اتم الرئيس الكوبي سنواته الـ 76 في الثالث عشر من شهر اغسطس الجاري مفتتحا في ساعات الفجر الاولى المدرسة الخاصة «ابل سانتاماريا» المكرسة لتعليم الاطفال المكفوفين وذوي الحاجات الخاصة الواقعة في «مدينة الحرية» وكر الطغيان الباتيستي قبل الثورة. وفي المكسيك اضاف ارنستو فيديل دي شازارو، المتخصص في لغة الالمان وادبهم والعالم النفساني الذي ترعرع في النمسا ويقوم حاليا في السويد، الى قائمة كتبه الاجتماعية الطويلة عملا جديدا انجزه على مدار سنوات عدة في كوبا تحت عنوان «ثوري لاجل الحب، فكر فيديل كاسترو السياسي». ويوضح دي شازارو دوافع كتابه الجديد قائلا: «وجدت في كوبا الناس المتطابقين بكل شيء مع نظامهم السياسي، شيء لا يحدث في اي بلد اوروبي وقمت بعدة رحلات لدراسة الجزيرة، على الاقل سبع رحلات، بهدف طواف البلاد بهدوء، ولقد كانت النتيجة نفسها ولنقل اني متتبع للنظام الكوبي. ولقد اصبح واضحا اليوم أنه على الرغم من ان فيديل كاسترو يرفض ولا يريد الاعتراف بالحقيقة الا انه هو الثورة، ومع انه لا يعجبني ما سأقول، اؤكد ان بدونه ما كانت لترى النور الحركة التي تحكم الجزيرة الآن. فالعمل الثوري ما هو الا نتاج زعامته. ويضيف دي شازارو مشددا «لقد عارضت التقديس في التعامل مع شي جيفارا الذي يبجل صورته مناصرو المخدرات مثلما يجلها ألمع المفكرين، وانا اقول مع احترامي الكامل ان جيفارا ساهم كثيرا في الثورة، لكنه رحل. وابتداء من عام 1955 قدم ارنستو شي جيفارا مساهمات معتبرة، لكن بالنسبة لتلك اللحظة التاريخية كان كاسترو قد انجز الكثير من العمل المتقدم. وشارك جيفارا بشكل نشيط في بناء الحركة، ولكن عندما بدأ العمل اليومي، لتثبيت القواعد المؤسساتية للثورة رحل. وفي المقابل بقى فيديل مع الجزء العملي الكريه الذي اثمر في النهاية النهوض الراهن للبلاد. ـ في حال ابتعد كاسترو عن السياسة لسبب ما، هل يحدث تغيير جسيم في كوبا؟ ـ لا اعتقد ذلك، لأن الجزيرة اصبحت تؤدي وظيفتها الى حد كبير انطلاقا من عمل عدة قادة يبرز من بينهم فيليبي بيريز روكي، وزير الخارجية وآخرون اصبح ضمهم الى مجلس الوزراء ضروريا، بالاضافة الى وجود الحزب الذي يوحد الكوبيين ايديولوجيا. صحيح ان كاسترو يقف وراء كل هذا، لكنه يسعى جاهدا بشكل متواصل في سبيل ظهور شخصيات اخرى الى جانبه. وانا اعتقد انه من الممكن النظر الى بيريز روكي كخليفة لكاسترو. فوزير الخارجية رجل شاب وبالكثير لديه اربعون عاما، لكنه يعتمد على تجربة عملية طويلة. قبل وقت قصير، ألقى بيريز روكي خطابا اعتبره اساسيا لدعم ما اقول لانه يلمح للمرة الاولى الى اختفاء فيديل كاسترو وجيل السياسيين ذاك. وقبل وقت اطول، عندما اغمي على كاسترو على المنبر، تبادلت مباشرة كلمتين او ثلاث كلمات على الاكثر هي: لاهي وبيريز وروكي، وهذا الاخير هو الذي قاد طلائع الجيش في تلك اللحظة الحرجة. وليس سرا على احد ان روكي قد تطور كمستشار خاص لكاسترو على مدار وقت طويل. ـ خلافا لدول اخرى تحكمها الاشتراكية، آلن يشكل العمر الحالي لوزير الخارجية عقبة من وجهة النظر هذه؟ ـ لن يشكل اي عائق فالكوبيون يراهنون دائما على كوادر فتية، وفي حالة عدم اعتباره ناضجا، فهناك خيارات اخرى، واذا كانت كوبا تملك شيئا من اجل خلافة كاسترو لصالح المشروع الثوري. فهم اولئك الاشخاص المحضرون جيدا. ـ الن تسبب تلك الامكانية المتعددة عائقا امام الخلافة في الجزيرة؟ ـ لا فحتى في الاتحاد السوفييتي السابق لم يجد الصراع على السلطة ارضا خصبة، لذلك دائما كانت التحولات هادئة نسبيا، صحيح انه في الخارج هناك اشخاص من الممكن ان ينتظروا صراعا داخليا، لكن مع الكوبيين يوجد ظرفان شرطييان يمنعان التقاتل الداخلي: هم متحدون جدا فيما يتعلق بفكرة البلد الذي لديهم وهم ليسوا انتحاريين. ذلك انهم يعرفون ان اي تصدع في النظام يعرضهم للخطر بما في ذلك الموت. ونضيف الى هذا منظمة الشعب التي تقوى مع منابرها الاسبوعية المفتوحة، الشكل الحالي للمنظمة السياسية، لذلك لا توجد طريقة لكسر تلك الوحدة. من جانب آخر، نأخذ بعين الاعتبار ان الكوبيين لا يحقدون على الاميركيين، لكنهم يدركون انه لا يجب اللعب معهم لانه من الواضح جدا ان الاميركيين يريدون استمالتهم من جديد باتجاه فلكهم الاقتصادي والاجتماعي، الامر الذي لا يرغب به احد على الاطلاق ولا حتى الاختلاف في الرأي. وستكون هناك نسبة ضئيلة من الاشخاص الذين ينتظرون عملية الالحاق، لكن كبلد، فان ذلك شيء غير متوقع، بل انني متأكد من انه خلال الخمسة عشر او العشرين عاما التي تبقت لي في الحياة لن أعيش لارى كوبا تسقط أمام الولايات المتحدة نتيجة مشاكل ذات طابع داخلي. ـ يبقى الحديث عن العوامل الخارجية، اي عن اللجوء الى اجراء متطرف مثل الحرب فماذا عن ذلك؟ ـ حسنا اذا حالوا دون مهاجمة البيت الابيض لبلدان معارضة لموقفه ولم يعد لديه حيلة في اظهار قوته امام العالم، فمن المؤكد انه سوف يتوجه ضد كوبا. ومع ذلك فان هذا هو الخظر الذي يعيه الكوبيون تماما ومن اجل ذلك لديهم اجراءات دفاعية.ان اعتداء على كوبا سيكلف خسائر بشرية اكثر من أي بقعة اخرى من العالم تقريبا ومع انه غير مستبعد، الا اني أراه بعيدا. ترجمة :باسل أبو حمدة عن «لاهورنادا» المكسيك