الفنان محمد فريد من القلائل الذين يتميزون بتعدد المواهب في الوسط الفني، فهو ليس ممثلا للأدوار الكوميدية والتراجيدية فقط وإنما عازف محترف لأربع آلات موسيقية كما ان لديه مهارة فائقة في تحريك عرائس الماريونيت وربما لا يعرف الكثيرون ، أن محمد فريد احترف العزف على الناي وعمل كموسيقي مع العديد من المطربين الكبار أمثال عبدالعزيز محمود وشفيق جلال ومحمد رشدي ولكنه فضل التفرغ للتمثيل وانهى علاقته كمحترف مع الموسيقى وإن ظلت الموهبة داخله يمارسها من آن لآخر لاشباع رغبته في البيت ومع الاصدقاء المقربين أو يستثمرها في بعض الأعمال مثلما يحدث الآن في مسرحية (شيء في صبري) مع أحمد بدير والتي يجسد فيها شخصية عازف عود مع مطرب أغاني هابطة ويؤدي فيها مقطوعات كاملة عزف حي على خشبة المسرح وهو ما يثير دهشة المشاهدين.ولعل هذه المواهب في الاداء الموسيقي كانت من أسباب ترشيحه للعديد من الأدوار التي تتطلب موهبة اضافية للتمثيل، بل انها كانت بداية تعارف مشاهدي التلفزيون في (ليالي الحلمية) من خلال دور (طأطأ الطبال) مع (سماسم العالمة) سهير المرشدي حيث كان الدور يتطلب موهبة خاصة في النقر على الطبلة لاستكمال الشخصية ولم يجد أسامة أنور عكاشة ولا اسماعيل عبدالحافظ أفضل منه ونظرا لاجادته اداء الشخصية فقد استمر طوال الأجزاء الخمسة بعد أن تحول الى مناضل مع عمال مصانع البدري شاهين وزكريا وعاد الى اسمه الحقيقي متولى بدلا من طأطأ الطبال. وعن هذه المواهب المتعددة وكيف اكتسبها يقول محمد فريد: عندما كنت طالبا بمدرسة بني سويف الثانوية في الستينيات كانت هناك حالة من التوهج الفني بجميع المدارس نتيجة المد الثوري فاتيحت لي فرصة التدريب على أكثر من آلة موسيقية على أيدي مدرسين متخصصين وكانت ميولي الفنية قوية في هذا الاتجاه مما جعلني أجيد العزف على آلات العود والناي والكمان والطبلة وبدأت أمارس العزف كمحترف وأنا في المرحلة الثانوية نظرا لتفوقي وبشكل خاص على آلة الناي ولم يكن في ذهني التمثيل الى أن جاء الينا مدرس لغة فرنسية منقولا من القاهرة وكان ذلك المدرس هو الفنان عبدالله فرغلي الذي اكتشف موهبتي وضمني الى فرقته المسرحية الخاصة التي أسسها وقدمنا معا ثلاث مسرحيات من تراث الريحاني في بني سويف، وظلت مسألة العزف الموسيقى هي الاساس حتى عندما انتقلت للقاهرة اتجهت أولا لشارع محمد علي حيث كان في اواخر الستينيات مقرا للموسيقيين وانضممت لفرقة المطرب الكبير الراحل عبدالعزيز محمود كعازف ناي ثم عملت مع شفيق جلال ثم محمد رشدي والمنولوجست سيد الملاح، لكن تجربة التمثيل ظلت تلح على ذهني فقررت الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1970 وكان معي في الدفعة نفسها فاروق الفيشاوي وسامي العدل وعماد رشاد وابراهيم يسري وتوطدت علاقتي بالتمثيل وبدأت ابتعد تدريجيا عن الموسيقى. ـ وكيف التحقت بمسرح العرائس رغم انه بعيد عن اتجاهاتك في التمثيل والموسيقى؟ ـ التحاقي بالعرائس سابق على معهد الفنون المسرحية فقد أعلن المسرح عن قبول دفعة جديدة سيقوم بتدريبها على التمثيل وتحريك العرائس بعد عمل اختبارات فتقدمت مع ما يقرب من خمسمائة شخص تم اختيار 15 فقط كنت واحداً منهم وتدربت على تحريك العرائس والاداء الصوتي واداء صامت واصبحت عضوا اساسيا بمسرح العرائس في الفرقة الجديدة التي أطلق عليها (فرقة الفلاحين) بجانب (الماريونيت) و(الجوانتي) وكان سبب تسمية الفرقة بالفلاحين هو أن الهدف من انشائها عمل جولات بالأقاليم وكان أول عرض تقدمه في الاقاليم من خلالها بعنوان (قيراط حوريه) تأليف صلاح جاهين ونعمان عاشور، ألحان سيد مكاوي واخراج ابراهيم سالم وكان يروج لافكار ثورة يوليو في الملكية الزراعية وحب الوطن، وقدمنا أيضا مسرحيات كثيرة منها (دقي يامزيكا) و(بحر ورجالة) و(أبوعلي) ثم انتقلت الى مسرح الطليعة عام 1967. ـ ولماذا تأخرت شهرتك عن بقية زملائك؟ ـ ربما لأنني كنت في مسرح العرائس ليس لدى فرصة لمواجهة الجمهور بشكل مباشر الا نادرا وكانت عروض مسرح الطليعة فيما بعد نقدمها للخاصة من المثقفين والمتخصصين وبعد ذلك توجهت مع زملاء كثيرين الى السفر للخارج لتصوير المسلسلات في السبعينيات حيث كانت المحطات العربية في حاجة إلى ساعات كثيرة من الدراما التلفزيونية فكنا نصور في دبي وعجمان واليونان وألمانيا ولندن ولم تبدأ علاقتنا بالتلفزيون المصري الا مع أوائل الثمانينيات. ـ وماهو العمل الذي قدمك للجمهور؟ ـ كان مسلسل بعنوان (غريب في المدينة) عن مسرحية المفتش العام تأليف عبدالرحمن فهمي واخراج ابراهيم الصحن وجسدت فيه شخصية الاخرس المتهم الحقيقي أو الجاسوس الذي تبحث عنه المدينة كلها وهذا العمل كان من انتاج مركز دبي وصورناه كاملا في استديوهات دبي وكان معي صلاح السعدني وتوفيق الدقن وعبدالله فرغلي وعلي الغندور ومحمد متولي وعرض هذا المسلسل أولا في دبي ثم مصر أي أن جمهور دبي عرفني قبل جمهور القاهرة، وكان العمل التالي هو (الشهد والدموع) مع عكاشة واسماعيل عبدالحافظ الذي جسدت فيه شخصية مهاجر من مدينة بورسعيد حضر الى القاهرة بعد نكسة 1967 وتعايش مع أهالي الحارة وتوالت بعد ذلك الاعمال منها (ليالي الحلمية) الذي قدمني بشكل جيد (وبوابة الحلواني) الذي أجسد فيه دور العواد مع المطرب عبده الحامولي، (اللص والكلاب) الذي اعتبر دوري فيه من أفضل ما قدمت للتلفزيون حيث جسدت شخصية مدرب موسيقى استشهد ابنه في العدوان الاسرائيلي على مدرسة بحر البقر فتفرغ للغناء الوطني في المقاهي. تأخر شهرتي ـ هل تعتقد أن المسرح أحد أسباب تأخر شهرتك؟ ـ ربما يكون هذا السبب في البداية فقط لكن بعد ذلك وجدت في المسرح فرصا لم تتحق لي في السينما أو التلفزيون وكنت في عروض كثيرة اتحمل المسئولية في اضحاك الجمهور مثل (مطلوب زواجه فورا) مع مدحت صالح وسماح أنور و(زمبليطة في المحطة) مع سماح والفخراني و(باحبك يامجرم) مع محمود الجندي وسمية الألفي واعتقد ان رصيدي الحالي الذي يزيد على خمسين مسرحية دليل على حبي للمسرح وأهم ما في المسرح انه ليس فيه الصراعات الموجودة في السينما والتلفزيون. ـ لماذا تقدم الكوميديا في المسرح فقط؟ ـ لأنني مقتنع بأن جمهور المسرح يذهب اليه بحثا عن البسمة ولذلك أفضل دائما ان اقدم إليه البسمة في أي عمل لي على خشبة المسرح ومع ذلك فأنا أقدم ايضا أعمالا كوميدية للتلفزيون والسينما ففي التلفزيون جسدت شخصية العمدة خلف الله عبدالشافي في المسلسل الكوميدي الشهير (أهلا بالسكان) للمؤلف فيصل ندا والمخرج عبدالله الشيخ وهذه الشخصية قريبة الشبه من شخصية (كش كش بيه) التي قدمها الراحل نجيب الريحاني على خشبة المسرح وكان معي ميمي جمال وحسن مصطفى والراحلين حسن عابدين ونبيلة السيد، وفي مسلسل (حروف النصب) للمؤلف يسري الجندي قدمت شخصية الطباخ مع فادية عبدالغني وفي مسلسل (كعب داير) و(6 على اليمين) وهناك أعمال كثيرة لكنني أحب التنوع في التلفزيون أما المسرح فأنا أفضل الأدوار الكوميدية. ـ قدمت العديد من الأدوار في السينما لكنك لم تحصل على فرصة تحسب لك لماذا؟ ـ السينما لها حسابات خاصة أعتقد انني خارجها لأن الترشيحات تعتمد على الشللية والتربيطات التي لا أجيدها أما الفرص القليلة التي اتيحت لي فأعتقد انني احسنت استغلالها ويكفي ان من بينها 4 أفلام مع النجم عادل امام وهي (البحث عن المتاعب) و(البحث عن فضيحة) و(احترس من الخط) و(حب في الزنزانة)، وعملت مع لبلبة (الشيطانة التي احبتني)، ومع الهام شاهين (نحب عيشة الحرية) و(مجانين على الطريق) والحمد لله ان كل الأدوار التي حصلت عليها في السينما كانت بفضل موهبتي ومجهودي وليس لأنني صديق فلان أو علان، المشكلة أيضا في السينما ان المخرجين لا يميلون للتغيير ويفضلون الطريق السهل فإذا نجح فلان في دور الشرير يحاصرونه فيه واذا نجح في دور الفلاح أو الصعيدي يستمر فيه وأنا ضد النمطية والتكرار لذا لا تجد لي دور يشبه الاخر في أي عمل أقدمه وللأسف فإن شللية السينما انتقلت للتلفزيون وأصبح من الصعب ان يخترق هذه الدائرة أي شخص من خارجها. ـ ما هو أغرب موقف صادفك على خشبة المسرح؟ ـ كنا في عرض (مطلوب زواجه فورا)، بمسرح محمد فريد في شارع عماد الدين وهو أحد مسارح الدولة وكان من المفروض أن سماح أنور تدخل الى خشبة المسرح على موتوسيكل تقوم بعمل دوران على الخشبة ثم تحيى الجمهور وأثناء توقفها لتحية الجمهور انطلق بها الموتوسيكل طائرا من خشبة المسرح الى الصالة وسط المتفرجين ووقفت انظر اليها في ذهول والحمدلله انها لم تصب بسوء ولكن الغريب انها أصرت على استكمال العرض وصعدت لتقود الموتوسيكل مرة اخرى ولم ننجح في اثنائها عن ذلك، موقف اخر تعرضت له اثناء عرض مسرحية (باحبك يامجرم) ولكن في الكواليس وليس على خشبة المسرح وكنا في ذلك الوقت نصور الجزء الثالث من ليالي الحلمية ويعرض لنا الجزء الثاني بالتلفزيون وفوجئت بأحد العمال بمصنع للنسيج يأتي الي ومعه ملف كامل به أشعة وتحاليل وتقارير طبية ويطلب مني عرض مشكلته لكي يعالج على نفقة المصنع باعتباري من العمال الثوريين الذين يطالبون دائما بحقوق العمال فقلت له أن ذلك ضمن أحداث مسلسل (ليالي الحلمية) فقط وليس في الواقع وطلبت منه أن يتوجه الى اتحاد العمال لكي يعرض عليهم مشكلته.