قد تحظر باريس قريبا «ايرما اللعوب» من شوارعها وتفكر فرنسا في اغلاق المناطق الحمراء. فبالاضافة الى خطر الاصابة بمرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» ومنافسه من لاجئات من شرق اوروبا وافريقيا، اصبحت بائعات الهوى في فرنسا مهددات بالطرد في وقت تتعهد فيه الحكومة الفرنسية المحافظة الجديدة بتضييق الخناق على تجارة الجنس. وقالت جابرييل بارتينيزا التي كانت تمتهن الدعارة من قبل لكنها تعمل الان مع جماعة «حافلة النساء» وهي مركز متنقل يجوب شوارع باريس يوزع العوازل الطبية وادوات صحية بالمجان «انهن يسمعن الاخبار ايضا وخائفات جدا». واثارت البرلمانية فرانسوا دي بانافيو التي تنتمي لتيار يمين الوسط جدلا سياسيا بشأن الدعارة حين اقترحت ان تسير فرنسا على خطى المانيا وهولندا وتعيد فتح بيوت الدعارة بعد اكثر من 50 عاما من اغلاقها. لكن هذه الفكرة قوبلت بهجوم من المحافظين في بلد يتباهى عموما بنظرته المتحررة للجنس ووضع وزير الداخلية المحافظ نيكولا ساركوزي مقترحات لترحيل عشرات من المهاجرات بطريقة غير قانونية تسيطر على كثير منهن جماعات الجريمة المنظمة ويمارسن تجارتهم في الشوارع الكبيرة التي تطوق العاصمة الفرنسية. ولا يحظر القانون الفرنسي ممارسة البغاء لكن التحرش والقوادة ممنوعان. وبينما يتصاعد الجدل بشأن السياسة الوطنية بدأت السلطات المحلية في طول فرنسا وعرضها تضطلع بهذه الامور بنفسها. ويأمل الزعماء الاشتراكيون في مجلس بلدية باريس في استئصال الدعارة من خلال خطط لفرض غرامات باهظة وعقوبات سجن كبيرة على الزبائن كما هي الحال في السويد وفي مدن مثل ليون واورليان وستراسبورج وميتز اصدر رؤساء البلديات اوامر تمنع ممارسة البغاء على اساس انه يعطل المرور ويزعج السكان. وقالت جايلي تيكي المتحدثة باسم مجموعة كابيريا التي تعمل مع بائعات الهوى في مدينة ليون بجنوب فرنسا ان الامر كما لو اننا نرجع الى الوراء 30 عاما. واضافت كل العمل الذي قمنا به السنوات العشر الماضية على وشك الضياع. واوجد الحظر الذي فرض في ليون اول اغسطس الجاري جوا من الخوف بين بائعات الهوى اللائي اضطررن الى الابتعاد عن الاماكن التي كن يتجمعن فيها في الاحوال العادية. وقالت تيكي عواقب ذلك انهن سيلجأن الى الخفاء في الاماكن المظلمة حيث لا يمكن ان يأتي احد لانقاذهن اذا ما تعرضن لهجوم. واضافت ان من يعملن بالدعارة قد يجدن انفسهم امام ضغوط لممارسة البغاء دون وسائل حماية. وتابعت سيكون عليهن ان ينهين عملهن بسرعة. ومع تسرعهن سيجبرن على ان يكن اقل حزما مع الزبائن. ومن الناحية النظرية فان مقترحات بانافيو باقامة مواخير مثلما هي الحال في المانيا ستحتوي المشكلة بتوفير اماكن عمل امنة ونظيفة لما يقدر بنحو 18 الف امرأة تعمل بالبغاء في فرنسا.رويترز