أكثر من أي شيء آخر يشغل بال معظم المندوبين الفلسطينيين في هذه المرحلة، في المحادثات مع اسرائيل والأميركيين على وقف النار، مسألة كيفية اعادة الشرعية الدولية لعرفات كزعيم والتي سحبها منه الرئيس بوش. هذا الانشغال يترافق احيانا مع الأحابيل السخيفة. فمثلا، في اثناء جلسة امنية مع مندوبي اسرائيل يرن هاتف أحد المندوبين الفلسطينيين. عرفات يريد ان يستمع الى تقرير فوري عن المحادثات. وفي مناسبة اخرى يؤجل عرفات اللقاء كي يثبت من هو المتحكم بالامور. وفي واشنطن يقول المندوبون الفلسطينيون للأميركيين انهم لا يفهمون كيف يقاطع بوش عرفات فيما يجري الاسرائيليون المحادثات معه، والأميركيون يتساءلون اذا كانت اسرائيل تعيد لعرفات الشرعية. ينبغي الحذر من الانجرار وراء الأحابيل التي ترمي الى اعادة الشرعية لعرفات. ففي ديسمبر 2001 وعد انطوني زيني بوقف النار، وبعد ذلك في خطابه في يونيو هذا العام. عدد الاسرائيليين، ومعظمهم من المدنيين، الذين قتلوا منذ صدرت الوعود، بلغ الذروة. ومع ذلك، فانه لا يجوز ايضا ان تشوش هذه الأحابيل حقيقة انه في الطرف الفلسطيني يجري جدال حول وقف للنار من طرف واحد وحول مسألة كيفية ادارة استمرار الكفاح المسلح ضد اسرائيل. ويطرح هناك السؤال ألم يحن الوقت لتغيير أساليب العمل ـ ولا سيما العمليات ضد المدنيين في اسرائيل ـ والتي تضر بالقضية الفلسطينية. وقد تسلل الجدال الى صفوف فتح بل وحماس. ويمكن لنا ان نرى فيه مؤشر على ضعف وفشل أديا الى حساب للنفس. معظم النشطاء الميدانيين، اولئك الذين ينفذون اعمال العنف يعارضون وقف النار ويطالبون بالاستمرار في العمليات الانتحارية. هكذا هي كتائب شهداء الأقصى لفتح وكتائب عز الدين القسام لحماس. ولكن بشكل عام نشأت في التأييد الفلسطيني للعمليات صدوع جراء الاقرار بالضرر والمعاناة التي تخلقها هذه لهم. ومؤيدو وقف النار يمكن ايجادهم في اوساط كبار مسئولي السلطة، في الجيل القديم وكذا في اوساط الجيل الوسط لفتح. وهم ايضا طلبوا مباركة مروان البرغوثي الماكث في السجن الاسرائيلي. وخصمه، حسين الشيخ، هو بين قادة الداعين الى وقف النار. والتجديد هو ان زعيم حماس، الشيخ احمد ياسين، يقول (لا في التصريحات العلنية) اذ ان المصلحة الفلسطينية الآنية هي وقف العمليات الانتحارية مقابل الانسحاب الفوري لاسرائيل حتى خطوط عشية المواجهة، والافراج عن كل المعتقلين الفلسطينيين ووقف عمليات الجيش الاسرائيلي، وبالمقابل، فان قيادة حماس الخارج تعارض وقف النار بحزم. وفي فتح يتناقش مؤيدو وقف النار في صيغة البيان الذي سيطرح فيه وقف الهجمات «على الرجال والنساء والاطفال الأبرياء غير المقاتلين». والمقصود هنا هم المدنيون في حدود الخط الاخضر، فيما في المناطق يمكن استمرار تفجير الباصات ذلك ان المستوطنين في نظرهم هم جنود دماؤهم مباحة. وهذه هي بداية جدال داخلي فلسطيني. ولا يجوز لاسرائيل ان تعرقل تطوره. وفضلا عن ذلك، ففي المحادثات مع الفلسطينيين ينبغي طرح المزيد من التفاصيل عن الانجازات، وليس فقط في المواضيع الانسانية، التي سيحظى بها الفلسطينيون اذا ما تحقق وقف للنار من طرف واحد بالفعل، وحتى ذلك المحدود اقليميا. أما رسميا يجب ان نقول لهم ان واجب البرهان في موضوع تثبيت وقف النار ملقى على عاتقهم. ويقول تقدير الاستخبارات انه بدون استعداد فتح للدخول في مواجهة مع حماس، فلن يتحرك شيء، ففي قطاع غزة راكمت حماس قوة واغلبيتها الحاسمة تعارض وقف النار. ومن المشكوك فيه ان يكون المؤيدون لوقف النار من فتح مستعدين لمثل هذه المواجهة، رغم انه واضح لهم بأن الضعف الذي يظهرونه اليوم سيؤجل المواجهة الى المستقبل، حين ستسعى حماس الى ان تقيم في المناطق دولة اسلامية. عن « هآرتس»