تتدخل في قرارتنا عوامل مختلفة ذات أهمية بالغة عند توجهنا لاختيار المهنة من حيث مميزاتها ومقدرتها على اسعادنا وجعلنا متكيفين حيث يساهم الاختيار الصحيح للمهنة باشعار المرء بالراحة النفسية والتكيف الاجتماعي.. الحقيقة ان لكل مهنة متطلبات وميزات خاصة تميزها عن الاخرى.. وتطبع صاحبها بصفات معينة وتحدد اطارا لشخصيته في الحياة سواء في نطاق البيت أو مع الاصدقاء وغيرهم.. وقد اتفق العديد من العلماء بأن هويتنا المهنية تؤثر بشكل ايجابي أو سلبي على هويتنا الشخصية وعلاقاتنا بالاخرين.. وعلى الرغم من هذا التأثير الا ان لكل منا مميزات شخصية خاصة وهذه المميزات التي يتصف بها دون غيره لها ايضا تأثير كبير على اختياره هذه المهنة دون الاخرى.فمثلا شخصية الطيار في تعامله مع الاخرين تختلف عن شخصية الطبيب أو المحامي أو الصحفي.. حول ملامح المهن التي يمارسها الناس ومدى تأثيرها عليهم كان لـ «دنيا الناس» هذا التحقيق.وليد عطا الله «مصمم ازياء» بحكم عمله الذي يمزج الوان الطيف رسوما ليخط عنوانا بارزا هو الجمال يقول: لا توجد مهنة يمارسها الانسان الا وتؤثر عليه سواء في حياته الخاصة بالمنزل مع الأسرة او حتى مع الاصدقاء او حتى في السفر وأنا كمصمم ازياء هناك علامات معينة تميز شخصيتي عن الاخرين منها الاحساس المرهف والذوق المتميز والقدرة على الابتكار من فترة لاخرى بما يتناسب ومتطلبات العصر وفهم الاذواق المتباينة بين الناس ناهيك عن وجود لمسة تصميم خاصة بي في مختلف انتاجاتي.. ويضيف: مصمم الازياء مقيد جدا في حياته فعليه الالتزام بالظهور بشكل جميل في كل الاوقات أمام الناس وبالاخص في المناسبات حتى يتقارب المظهر مع المهنة التي يمارسها الشخص وينظر اليه الناس نظرة مختلفة عما ينظرون الى شخص اخر.. كما اني اخشى كثيرا من الخروج بشكل غير مرتب في أي مكان حتى لا اضع نفسي في موقف حرج أمام شخص يعرفني ويراني بالصدفة على تلك الحال. ويضيف: عندما أكون في سهرة عائلية او مع الاصدقاء أحاول جاهدا عدم التركيز على لبس الحضور فأنا لا انتقد الا المقربين مني فقط في الالوان التي يختارونها وموديل اللبس وما الى ذلك.. واحاول جاهدا عدم التركيز على اللبس حتى لا انتقد اي شخص او احرجه بالكلام.. واحب ان اضيف هنا ان زوجتي لا ترتدي اي فستان الا وتأخذ رأيي فيه وهناك الكثير من الفساتين التي ترتديها من تصميمي باعتبار ان زوجها مصمم أزياء، ومن ناحية اخرى هي تثق في ذوقي كثيرا وينال اعجابها وكلما حاولت شراء أي فستان لابد ان تأخذ استشارتي في الفستان الذي ستشتريه وبالرغم من كل هذه التأثيرات لا احاول ابدا مزج مهنتي بحياتي الخاصة حتى تكون هناك نكهة خاصة لكل من العمل والبيت وحتى لا يتسرب الملل لاحدهما.. فاعطي كل ذي حق حقه.. ويظل عملي كمصمم أزياء في اطار خاص ومحدد.. جمال لا يغيب سلمى شاعر «عارضة ازياء» تقول: عارضة الازياء مطالبة دوما بالاعتناء بشكلها وجسدها والاحتفاظ بشعر كثيف ولامع وبشرة جميلة والابتعاد تماما عن المأكولات الدسمة والحلويات فوزنها أي قيمتها كعارضة ازياء تتحدد من خلال جمالها وشكلها العام وبدون جسد جميل ووجه أجمل لا يمكن لها ان تحلق في هذا المجال وتكسب شهرة في عالم العارضات.. والحمد لله انا احافظ على رشاقتي