عرفت أغاني المطربة الكولمبية ذات الأصول العربية شاكيرا رواجا منقطع النظير في الجزائر، فهي إلى جانب بريتني سبيرس أكثر المطربين رواجا. وحققت خلال هذا الصيف مبيعات قياسية حسب ما يشاع في سوق الكاسيت، فأصبحت تنافس، كلاً من الشاب خالد ومامي بالرغم من نجوميتهما. وتقاسمها السيطرة على السوق مطربة جزائرية انطلقت كالسهم في المدة الأخيرة واسمها الشابة جنات. وقد سيطرت على عقول هواة الأغنية الخفيفة بأدائها نوعا غنائيا يسمى «الهارد راي»، وهو نوع غنائي من عائلة الراي لكنه يختلف عن الطبع الذي يؤديه خالد ومامي، في كونه أكثر جرأة على تناول مواضيع متعلقة بوضعية المرأة، اعتمادا على ريتم موسيقي تقليدي يقوم على الدف والدبكة، غالبا ماتؤديه «الشيخات» في الأعراس والمناسبات. وقد حقق ألبومها الثالث الذي حمل عنوان «ماتجبدوليش» «لاتثيروا الموضوع» مبيعات بلغت ثمانية آلاف نسخة في الأسبوع الأول الذي نزل فيه الى السوق. الشابة جنات هذه تبدأ حياتها الفنية في سن مبكرة، ولا شيء في طفولتها كان يوحي بأنها ستحقق الرواج الذي وصلت إليه اليوم، وهي لم تدرس الموسيقى، كانت فقط معجبة بعدد من مطربي ومطربات الراي والأغنية الوهرانية نسبة الى مدينة وهران بغرب الجزائر التي انطلق منها الراي عموما، ولا يرعاها مديرو أعمال ومستشارون ®®. هي مطربة العامة.. مطربة الأحياء الشعبية، وبسرعة فائقة احتلت مكانا مميزا من الناحية التجارية واستولت على عقول الشباب. وهي بكل هذا على النقيض من شاكيرا التي بدأت أولى خطواتها في المجال الفني في مرحلة طفولتها المبكرة،وهي لم تتجاوز الثامنة حين كتبت أول أغنية في رصيدها، اختيارها عالم الكتابة الفنية فرضته طبيعتها العاشقة للموسيقى،إذ كانت تقضي على حد تعليقها الساعات الطوال في الاستديو دون أن تمل لحظة وهو ما جعل صاحب جائزة نوبل للآداب غابرييل غارسيا ماركيز يصف عطاءاتها قائلا: «موسيقى شاكيرا تحمل صبغة شخصية لا مثيل لها تعجز أي مغنية أو راقصة أخرى على أن تؤديها بنفس الأحاسيس العفوية التي تقدم بها شاكيرا أعمالها إنها تبقى خاصة بها دون غيرها، وتضيف أنها شقت طريقها مع امضائها لأول عقد في مشوارها الفني مع صوني موزيك وعمرها 13 سنة فقط تكلل باصدارها لألبوم «مغيا» ثم أعقبته بألبومات آخرى منها «الخطر» و«أقدام مبللة» الذي حقق أعلى الإيرادات في أميركا اللاتينية وتجاوزت مبيعاته في البرازيل وحدها مليون نسخة وفرضه المنتج الاسباني ايميليو استيفن ليكون سفير موسيقى البوب روك اللاتينية وقد حقق هذا الشريط أيضا نجاحا كبيرا في كل من الارجنتين وكولومبيا والشيلي والمكسيك وأعقب هذا النحاح نجاح آخر بعد انضمامها لفرامي وكان يكفي أن تظهر مرتين على شاشة التلفزيون حتى يصبح اسمها لامعا في سماء الفن وإذا كان رواج أشرطة شاكيرا في الجزائر يعود ـ بنظر المتتبعين ـ للإهتمام المتزايد الذي حظيت به من قبل القنوات التلفزيونية الفرنسية،ولكون أصولها عربية، فإن سر نجاح الشابة جنات التي نزلت ضيفة التلفزيون الجزائري مؤخرا، وهي بادرة فريدة من نوعها، علما أن التلفزيون في الجزائر لا يولي الإهتمام الكثير لموسيقى الراي بسبب بذاءة الكلمات التي يستعملها بعض