تعتبر حوادث السير من اخطر التحديات الصحية والاجتماعية التي تهدد حياة الشباب وتؤدي الى وفاتهم او اصابتهم بعجز كامل او جزئي، فهي تؤدي لخسارة بشرية ومادية تفوق ما تسببه الامراض الخطيرة كأمراض القلب والسرطان وغير ذلك من الامراض. ومن اهم الاسباب التي تؤدي لمثل هذه الحوادث: السرعة الزائدة التي تفقد السائق القدرة على السيطرة على السيارة بحيث تصبح السيارة هي التي تقود السائق وليس العكس. ولهذا تحدث المآسي التي يدمى لها القلب. ضعف الانتباه والانشغال بالحديث مع شخص ما او استعمال الهاتف المتحرك، او غير ذلك. ومن المعروف بأن الحادث يحدث بلمح البصر وان القيادة الآمنة تتطلب الوعي التام والانتباه الجيد للطريق. ومراقبة الاخرين سواء الذين يعبرون الطريق من المشاة او من الذين يقودون مركباتهم. ومن المهم جدا الالتزام بقواعد السير واحترام الاشارات المرورية وعدم تجاوز ذلك لان هذه القواعد هي التي تضبط حركة الطرق المختلفة. وتجدر الاشارة الى ان اخطر الحوادث تنجم عن تجاوز الاشارة الحمراء التي لا تسبب الخطر للسائق فحسب وانما للآخرين ايضا. اخطاء فنية في السيارة واهمال ذلك وعدم اصلاح الخلل وخصوصا الفرامل يعرض للحوادث المختلفة لهذا فان الفحص الدوري للسيارة يعتبر ضروريا من اجل سلامة الجميع، وللاسف نقول ان البعض يحاول ان يجد الكثير من المبررات لعدم اصلاح الخلل او تغيير اطارات السيارة التالفة باطارات جيدة تتوفر فيها شروط السلامة. ولكن هذه المبررات تبقى واهية وغير مقنعة لان سلامة الانسان ومن يعبر الطريق هما الاهم. عواقب خطيرة تتسبب حوادث السير في اصابات مختلفة يمكن تقسيمها الى الفئات التالية: الاصابات الخطيرة جدا والتي تنتهي بالوفاة بسبب اذيات الجمجمة والدماغ والنزيف الصاعق الذي يؤدي للوفاة السريعة التي قد تحدث مباشرة اي قبل وصول الفريق الاسعافي. الاصابات الخطيرة التي قد تهدد بالوفاة او بالعجز بسبب الكسور في العمود الفقري او الاطراف ومثل هذه الاصابات ان لم تتوفر لها الاسعافات الاولية ونقل المصابين الى المستشفى فانها قد تؤدي للوفاة او المضاعفات غير القابلة للشفاء. اصابات رضية تتراوح بين البسيطة والحادة وبغض النظر عن حدتها فان مثل هذه الاصابات ينبغي اسعافها بسرعة ايضا، وبشكل عام يمكن القول ان اي حادث مهما كان بسيطا يتطلب اتخاذ التدابير الاسلامية وطلب الفريق الطبي الاسعافي الذي يمكنه ان يقدم العون الطبي للمصاب، ونقله بأمان الى المستشفى حيث تجرى له الفحوص ويبقى تحت المراقبة الطبية حتى تزول مرحلة الخطر. الاسعاف الاولي من المهم جدا ان يتقن كل واحد منا فن الاسعافات الاولية لان الدقائق الاولى التالية للحوادث كثيرا ما تقرر مصير المصابين، ومن النقاط الاساسية التي ينبغي عدم تجاوزها: ضبط الاعصاب والهدوء وعدم الارتباك. طلب الفريق الاسعافي وطلب مساعدة الآخرين القريبين من مكان الحادث. عدم نقل المصاب الا بعد تثبيته وبمساعدة الآخرين لان اي حركة خاطئة قد تسبب تهتكا في النخاع الشوكي او زيادة شدة النزيف الداخلي او تمزقا في الانسجة المحيطة بالاصابة الرضية. الحد من النزيف الخارجي باستخدام ضماد ضاغط فوق مكان النزيف مباشرة. ازالة ما يعوق تقديم الاسعافات الاولية، كالاسنان الصناعية وغيرها مع ضرورة حل ازرار القميص والياقة. اذا كان المريض لا يتنفس او غائبا عن الوعي ينبغي امالة رأسه الى احد الجانبين ودفع زاوية الفك السفلي للامام، واجراء التنفس الصناعي وتمسيد القلب اذا كان متوقفا ومثل هذا الاجرءات يجب ان يجريها المسعف المتدرب الذي يقوم بمراقبة النبض ودقات القلب والعلامات الحيوية الاخرى عند المصاب، وان لم تتوفر الخبرة فان مثل هذه الاجراءات يجب عدم القيام بها الا من قبل الفريق الطبي الاسعافي. الوقاية وللوقاية من حوادث السير وما يمكن ان ينجم عنها من مضاعفات جسدية خطيرة واقتصادية جسيمة لابد من الالتزام بالنقاط التالية: احترام قواعد السير والتقيد بها فحص الآلية بشكل دوري وعدم التأخر في اصلاح اي خلل مهما كان بسيطا. استخدام حزام الامان، وعدم الانشغال بالهاتف او اجهزة الكاسيت او اي امر آخر اثناء القيادة. اتقان فن الاسعافات الاولية ومن المهم جدا ان يخضع كل متقدم جديد لنيل شهادة قيادة السيارة لدورة تدريبية في الاسعافات الاولية. واخيرا تجدر الاشارة الى ان تواجد نقاط اسعافية متحركة او ثابتة على الطرق الخارجية والسريعة ستساعد على الحد من المضاعفات الناجمة عن تأخر وصول الفريق الطبي الاسعافي ومن المهم جدا ايضا الا يعرقل الاشخاص مهمة الفريق الاسعافي والا يتجمهر الناس حول الحادث ما يؤدي للارباك والتأخر في الاسعاف ومما لاشك فيه ان مسئولية الحد من الحوادث لا تقتصر على الافراد والشرطة وانما هي مسئوليتنا جميعا كأفراد واعين ومؤسسات اجتماعية وتربوية واعلامية ولهذا علينا جميعا ان نعمل من اجل التقليص قدر الامكان من هذه الحوادث المأساوية التي تخطف العديد من حولنا بلمح البصر. د. بسام علي درويش