ولياقتي ومطالبة بعدم زيادة وزني لان لو حدث ذلك فمستقبلي المهني سينهار حتما.. وعندما اخرج لمطعم مع الاصدقاء أحس بأني ممنوعة من أكل كل ما تشتهيه المعدة وعلي الالتزام بأكل خفيف وخال من الدهون حتى لا يتأثر قوامي بهذا الاكل كما اني عمدا امشي أو اتجول في المراكز التجارية فهناك الكثير من النساء تتجه انظارهن صوبي ويعلقون على هذه المشية ويقولون بأني عارضة ازياء وطبعا ابتسم لهم ولا اقول شيئا. وتضيف: عارضة الازياء مطالبة في كل لحظة من حياتها بالحفاظ على قوامها وجمالها ولو فقدت رونقها تفقد قيمتها كعارضة ازياء ويقل الاقبال عليها من قبل مصممي الازياء.. كما ان هذه المهنة تتطلب مني التفرغ الكامل والاستعداد للسفر في أي وقت لذلك فالتفكير في الزواج وانا عارضة ازياء صعب جدا واذا حدث ووجدت الانسان الذي احبه بالتأكيد سأترك هذه المهنة وابحث عن شيء قريب من عارضة ازياء كأن افتح صالون تجميل او استوديو للتصوير الفني او اي مشروع آخر يتعلق بالمرأة واهتماماتها فاذا ابتعدت عن الازياء حتما سيكون البديل شيئاً قريباً من هذا التخصص. مهنة لا وقت لها وسيم رواس «مصور تلفزيوني» يقول: المصور مثل الفنان له شهرته الخاصة في مجال التصوير ومهنة التصوير اعتبرها فنا من الفنون الجميلة لا تناسب أي انسان حيث انها تتطلب شخصية مرهفة الاحساس لديه ذوق في اختيار مادة التصوير وبالتالي توجيه الكاميرا تجاه هذه المادة وأخذ لقطة فنية جميلة بأنامل المصور وأنا بحكم طبيعة مهنتي كمصور تلفزيوني وأحمل الكاميرا التلفزيونية دائما معي عندما اشاهد اي حدث غريب اجلب الكاميرا فورا من السيارة وأتوجه نحو الحدث واصور لقطات متباينة عن الشيء الذي يحدث امامي.. ويضيف: حتى في المنزل عندما تكون هناك مفاجآت ووقائع مفرحة كحفلة عيد ميلاد او اي مناسبة سارة يتم ترشيحي لأصور الحفلة بأكملها فلا اشعر بطعم هذه الحفلة لانشغالي بالتصوير وطبعا لا استطيع رفض طلب اعز الناس الي وكثيرا ما تحدث مثل هذه المواقف مع الاصدقاء وعندما نخرج في رحلة برية وبحرية فيطلب الجميع مني التصوير معتمدين على انني مصور.. ويقول: انا أحب ان انسى عملي في البيت ومع الاصدقاء وامارس حياتي الخاصة لكن هذا حلم صعب المنال واذا رفضت التصوير لاحد الاقارب والاصدقاء فسأسبب له الاحراج والخجل.. مهنة التصوير ترافق المصور خارج ساعات العمل ولا يمكن ابدا ان تخرج من اطار شخصيته فهي موهبة قبل ان نقول انها مهنة. وتعلمت هذه المهنة من والدي «مدير تصوير السينما» الذي علمني اصول وقواعد فن التصوير التلفزيوني وعندما كبرت اصبح من الصعب علي الابتعاد عن هذا المجال لأنه عشش بداخلي.. ويؤكد رواس انه عندما يشاهد الافلام السينمائية في احدى صالات عرض الفيلم فانه يلتفت للتصوير واللقطات التي اخذت اكثر من مشاهدة قصة الفيلم، ويقول: حاولت عدة مرات التركيز على الفيلم وعدم التركيز على التصوير الا ان المهنة تغلبني دائما وآخذ في تقييم الفيلم من منظور التصوير وزوايا اللقطات فقط.. وبالتالي افقد متعة مشاهدة الفيلم لكن من جانب اخر انمي مواهبي في التصوير. صداقات ومغامرات تمام اسماعيل يونس «قبطان اول» يقول: الكابتن هو الشخص القادر على القيادة والادارة والسيطرة على زمام الامور في حالة حدوث كارثة لا