مجد ولا جذاب لسقمه وخلوه من الحركة ولكن هذه المواصفات تتناسب مع نوعية من البضاعة ولا تناسب الكل كما يجب ان يشمل الاعلان صورة البضاعة ويعرضها كاملا بجميع تفاصيلها. وفي رأيي ان الاعلان من خلال المجلات مفيد جدا لان قارئيها كثر. عبدالله آل ناصر ـ موظف ـ يقول: ان الاعلان ما هو الا مرآة تعكس حقيقة البضاعة وانا بطبيعة الحال احد جمهوره والجأ اليه كثيرا فعندما اكون بصدد شراء ساعة يدوية او نظارة شمسية او اثاث جديد مثلا وغيرها من السلع الكمالية فأقف حائرا لا ادري الى اين اذهب ولا اعرف محلات بيعها والتي تضمن جودة البضاعة وانخفاض السعر في الوقت ذاته لذا اقوم بتصفح المجلات واطلع على الاعلانات التي تختلف فيما بينها مضمونا، احيانا اعثر على ما ابحث عنه فاذا اقتنعت ذهبت الى المحل والا ابحث عن غيره واقولها حقيقة وبكل صراحة ان الاعلانات التلفزيونية احيانا تكون كاذبة فقد اعلن محل انه يبيع كذا وعلى استعداد لكذا وكذا وعندما تتجول الكاميرا داخله وخارجه يعلم المشاهد ان هناك ازدواجية فالاعلان لا ينبئ بصدق الخبر وذلك ان هيئة المحل من الخارج لا توحي بما يحويه من الداخل الذي عادة يكون صغيرا في المساحة ومعدوم النظافة. ولذا لا اثق بالاعلان واكلف نفسي عناء المسير الى المحل كما ان احترام الذوق العام مهم جدا ويجب على الجميع التمسك به فعندما ارى اعلانا عن منتج جديد وكأنه احدى الاغاني الهابطة اذ هو مكتظ بالنساء العاريات المائلات وبأنوار تومض وتنطفئ اضافة الى موسيقى لا تمت الى موضوع الاعلان بصلة لا من بعيد ولا من قريب فجميع هذه الاعمال المسفة تبعدني كما تبعد الكثير عن هذا الاعلان اما الاعلان متى كان هادئا وصادقا مع الجمهور اكثر هدوءا وأجود كان ناجحا وكثيرا ما قصدت بعض المحلات واشتريت منها وذلك من خلال اعلاناتها المحترمة التي تخاطب العقول بكل ادب وشفافية مبتعدة عن التضليل كما انه هناك اعلانات موسمية اي لها موسم تزدهر فيه واغلبها يكون في شهري يوليو واغسطس خاصة، تسفر اذ تكثر الاعلانات عن محلات السياحة ومحلات بيع الالبسة الرجالية والنسائية ومجمل القول ان الاعلان بشقيه الهابط والهادف وسيلة ضرورية لصاحب المحل وللجمهور فعلى اقل تقدير يتعرف هذا الجمهور على المحل من خلال الاعلان. استفادة متبادلة عطية اسماعيل ـ موظف ـ يقول: أخصص للاعلانات جزءا من وقتي اطلع فيه على احدث المنتجات والجديد في عالم السوق بينما انا جالس في منزلي او مقر عملي وبالتالي اكون ملما بجديد الاسواق من حيث البضاعة والمحل حتى يسهل علي الاقتناء فاذهب الى ايها وأقتني ما اريد وقتما اريد كما انني اكون مرشدا لاصدقائي حيث اخبرهم باسماء المحلات وعناوينها والاسعار، ولذا فالاعلان هو حلقة الوصل بين المحل والجمهور فمن خلاله يتم التواصل وبدونه يتم الانفصال وارى ان الاعلان الناجح هو الاعلان الذي يأخذ حقه في جميع المنافذ الاعلانية من خلال التلفزيون والاذاعة والصحف اليومية والمجلات الدورية والكتب وكذلك الاعلان من خلال الانترنت فهذه المنافذ المختلفة تمكن الاعلان من الوصول الى عين المشاهد واذن القارئ فتكتمل الاستفادة للجمهور وكذلك لصاحب الاعلان. تحقيق: فهد المعمري