استغرب البعض في نهاية الاسبوع في واشنطن عندما زفت وكالات الانباء البشرى الاخيرة من اسرائيل: شارون يطلب من الولايات المتحدة تبكير الهجوم على العراق. وبيريز يسير خلفه. لا اريد ان ابدو كمن يحث اميركا على العمل قال في مقابلة مع «سي.ان.ان». ربما لا يريد ان يبدو ولكن بالتأكيد يريد ان يُفهم. جاء الاستغراب لانه من الواضح للجميع انه من الافضل ان تبتعد اسرائيل الان بقدر الامكان عن الجدل الاميركي الداخلي حول الحرب. ان معسكر معارضي، او على الاقل مترددي، الهجوم على صدام، والذي يزداد قوة، يبحث بضوء شمعة عن مصدر اجنبي يسقط عليه الملف، من المريح للمعارضين الادعاء بانه ليس المصلحة الاميركية الحيوية، بل الضغط الاسرائيلي هو الذي يقود بوش الى الحرب. لن تصنع حكومة اسرائيل خيرا للرئيس اذا اقحمت نفسها في هذا المجال. وهي اساسا لن تصنع خيرا للجالية اليهودية التي في معظمها ربما تؤيد الحرب ولكنها لا تريد بأي حال تحمل مسئوليتها. لقد أثارت احداث 11 سبتمبر الماضي المخاوف الشديدة لدى اليهود من موجة لا سامية. وهذا حصل في اوروبا ولكنه لم يحدث في الولايات المتحدة. والحرب القادمة مع العراق تثير المخاوف من جديد.يعرف بوش انه ملزم بالخروج في حملة تدمر صدام ولكنه لا يزال لا يعرف لماذا. في كل الاحوال لا يعرف كيف يوضح لماذا. كان لوالده مبرر جيد: غزو العراق للكويت الذي انتهك التوازن الداخلي في دول الخليج وهدد آبار النفط. نجح وزير الخارجية في ادارة والده، جيمس بيكر في بناء ائتلاف واسع شمل معظم الدول العربية ودول اوروبا.وأميركا دخلت هذه الحرب في ظل معارضة الدول العربية الكبيرة ودول اوروبا. وبوش ليس فقط يصعب عليه اقناع دول اجنبية بل ان الرأي العام الاميركي يفقد حماسه شيئا فشيئا. ليس فقط بسبب حب صدام، انما بسبب عدم اليقين بشأن نجاح العملية وبشأن الخسائر بالارواح. سيفرح الاميركيون عندما يسمعون ان ولاية صدام انتهت. ولكن التردد هو بشأن الثمن. هذا السؤال يجب ايضا ان يقلق الاسرائيليين ايضا. يتوقع الخبراء، على الاقل جزء منهم امكانية ان ندفع نحن الثمن الغالي. انهم يتحدثون عن صواريخ برؤوس حربية بيولوجية من شأنها ان تغير مصطلحاتنا بشأن عملية جماعية. مئة الف اسرائيلي سيقتلون قال لي قبل عدة أيام احد قادة اليمين في الكنيست. مع مثل هذه الارقام، لا عجب ان تسمع من قبل مكتب رئيس الحكومة تهديدات رمزية عن هجوم اسرائيلي نووي على العراق.ثمة بالطبع، مصلحة اسرائيلية عليا في تحييد صدام حسين، ولكن اثارة الحرب لن تقربنا من هذه النقطة. هذه حرب اميركية، ومن الافضل للجميع ان تبقى كذلك. يجب على اسرائيل ان تستعد كذلك. يجب على اسرائيل ان تستعد لهجوم صاروخي عراقي، ولكن ان تحتفظ بتهديداتها لاوقات اخرى. على فرض ان صدام يقاتل من أجل حياته، وليس على حياة الشعب العراقي، فان التهديدات باطلاق قنبلة نووية لن تخيفه، وربما تحثه على وضع اسرائيل في صدارة الحرب.لا يمكننا الا ان نحنّ لاسحق شامير الذي كان رئيس حكومة اسرائيل في فترة حرب الخليج. لقد فهم شامير، اليميني من بين كل رؤساء حكومات اسرائيل، انه من الافضل لاسرائيل أن تمتص صواريخ صدام من ان تطلق باتجاهه تهديدات حماسية فارغة من المضمون العسكري الحقيقي. لقد ناور بين ضغوط موشي آرنس واهود براك وآخرين وترك الحرب تنتهي. ولكن ضبط النفس صعب جدا بالنسبة لبيريز وشارون: انهما لا يعتبران من النوع الذي يضبط نفسه. يجب ان نقول لصالحهما، انه في هذه المرة، واذا صحت التوقعات السوداوية فان الخطر من جانب صدام سيكون اشد بكثير. ورغبتهما في التعجيل بالحرب تنبع من هذه المخاوف. فقط المصابة بعقدة الشك، يشك ان الحرب مهمة لهم لاسباب سياسية داخلية كخطوة تقلب الوضع الانتخابي رأسا على عقب وترجئ الانتخابات. انهما شخصان مسئولان: لا يخلطان بين امن الدولة ووجودها لاعتبارات انتخابية. وربما شارون ذكي الى درجة انه يقحم اسرائيل في الجدل الاميركي فقط من اجل ابعاد فرصة ان تهاجم اميركا. حتى هذه طريقة لانقاذ اسرائيل من الخطر البيولوجي. عن «يديعوت احرونوت»