المطربين يعود لكونها تؤدي أغاني كلماتها قريبة من أغاني المداحات، وهن مطربات من الغرب الجزائري يعرف عنهن أداء أغاني جريئة عن علاقة الرجل بالمرأة، ومثل هذه الأغاني لاتعرف الرواج سوى في بعض مناطق كبريات مدن الغرب الجزائري المعروفة بإنفتاحها. شاكيرا عالم فسيح كما تقول هي عن نفسها: «ولدت وكبرت في كولومبيا لكن أسمع ليد زيبلا لوكور بوليس البيتلز ونيرفانا، أعشق طبيعة فنهم لكن وبحكم أن والدي لبناني أحب أيضا الموسيقى الشرقية وهو ما جعل فني يحاول التأقلم مع النوعين على اختلاف مشاربهما» أغاني شريطها الجديد «لوندري سرفيس» الذي اعتبرته محصلة ثورة داخلية و بأغانيه الانجليزية أحدث انقلابا في البوب، و«تونفو» باللهجة الطوغولية و«اياس لايك يرس» فيها رائحة الغناء الشرقي أما أغنيتها «وانيفر» فقد برهنت شاكيرا بها أنها لا تقل عن أي إسم معروف آخر. أما الشابة جنات فلم تعرف سوى أغاني الراي، ولا تتحدث في حواراتها الصحفية القليلة جدا عن أي تأثير موسيقي، لقد شربت من بئر المداحات وظلت منغلقة في هذا النوع الموسيقي وتكمن نقطة الخلاف الأخرى بين الشابة جنات وشاكيرا في أن المطربة الجزائرية تعبر عن أحاسيسها بلغة محلية شعبية، أما المطربة الكولمبية فتترجم أحاسيسها الأميركية اللاتينية بلغة أخرى، ففكرة اصدار البوم باللغة الانجليزية ولدت عقب لقائها بجلوريا و ايميلو استيفن اللذين تكفلا بترجمة أجمل أغاني ألبومها «آسي» «أين السارقون» للانجليزية وذلك ايمانا منهم بامكانية أن تنجح في ذلك، واعتبرته من جهتها تحديا كان ينبغي لها كسب رهانه فكتبت في البداية «اعتراض» ويظل الراي الجزائري بعيدا عن تأثيرات ومحاولات الترجمة للغات أخرى، وقد حقق قفزة نحو العالمية بفضل مامي والشاب خالد بدون الإعتماد على الترجمة. وعن الكتابة الغنائية والترجمة تجربة تقول: اشتريت العديد من القواميس وقرأت أشعار العديد من المؤلفين من أمثال ليونارد كوهان ووالت ويتمان لتستطرد الاحساس المفعم بالحب جاءني بالاسبانية وسعيت لترجمته الى الإنجليزية ثم تدريجيا أصبح الأمر طبيعيا، وتضيف لو تقرأون معظم كتاباتي تجدون أن أكثرها تعبر عن تجاربي الخاصة، عن أحاسيسي، وما عشته وتتساءل كيف لا نكتب عن الحب وهو أسطورة الحياة، شاكيرا من المؤلفات الأكثر شاعرية في جيلها والأكيد أنها أفضل الابداعات النسوية في مجال كتابة النص في أميركا اللاتينية، لكنها تصر على أنها تعبر عن نفسها وأنها لا تحاول أن تموقع نفسها في مكان الأخريات ممن يجدن آنفسهن في مضامين كتاباتها مهما يكن تبقى أغنية «لاندري سرفيس» شاهدة علي ابداع نسوي متعمق في جذور الروك، وتبقى شاكيرا هي نفسها صاحبة رائعة «وانيفر وانيفر» مؤكدة بعطاءاتها أنه لا مجال لتفادي تلاقح الثقافات في الوقت الراهن ومعلنة بثقة أن الروك لا يموت أبدا أما أغنية ماتجبدوليش للشابة جنات فتعبر عن مأساتها الشخصية،ومثل كل مطربات الراي في الجزائر مثل الزهوانية والشابة خيرة،فإنها. ويبقى أن الذي يجمع بين شاكيرا والشابة جنات هو هذا الجمهور الواسع من الشباب الذي يسمعهما معا. ويتمتع بغنائهما رغم ما فيه من خلاف وفي كثير من الأحيان يردد تلك الأغاني ويدفع بها للانتشار