حل رئيس الوزراء، ارييل شارون، ضيفا في قاعدة سلاح الجو في تل نوف، اخذت له الصور مع طابور الشرف والتقى في القاعدة مع قادة أسراب الطيارات. وتأتي الزيارة استمرارا لسلسلة المداولات والجولات التي يجريها شارون في الاسابيع الاخيرة في المسائل الأساسية للأمن القومي. وبطبيعة الحال، فان الاهتمام الجماهيري يتركز على الصدام المتواصل مع الفلسطينيين في المناطق. بيد انه في ضوء الازمة الاقتصادية والتقليص المطلوب في ميزانية الدفاع، والامكانية المتزايدة بأن يشارك اسرائيل في الحرب بين الولايات المتحدة والعراق، فان هناك اهمية كبرى للقرارات التي تتخذها القيادة السياسية في الامور الخارجة عن الامن. قبل نحو اسبوعين دعي شارون، هو ووزير الدفاع، بنيامين بن اليعيزر، الى قاعدة اخرى لسلاح الجو في وسط البلاد. وكان التوقيت حرجا عشية البحث في الحكومة في ميزانية العام 2003 والتقليصات في النفقات الامنية. وطلب المضيفون التأثير على القيادة السياسية بعظائم التطويرات في جهاز الامن. وتلقى شارون وبن اليعيزر استعراضا مفصلا ووصفا عاما لمخططات التطوير التي تبلغ كلفتها السنوية من صندوق الدولة عدة مليارات من الشواقل. وقد انفعل شارون، ولكن في اقواله الختامية خفف من حماسة المضيفين. فقد شرح لهم بأن للدولة سلم أولويات، وانه يتعين على جهاز الامن ان يقبل التقليصات، ويؤمن شارون انه في الحرب ينتصر من يزرع العلم على التلة، وانه في القرن الواحد والعشرين ايضا توجد اهمية للسيطرة على الاراضي. العدو قد يتغير، قال شارون للقيادة العسكرية، وحذرهم من انه لا يوجد في الشرق الاوسط فراغ. فالأفكار التي طرحت في العقد الماضي، في انه يمكن للاسلحة الحديثة ان تحل محل الاراضي «جيش صغير وذكي» ليست مقبولة لديه، رغم انه يذكر استثماره في البنى التحتية التكنولوجية فيها عندما كان وزيرا للدفاع قبل عشرين سنة. في الهيكل السلطوي في اسرائيل فان اقوال شارون هي مجرد توصيات للقيادة العسكرية. فقد اضطر رئيس الوزراء شارون احيانا الى التدخل شخصيا في صرف مبالغ صغيرة من ميزانيات الرفاه، ولكنه ليس لديه أي صلاحيات في المصادقة على المشاريع كبيرة التمويل التي تحمل طابع الجيش. فالانظمة الحالية لا تلزم برفع هذه الى طاولة رئيس الوزراء أو المجلس الوزاري - الامني السياسي، حتى لو كان الحديث يدور حول المليارات من أموال الدولة على مدى السنين. ففي هذه المواضيع تنتهي سلسلة القرارات عند وزير الدفاع. والمجال الذي لرئيس الوزراء صلاحيات ومسئوليات واضحة فيه، يتعلق بالمسائل الاستراتيجية. وهنا يواصل شارون سياسة خصمه السياسي ومنافسه على قيادة الليكود، بنيامين نتانياهو، الذي أعطى أولوية وأفرز ميزانيات كبرى. وباراك، في ولايته القصيرة بينهما، اكتفى بالمصادقة المبدئية على خط سلفه، ونقل قرارات مهمة الى خلفه.وفي مسائل استراتيجية كهذه يفضل شارون اتخاذ القرارات في محفل واسع تمثل فيه الكتلتان السياسيتان. ففي بحث أجراه شارون الاسبوع الماضي شارك بن اليعيزر وبيريز وشالوم ـ اثنان من الليكود واثنان من العمل. وتدل النتيجة على سلم أولويات رئيس الوزراء: شارون قلق من التهديدات بعيدة المدى من العراق وايران، الساعيتان الى السلاح النووي، ومن مشكلة العنف اليومية. عن « يديعوت أحرونوت»