تكشف الطقوس الشعبية التى يمارسها المصريون فى الموالد الكثيرة والمتعددة التى تشمل ربوع المحروسة عن سر تعلقهم بآل بيت الرسول الكريم وباوليائه الصالحين لتعبر عن ثقافة شعبية نابعة من ايمان وحب وارتباط روحى. ويتبارك المصريون فى الموالد المتعددة كمولد الامام الحسين والسيدة زينب والسيدة سكينة والسيدة نفيسة وغيرهم وهم من آل بيت الرسول وباولياء الله الصالحين المنتشرين فى المحافظات المختلفة مثل السيد البدوى فى طنطا وابراهيم الدسوقى بدسوق والمرسي أبوالعباس بالاسكندرية والرفاعى والامام الشافعى والسلطان أبوالعلا بالقاهرة وغيرهم. ولعل موضوع الليلة الكبيرة التى ألفها الكاتب الراحل صلاح جاهين وغناها سيد مكاوى خير تعبير عن هذه الاحتفالات وما يمارس فيها من طقوس شعبية ومن رقص وحلوى وحلقات ذكر وانشاد دينى وألعاب وأنغام وتسابيح وسهرات مشهودة وخير تعبير عن مدى مواءمة الفولكلور المصرى لهذه الاجواء والمناسبات الروحية. وتتنوع فقرات الموالد فالاحتفال الدينى يقوم بالأساس على الموشحات الدينية علاوة على الفولكلور الذى لا يموت أبدا فيتم ابدال كلماته بكلمات دينية أخرى تناسب الأجواء الروحية مع الاحتفاظ بالجمل اللحنية وذلك مع تنوع الموسيقى واختلافها تبعا للمجموعة المشاركة فى كل مولد. وفى حلقات الذكر عادة ما يقتصر على الانشاد الدينى والتواشيح التى تتم بدون آلات مصاحبة اعتمادا على اداء المنشد الفرد وعلى المرددين وراءه من كورال فيما تعتمد مواكب الطرق الصوفية والزفة التى تقام احتفاء بشيخ الطريقة أو خليفته على آلات الغاب أو النفخ مثل القصبة أو العفاطة كما يطلق عليها والسلامية وكلها تشبه الة الناى. كما تستعين الطرق الصوفية فى احتفالاتها بالآلات الايقاعية التى تنحصر فى الطبل والدفوف أو التوقيع بالمسبحة على عصا معدنية أو على قطعة حديد بينما يستخدم الطبل الكبير المحمول على الجمال أو الحصان فى موكب الزفة وخلالها يقوم عازف النقرزان بالقرع على طبلتين مقعرتين من النحاس مع الاستعانة بالصاجات النحاسية. وتشارك فرق المداحين فى الموالد التى تذكر مآثر صاحب المولد وسيرته وتغنى المواويل والاغانى والسير الشعبية وكذلك القصص الدينية المختلفة وذلك بالاستعانة بجميع الآلات الموسيقية الحديثة مثل الكمان والعود وغيرها. وتختلف فرق المداحين الذين يغنون لال البيت بالدرجة الاولى عن فرق المغنين العامين الذين يرددون الأغانى الشعبية الشائعة لاشاعة البهجة على ساحة المولد فى نفس الساحة وبعيدا عن المسجد أو الضريح المحتفى به من خلال حلبات اللعب بالعصا أو التحطيب الذى يعتمد على مهارات متعددة مع مصاحبة المزمار البلدى وهو آلة فرعونية مصحوبة بالطبل الكبير. ويحافظ جموع المصريين على الحضور والمشاركة فى الموالد خاصة مولد الامام الحسين والسيدة زينب ومنذ عشرات السنين وهذه الموالد تعد موسما رائجا للتجارة حيث تكثر فيها حالات الزواج والزيارة والتبرك والدعاء وخاصة للمرضى الذين يحرصون على الجلوس بالساعات الى جوار الضريح والدعاء لله طمعا فى الشفاء. ـ كونا