يعتبر تشنج الحنجرة من الامراض التي تستدعي التدخل الطبي الاسعافي لكونها قد تؤدي للوفاة وخصوصاً بيد الاطفال. وهذه الحالة المرضية يمكن ان تصيب الصغار والكبار من جراء سقوط اللعاب او اجزاء من الطعام او اجسام غريبة في الحنجرة او بسبب استنشاق غازات مخرشة او غير ذلك. وتتمثل الاصابة على شكل نوبة قصيرة من توقف التنفس والصرير الشهيقي الصاخب، والتي قد تنتهي بالوفاة ان لم تقدم الاسعافات الاولية للمريض وابسطها استنشاق الابخرة او شرب الماء او اثارة منعكس العطاس بتخريش المنخر بحامل قطن او اعطاء المريض الاكسجين والادوية المهدئة تحت اشراف الفريق الطبي الاسعافي. خطر على الاطفال يصاب الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين شهرين الى ست سنوات بنوبات اختناق فجائية مؤقتة تكون ناجمة عن تشنج الحنجرة بسبب الاصابة باستسقاء الدماغ والرضوض الولادية والكزاز والناميات وغيرها، وقد يكون التشنج انعكاسياً، كما هو الحال لدى استنشاق اجسام غريبة في الطرق التنفسية ويعتبر هذا الشكل الاشد خطراً على حياة الاطفال، خصوصاً ان الكثير من الاطفال في هذه المرحلة العمرية قد يدفعون ما يقع بين ايديهم الى افواههم ومن جراء ذلك قد يصاب الطفل حينها بانسداد تام او جزئي في الطرق التنفسية او تشنج الحنجرة وتجدر الاشارة الى ان نمط التغذية يؤثر كثيراً في نشوء هذه الاصابة اذ لا تشاهد عند الرضع الذين يغذون بحليب امهاتهم بينما يصادف لدى الذين يتناولون الحليب الصناعي ويحدث ايضاً في حالات العوز للكالسيوم وفيتامين «د». المظاهر السريرية تتمثل الاصابة على شكل نوبات من السعال او البكاء او الضحك او الخوف ويرافق ذلك الشهيق الصريري والهياج وشحوب الوجه وازرقاق الاغشية المخاطية، والتعرق الواضح ويلاحظ على الطفل حركات تنفسية عنيفة بسبب محاولاته لتعويض النقص في كمية الهواء المستنشق ومن جراء ذلك تتوسع الحدقتان وقد يتوقف التنفس وتتشنج الاطراف وفي بعض الحالات ولأسباب انعكاسية يمكن ان يعود التنفس نظامياً وان لم يحدث ذلك فإن عواقب تشنج الحنجرة تكون وخيمة او تنتهي بالوفاة. العلاج لتفادي المضاعفات التي يمكن ان تنجم عن تشنج الحنجرة ينبغي الحرص على تأمين هواء كاف للطفل ورذ الوجه بالماء البارد واعطاء الاكسجين له، والادوية المهدئة والمضادة للتشنج وفي بعض الحالات قد يضطر الطبيب لخزع الرغامي. وبالطبع فور حدوث ما يشير الى تشنج الحنجرة ينبغي طلب الفريق الطبي الاسعافي، واتباع ارشاداته بوعي وبهدوء تام. وللوقاية من تعرض الطفل لمثل هذه الاصابة الخطرة ينصح بتغذية الرضيع بحليب الام ومن المهم جداً عدم ترك الاجسام الصغيرة كالحبوب والقطع البلاستيكية والالعاب الصغيرة الحجم وغيرها بين ايدي الاطفال ومن المهم جداً فحص الطفل دورياً من اجل معالجة اي اضطراب فور تشخيصه كاستئصال اللوزتين والناميات وغيرها. واخيراً تجدر الاشارة الى ضرورة تعلم الابوين واتقانهما لفن الاسعافات الاولية من اجل تقديم العون الطبي الاولي للطفل ريثما يصل الفريق الطبي المؤهل لاسعاف المريض وانقاذه من براثن الخطر المحدق به. د. بسام علي درويش