أمينة عنابي، مغنية وممثلة لأب فرنسي ولأم تونسية، تفتخر بجذورها الفرو-العربية وبنجاحها في إيصال صوتها بعد سنوات من الحرب والعنصرية التي لاقتها في موطنها فرنسا. أسعد أوقاتها متى تمشي في شوارع باريس لساعات طويلة تردد الترنيمات والاغنيات وتسيح في المدينة بلا هدف. هذه الفتاة التي اعتادت الغناء في صغرها لاخفاء خجلها، لطالما عبرت غرفة الجلوس في بيت والديها وهي تغني تجنبا لإظهار خجلها امام الضيوف. أمها من اول المطلقات في بلاد محافظة، ارادت الطفلة التي لم تعرف والدها ان يعرفها عبر شهرتها. فغنت وغنت حتى التقته وصارت مفخرة له. غير ان الضياع والتشتت بفعل الانتماء لا يشكل عائقا لدى الشابة التي قالت لايلاف: كلنا نولد لنضيع في الدنيا، معنى الانسانية الضياع، الاختلاط يحصل اينما كان والحضارات تتمازج. لكن المهم ان نبقى متمسكين بجذورنا كي نبقى كما الشجرة الصامدة في وجه الريح. بالغناء اشعر انني حية.. مستحيل تخيل الدنيا بلا موسيقى ولو لثلاثين ثانية.. انه امر لا يمكن تصوره. شهرتها ذاعت في فرنسا ابان حرب الخليج عندما اختيرت للغناء في مسابقة اوروفيزيون وتهدئة الرأي العام العربي الغاضب على الغرب. ثم كانت الفضيحة التي رافقت المباراة المذكورة بعد فوز امينة بالجائزة الاولى الى جانب مغنية تونسية عادت اللجنة من بعد ذلك وجعلت امينة في المركز الثاني، ما اثار استياء كبيرا في الاوساط الفرنسية. امينة التي لم تخجل يوما بأصلها الافريقي العربي، اول من غنت والحناء على يديها، وفي الوقت الذي حاول الفرنسيون القيمون على التلفزيون منعها من الظهور بما وصفوه «رسم وسخ» اصرت المناضلة المدافعة عن حرية المرأة على المضي واظهار حضارتها وجمالها بكل فخر لتلقى اعجابا وتقديرا لدى الجالية العربية المهاجرة والمدافعين عن المساواة واللا عنصرية من الاوروبيين. وعبر مؤتمر صحفي عقد مؤخراً في بيروت ونقل تفاصيله موقع ايلاف على الانترنت قالت الفنانة المولودة في قرطاج، انها تعشق الموسيقى بمختلف اشكالها من الجاز الى التكنو، الموسيقى الافريقية، الالحان اللبنانية، الخليجية، البدوية، القديم والجديد.. تقول: لطالما شجعتني والدتي على الغناء، كذلك جدتي التي كانت تعزف العود في جلسات الصديقات. كنت من اول التونسيات اللواتي يغنين في مجتمع يعتبر الغناء فيه من المحرمات. وبعد تشجيع جدتي لي اظهرت استياء لتحولي الى الفن متمنية لو كنت مهندسة او طبيبة.. الى ان اثبت لها قدرتي على النجاح واثبات ذاتي كمغنية وممثلة. الانتقال الى فرنسا ومضت قائلة: انتقلت الى فرنسا وانا طفلة، تعلقت بموسيقى تينا تيرنر وجيمس براون وشعرت برغبة تدفعني الى المزج بين العربي والاجنبي. سافرت الى نيويورك مع بلوغي العشرين وحاولت ايجاد شركة تتبناني الا ان ايا من الشركات لم ترض بانتاج البوم لمغنية راب عربي، وهو ما لم يكن معروفا. في فرنسا واجهت عنصرية وتمييزا ايضا ، لألقى الترحيب في اليابان ويكون اول البوم لي يا ليل بفضل المغول. عدت الى فرنسا وكانت انطلاقتي والحمدلله. وامينة لا تعني لها الجوائز شيئا. تقول: بلغت مرحلة حيث الجائزة لم يعد لها معنى في نفسي. ما يهمني هو ان اغني من قلبي وأفرح الناس. لم أستقبل بالترحاب في فرنسا، تعبت حتى بلغت ما انا عليه، بمحبة الناس وصلت لا بتقدير مانحي الجوائز. يحاولون تغيير اسمائنا قبل انطلاقاتنا الفنية وكأن جذورنا معيبة، رفضت محاولاتهم واردت مشاطرة حضارتي مع جمهوري لتلفت الى ان فرنسا اعطتني التقنيات والوسائل للنجاح، اما ونس فأعطتني الحضارة والحنان. وعن مشاريعها الماضية والمستقبلية على صعيدي التمثيل والغناء قالت: عملت مع بيدرو المودوبار (المخرج الاسباني الحائز على اوسكار افضل فيلم اجنبي كل شيء عن امي عام 2001)، قدمت له اغنية في حفلة له فأعجبته كثيرا. من الافلام التي مثلت فيها واحدا لالمودوبار لعبت فيه دور ام جزائرية تركت واسرتها الجزائر في الستينيات هربا الى فرنسا وعلى امل ان تعود الى موطنها الجزائر. اولادها الصلة الوحيدة لها بالمجتمع الفرنسي لعجزها عن النطق بالفرنسية .. تعود الى بلادها وينبذها المجتمع للتغيير الذي طرأ في العقلية. قصة عشقتها تتناول العنصرية والحرب والجذور لتؤكد ان ثمة فيلماً تونسياً استعد له وسنبدأ بتصويره قريبا جدا. وتسافر الى الولايات المتحدة قريبا لاحياء سلسلة حفلات قبل العودة للعمل على البومها الغنائي المقبل الذي سيكون ايضا مع شركة يونيفرسال المنتجة لاعمالها، لتلفت الى الترحيب الذي لاقته في لوس انجلوس العام الماضي بعد حفلاتها هناك