رئيس حزب العمل ووزير الدفاع صرح في رسالة أرسلها ل«اريك» أي ارييل شارون هكذا يسميه من حين لآخر في رسائله له ـ بأن الحزب سيصوت ضد ميزانية الدولة في القراءة الاولى التي ستجري في الكنيست في نهاية اكتوبر أو بداية نوفمبر اذا لم يتم ادخال تعديلات ملموسة عليها. هذا البيان مثير للارتياب لسببين اثنين. السبب الاول، في السابق نُسبت لبن اليعازر تصريحات في أكثر من مرة حول عزمه على المبادرة الى الخروج من حكومة الوحدة على خلفية «اقتصادية ـ اجتماعية» وفي موعد ملائم قبيل الانتخابات. وبن اليعازر يعتقد على ما يبدو ان الاختلافات في الآراء حول الميزانية ذات التركيز على القضايا الاجتماعية يمكن ان تشكل ذريعة مقبولة على الجماهير للاستقالة من حكومة الوحدة. ثانيا، بن اليعازر يعرف ـ واذا كان لا يعرف فليسأل عضو الكنيست ابراهام بايجا شوحاط الذي يفترض به ان يعرف على أساس تجربته كوزير للمالية ـ ان لا ميزانية بديلة تضمن تغييرات ملموسة بروحية المطالب التي طرحها على شارون في رسالته، أي الغاء بند «الاقتطاعات» في مجال الرفاه الاجتماعي والجليل والنقب وجهاز الدفاع. والافتراض هو ان من الواجب الحفاظ على مستوى العجز الذي حدد للميزانية المقبلة لعام 2003 3% من الدخل وانه لا يتوجب الخروج على هذا المعدل ليس فقط لاسباب اقتصادية عامة وانما ايضا في ظل الوضع الحساس الذي تمر به اسرائيل في هذه السنة حسب تقديرات أطراف دولية (المؤسسات والشركات المالية)، ففي ظل هذه المحدودية المقيدة لا مناص من المس الكثيف بالكنوز ايضا بما فيها كنزي الرفاه الاجتماعي والأمن من المحتمل ان تحدث تغييرات طفيفة على بنود الرفاه الاجتماعي من اجل ارضاء الناس وتخفيف المظهر الخارجي، ولكن من حيث الأساس يمكن القول ان اقتراحات المالية كما صودق عليها في الحكومة هي اقتراحات صحيحة وهي تشكل دعما لتعافي سوق العمل الى جانب مغزاها المتعلق بالميزانية. فهل سينفذ حزب العمل تهديده بالاستقالة؟. هناك عدد كبير من السياسيين يدفعون بهذا الاتجاه وكل له اعتباراته الخاصة:أحد المرشحين لرئاسة الحكومة يحتاج الى الخروج من حكومة الوحدة بأسرع وقت ممكن للدفع باتجاه تقديم موعد الانتخابات حتى يمنع اجراء الانتخابات الحزبية التمهيدية الداخلية. بينما نجد ان من مصلحة الآخرين تقديم موعد الانتخابات، ولكن ليس بصورة مبكرة جدا حتى تجري الانتخابات التمهيدية كما هو مخطط لها في شهر نوفمبر المقبل. ورغم ان تصريح شارون بشأن تقديم موعد الانتخابات اذا لم تتم المصادقة على الميزانية في القراءة الاولى، قد علل باعتبارات موضوعية، ولكن لا يجدر تجاهل ان تقديم موعد الانتخابات يمكن ان يوفر عليه المجابهة مع بنيامين نتانياهو في الانتخابات المبكرة لليكود في شهر مارس 2003. على هذا النحو أو ذاك يتزايد الشك بأن الحسابات الحزبية والشخصية قد تؤدي الى خروج حزب العمل وفرط عقد حكومة الوحدة وتقديم موعد الانتخابات. فهل يتساوق هذا الامر مع مصلحة الدولة؟. ايضا من يعتقد ان استبدال الحكم مسألة ضرورية وحيوية يجب عليه ان يسأل نفسه اذا كانت الانتخابات المبكرة ستدفع بمصلحة اسرائيل السياسية في هذه الفترة للأمام. جهاز الحكم الفلسطيني موجود في عملية تغيير، وهناك احتمالية لتبلور قيادة بديلة سيكون من الممكن التفاوض معها في المستقبل. الانتخابات المبكرة قد تبطيء وتجمد وربما حتى توقف هذه المجريات، حيث سينتظر الفلسطينيون نوع الحكومة التي ستنتخب في اسرائيل. ولن تحدث أي مصيبة اذا ترك حزب العمل هذه المجريات تستنفد نفسها في الوقت الذي سيتضح فيه خلال ذلك نوعية المرشحين لقيادتها وتكون هناك فترة أطول لاختيار الملائمين منهم. ولكن الادعاء الأساسي ضد تقديم موعد الانتخابات هو اقتصادي . للوهلة الاولى يبدو ان المسألة تتعلق بفارق ستة الى تسعة اشهر فقط (انتخابات يناير وانتخابات مايو)، ولكن ضرر تقديم موعد الانتخابات سيكون هائلا. معنى ذلك ان الدولة ستدار خلال اشهر على أساس ميزانية عام 2002 من دون التغييرات الحيوية التي تم اضفاؤها على ميزانية عام 2003 المقترحة. ثقة الجمهور في البلاد والأطراف الدولية في نوايا الحكومة وقدرتها على ضبط الامور ستتضرر وستكون الادارة الاقتصادية مشلولة في الواقع بينما يسود اقتصاد الانتخابات علنيا أو بصورة غير ظاهرة. صحيح انه من المتوقع اجراء معركة انتخابات في النصف الثاني من عام 2003، ولكن هناك أمل بأن يتوطد الاستقرار المالي حتى ذلك الحين بصورة أكبر، وان تتم فرملة التدهور في الاقتصاد الفعلي، وان يؤدي اجراء معركة انتخابية مضبوطة وبالاتفاق الى تقليص الأضرار اللاحقة بالاقتصاد. مصلحة الدولة والاقتصاد تلزم بالمصادقة على ميزانية عام 2003 قبل بداية السنة وعدم تقديم موعد الانتخابات، ومن المحظور ان تحبط اعتبارات حزبية وشخصية عملية ضرورية لانقاذ الاقتصاد من التدهور الآخر نحو عدم الاستقرار والركود والبطالة. عن «هآرتس»