سمح الله وله رؤية ثاقبة في البر والبحر وانا مهنتي قبطان اول في البحر هذه المهنة جميلة جدا وبعيدة كل البعد عن الروتين الممل وتتطلب مني نظرة ثاقبة في البحر ومن يعشق البحر فهو كابتن وهذه المهنة مرتبطة بالشجاعة والمغامرة اليومية والسفر لمدة طويلة والتعود على الترحال والتنقل.. ويضيف: لقد أثرت هذه المهنة في شخصيتي كثيرا حيث اني احب المغامرة والخروج في رحلات بحرية طويلة تستغرق شهورا واحب ان اكون القائد في هذه الرحلات وارشد من حولي نحو الطرق السليمة للحفاظ على سلامتهم في هذه الرحلة.. كما ان هذه المهنة قوت ارتباطي بالبحر اكثر من البر والجو فأصبح للبحر مكانة كبيرة في نفسي ولا يمر يوم الا واشاهد البحر واسمع صوت الأمواج واستمتع بنسيم الرياح التي تهب على وجهي، لقد عشقت البحر كثيراً بسبب مهنتي. ويضيف: هذه المهنة ساعدتني في خلق صداقات عديدة مع الناس، فيومياً يزور المركز آلاف السياح من مختلف الدول العربية والخليجية والأوروبية ونتبادل الحديث في مختلف المواضيع وتتواصل بيننا اللقاءات فيما بعد. وقد جمعتني هذه المهنة مع عدد كبير من محبي البحر، ويحكي لي كل واحد منهم مغامراته الشخصية مع البحر كتعرضه لحادث وكيف نجا منه والدول التي سافر اليها عن طريق البحر والمسار الذي سلكه، وإذا ما صادفته أهوال معينة في الطريق وكيف تغلب عليها وهكذا نتبادل أطراف الحديث والبحر يتهادى بنا، ويؤكد اسماعيل ان مهنة البحر أبعدته عن الكثير من المشاكل التي تحيط به ومنحته راحة البال وطول الصبر والايمان بقضاء الله وقدره وان كل شيء مكتوب ولا داعي للنظرة التشاؤمية في هذه الحياة. حب التعاون ريم العبار (مخرجة فنية اذاعية بشرطة دبي) تقول: لا يوجد أي تأثير لمهنتي التي أمارسها على حياتي الخاصة، فأنا دائما أكف عن التفكير بالعمل ومتطلباته في البيت وإذا حدث وتطلبت الحاجة متابعة العمل خارج ساعات الدوام فإنني أفضل البقاء في العمل وانهاء كل ما يخص شغلي ثم أعود للبيت خالية البال. وبطبيعة الحال مهنة المذيعة سهلة ويسيرة ولا تتطلب جهداً كبيراً كبقية المهن، خاصة لو كانت المذيعة على قدر من المسئولية في لحظة البث المباشر، ومجال عملي يتطلب الابداع والتجديد في الأفكار والابتعاد تماماً عن الاشياء الروتينية. وهذا ما أحاول السعي اليه، وتضيف: صحيح ان كل انسان تتأثر شخصيته بالمهنة التي يمارسها سواء أكان طبيباً أو رساماً أو مطرباً أو شرطياً إلا اني لا أحب الخلط بين الشخصيتين، فمهنة المذيعة مرتبطة في أذهان الناس بالشهرة والتكبر، أنا على عكس ذلك لا أحب التكبر والغرور، بل ان أعيش حياتي كانسانة عادية لا أتطاول على الناس، بل أكون قريبة جداً منهم ومن وجدانهم لأن الانسان المتكبر جمهوره ومحبيه قليلون جداً وسبب نجاح أي شخص في حياته العملية عائد لحب الناس والزملاء له ووقفتهم الدائمة معه. والانسان المغرور طبعاً مرفوض في كل الاوساط وأصدقاؤه أول الناس الذين يتحدثون عنه بالسوء. بشكل عام إن كان من أثر لمهنتي عليّ فهي انها علمتني التواضع والصبر على الشدائد وان التعاون هو أساس النجاح، فلا أتصور اني سأعمل بمفردي أو في نطاق ضيق، فشغل المذيعة يتطلب تعاون فريق العمل ومحاولة كل فرد في الفريق تيسير الأمور حتى يخرج العمل بابداع