الآن جاء الدور على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشن «حربه على الارهاب» فمن بين الشوارع الضيقة التي تمتليء بالقاذورات وتنبعث منها الروائح الكريهة، لمخيم عين الحلوة اكبر مخيم للاجئين في لبنان حيث يعيش نحو 70 ألف فلسطيني، يتساءل الناس ما اذا كان الزعيم الفلسطيني قد ابرم اتفاقا مع الاميركيين او حتى مع الاسرائيليين ويتساءلون لماذا اذا لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق تقوم قوات حركة فتح التي يترأسها عرفات بمحاولة ضبط 10 اسلاميين مسلحين يشتبه بارتباطهم بأسامة بن لابن؟ وكما هو الحال مع كل شيء مرتبط بالزعيم الفلسطيني فشلت خطط عرفات ولاقت نهاية سيئة فقد استطاع الرجال العشرة المطلوبون، من خلال معركة مسلحة قصيرة ولكنها دموية باقتحام احدى نقاط التفتيش لحركة فتح بقنابل اطلقت عن طريق صواريخ وبنادق، وقتلوا احد المقربين لعرفات وجرحوا آخرين في حين قتل اسلامي واحد. وقد سبق اتهام تلك المجموعة بقتل قضاة في محكمة صيدا وقتل جنود لبنانيين منذ اكثر من عامين، وعاد المقاتلون الملتحون الى المخيم بينما اجتمع حشد من الجماعات الدينية والسياسية الفلسطينية الذين يتنافسون على السلطة في عين الحلوة لتحديد موعد لرحيل المجموعة التي قامت بالعملية. وفي شوارع المخيم بعد الحادث اخذت كل جماعة فلسطينية تحترم نفسها تعرض استعراض معدات حربية تتجاوز مجرد بنادق الكلاشينكوف وقاذفات القنابل والبنادق قديمة مضادة للطائرات وكل ذلك بسبب الرجال العشرة. هؤلاء العشرة ينتمون الى جماعة تعرف باسم «جماعة النور» لا يحمل اي فرد فيها الهوية الفلسطينية. فعلى الاقل هناك سبعة منهم لبنانيون وثلاثة اكراد. لقد قال لي احد الزعماء الفلسطينيين ووجهه يحمل علامات الغضب والدهشة: «هل تتصور ذلك لقد امرونا بأن نغادر مخيمنا. لقد قالوا لنا اننا غرباء هنا في لبنان وأنهم بوصفهم لبنانيين يمكنهم امرنا بالرحيل». وقد هددت جماعة النور بأن تحول المخيم الى حمام دم. نعم، فعندما تم تسليم احد اعضاء الجماعة وهو بديع حمادة الى الشرطة اللبنانية الشهر الماضي، هدد قائد الجماعة احمد ميقاتي بتحويل المخيم الى «افغانستان اخرى» ان المشكلة هي ان هؤلاء القلة من المسلحين والمتشددين الاسلاميين يمكنهم ان يشعلوا موجة عارمة من القتال. فمخيم عين الحلوة به جماعات فلسطينية كثيرة تتعاطف مع جماعة النور. فحماس والجهاد الاسلامي وعدد اخر من المنظمات الاسلامية لا تريد ان يتم اعتقال افراد هذه الجماعة، ولكن حركة فتح التي تقوم بالدور الذي يريد كثير من الاسرائيليين ان يقوم به السيد عرفات في الضفة الغربية، تعمل بكل جهدها لتسليمهم الى السلطات. وتتورط جماعة النور تلك في معركة طويلة ولا تزال اسبابها غير مفهومة بدرجة كبيرة، في جبل لبنان بالقرب من قرية الضنية منذ اكثر من سنتين عندما قامت مجموعة من الشباب يقال ان بعضهم نال تدريبا في افغانستان، بمهاجمة وحدات من الجيش اللبناني. واستخدمت القوات اللبنانية دبابات وطائرات مروحية لردع تلك الانتفاضة. احد الذين تم قتلهم في هذه المعركة هو بسام كنج يفترض انه قد تعرف على اسامة بن لادن منذ عدة شهور عن طريق مقاتل لبناني آخر يدعى أبو شاهين. واعترفت الحكومة اللبنانية ان هناك علاقات وصلات بين المسلحين وابن لادن على الرغم من ان فلسطينيي عين الحلوة يسخرون من هذا الأمر. وقد قال أحدهم: «انهم يودون ان تكون لهم علاقة مع ابن لادن، ولكنني لا أعتقد انهم يستطيعون ان يعثروا على مكان أفغانستان على الخريطة». ولأن ابن لادن أشار ذات مرة بشكل غير واضح الى هؤلاء الرجال، فلربما يوجد بينهم بالفعل وبين القاعدة صلة أكبر مما يتصورها اللاجئون.ولكن عين الحلوة ليست تورا بورا، وعلى هؤلاء الرجال ان يتصرفوا مع وفد الاسلاميين الفلسطينيين الذين طلبوا منهم الرحيل. وتريد حركة فتح اجلاءهم خلال 15 يوماً، في حين يريد الوفد اعطاءهم مدة أطول. وفيما يتعلق برجال جماعة النور، فقد أخبروا أصدقاءهم القدامى بأنهم لا يعترفون بسوريا أو لبنان أو فلسطين وانهم «يعيشون في ملكوت الله وينفذون أوامره». وبيوتهم تحمل داخلها صور ابن لادن. وفي احدى المظاهرات التي نظموها احتجاجاً على اعتقال بديع حمادة وضعوا عبوة متفجرة في صيدا داخل أحد المساجد. عن «اندبندنت»