وتميز. حديث لا يتغير نسرين محمد (طبيبة ولادة) تقول: هذه المهنة انسانية أكثر من كونها تجارية حتى ان الاطباء يوصفون بملائكة الرحمة لتخفيفهم آلام الناس، وتخصصي أجني منه الحزن والفرح في الوقت نفسه، فأنا أتضايق كثيراً عندما أعرف ان حاملا لم تستطع اكمال حلمها وأجهضت وأفرح كثيراً عندما أسمع صرخة الطفل المولود حديثاً ولا يمكن ان أصف فرحتي طوال اليوم عندما تضع امرأة طفلاً لأول مرة، وخاصة بعد ان تكون قضت فترة عقم طويلة. وتضيف: هذه المهنة تؤثر كثيراً في حياتي الشخصية وكثيراً ما أحاول استشارة الاطباء من حولي وأسألهم حول الجديد والحديث في عالم الطب. وإذا صادفتني حالة صعبة لا أستعجل اتخاذ القرار فوراً بل أتريث لحين اتخاذ القرار السليم تجاه المريضة ووقتي طبعاً كله أقضيه بين المستشفى والعيادة وهذه المهنة لم تؤثر عليّ في نطاق ضيق، بل واسع، فكلما ذهبت لمكان في زيارة أو مطعم يكون الحديث معي متعلقاً بالأمور الطبية والمواقف الظريفة حول الأم الحامل، أي ان حياتي كلها أصبحت متأثرة بالدرجة الأولى بالطب والولادة ولا يمكن ان أغير نمط شخصيتي هذه أولاً لحبي وايماني الكامل بأهمية هذه المهنة، ثانياً ان هذه المهنة تتطلب مني تفرغاً كاملاً للعمل والاستعداد التام لمواجهة أي حالة طواريء في أي لحظة، وتقول: إذن الوقت ليس ملكي، بل ملك المرضى والمستشفى، والحمد لله انا راضية عن هذه الشخصية، وعلى زوجي تحمل هذا الوضع خاصة ان ساعات الفراق والغياب عن المنزل تكون طويلة، والأمر يتطلب تعاون الزوج والابناء معاً حتى أكون هادئة البال، فهدوء الاعصاب أهم ميزة يجب ان تتحلى بها طبيبة الولادة والنساء. السفر المتكرر والمشاكل طارق ابراهيم (رجل أعمال) يقول: مهنة رجل الأعمال مهنة صعبة وتتطلب الحذر دائماً في كل صغيرة وكبيرة، فعملنا يكون مع المال وأي خطأ حتى لو كان اضافة صفر واحد بالخطأ تكون الخسارة فادحة جداً، وبطبيعة الحال أجد ان هذه التجارة أثرت بشكل كبير على حياتي الخاصة، حيث ان التجارة تتطلب مني السفر بشكل غير معقول، وحتى عندما أجد الفرصة المواتية للمكوث في المنزل والبقاء مع الأسرة يتعذر عليّ الأمر لعشقي الشديد للسفر لذلك أتخذ القرار سريعاً بأخذ عائلتي معي في رحلة سفر لمدة يومين أو ثلاثة لتغيير الجو، فهذه المهنة جعلتني أتعلق بالسفر بشكل غير معقول، كما ساهمت في تنمية ذكائي ومهارة الاحصاء لديّ على عكس أيام الدراسة التي كنت فاشلاً فيها في الحساب، لكن بعد ان عملت مع والدي في التجارة اختلف الأمر تماماً وأصبحت مدرس رياضيات بدون شهادات دراسية، فالتجارة تعلم الانسان أشياء كثيرة مثل كيفية التعامل مع الناس خارج أجواء العمل وعدم افشاء الأسرار أمام أي صديق أو قريب الى جانب التفكير بالطريقة الدبلوماسية. ويضيف: هذه المهنة جعلتني دبلوماسياً حتى في علاقتي مع زوجتي والابناء، فيحدث مثلاً ان ترفض زوجتي أمراً ما وأنا مصر عليه، وهنا تتدخل هذه الدبلوماسية فوراً وأنجح في اقناعها بعد مفاوضة تستمر نصف ساعة فقط.. التجارة شطارة والذكي هو الوحيد الذي يمكن ان ينجح فيها ويجعل نفسه زعيماً ليس في السوق فقط، بل في كل مجالات الحياة، وأرفض وبشدة استغفالي، فأنا لا أسامح أي شخص حاول التعامل معي بهذه الصورة أو الضحك على عقلي