يعتبر مرض الثلاسيميا الذي ينتشر في دولة الامارات العربية وغيرها من دول الشرق الاوسط احد اشهر الامراض الوراثية التي عرفتها البشرية وهو يؤدي الى انيميا حادة ومضاعفات اخرى على المدى البعيد ويتطلب نقلا منتظما للدم بين ثلاثة الى اربعة اسابيع مع ما يسببه ذلك من آلام للمريض ومعاناة كبيرة للاهل، فضلا عن ان نقل الدم المتواصل يؤدي الى تراكم الحديد في الاعضاء المهمة من الجسم كالكبد والقلب وهو ما يؤدي الى مضاعفات خطيرة ما يتوجب معه تناول دواء (الديسفرال) عن طريق الحقن اليومي بمضخة تحت الجلد لمدة تتراوح بين 10 و12 ساعة يوميا. وتعريب الثلاسيميا يعني داء البحر المتوسط حيث تعتبر منطقة الشرق الاوسط ودول الخليج العربية من المناطق التي تكثر بها حالات هذا المرض وهو ينقسم الى نوعين الثلاسيميا الصغرى وهم الاشخاص الذين يحملون صفة المرض ولكنهم يعيشون حياة طبيعية ولا يشكون من أي اعراض مرضية، اما النوع الثاني فهو الثلاسيميا الكبرى ويحدث عندما يتم الزواج بين حاملين لاثر الثلاسيميا الصغرى ويكون الاحتمال في كل حمل 25% من اطفالهم غير مصابين بالمرض و25% منهم مصابين بالشكل الشديد من المرض و50% حاملي الثلاسيميا الصغرى.ولالقاء مزيد من الضوء على المشاكل التي يعاني منها مرضى الثلاسيميا «دنيا الناس» زارت مركز الثلاسيميا بمستشفى الوصل الذي يعتبر افضل مركز في الشرق الأوسط حسب اعتراف رسمي من رابطة الثلاسيميا العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية للاستماع الى شكاوى المرضى ومتطلباتهم والتعرف عن قرب على حجم معاناتهم واخذ رأي الأطباء في هذه المشكلة الصحية الخطيرة فضلا عن محاورة أولياء أمور المرضى. الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل ومركز الثلاسيميا بدبي يقول ان عدد المرضى الذين يعالجون حاليا في المركز يبلغ 700 مريض منهم حوالي 400 مريض على نقل دم مستمر وقد اشارت احصائيات العام 2001م ان معدل استهلاك الدم وصل اكثر من (10000) وحدة دم تم الحصول عليها من خلال مركز التبرع بالدم التابع لمستشفى الوصل ولم تسجل اية حالة انتقال أمراض خطيرة من خلال نقل الدم في مرضى الثلاسيميا. ويشير د. الخياط الى انه تم التركيز في السنوات الأخيرة على الحد من انتشار مرض الثلاسيميا من خلال اتجاهين مختلفين بين اهالي المريض والمجتمع ففي الاتجاه الأول تم التحقيق من عدم ولادة أي طفل جديد مريض بالثلاسيميا لعائلات المرضى السابقين، اما بالنسبة للاتجاه الثاني فقد كان معدل المرضى الجدد في السنوات السابقة حتى عام 2000م بين 55 و60 حالة سنويا وفي العام 2001 انخفض المعدل الى 32 حالة سنويا اما فيا لعام 2002، حتى شهر يونيو السابق كان هناك 12 حالة فقط ما يبشر بأن حملات التوعية والتثقيف الصحي باتت تؤتي ثمارها في تقليل عدد المرضى الجدد بمرض الثلاسيميا. ويؤكد د. الخياط ان مركز الثلاسيميا تبنى فكرة ضرورة الحد من انتشار المرض وجعله هدفا قوميا على مستوى الدولة، وقد أثبتت الدراسات الأولية ان هناك شخصا من كل اثني عشر شخصا مواطنا يحملون صفة المرض، واكثر من 50% من حالات مرضى الثلاسيميا هي نتاج زواج الاقارب ولكن هذا لا يعني ان الزواج من غير الاقارب لن يؤدي الى ولادة اطفال مرضى. ومن تجارب الدول التي سبقتنا بتبني خطط استراتيجية للحد من انتشار المرض يقول د. الخياط: كانت النتائج واضحة وفعالة في تقليل أعداد مرضى الثلاسيميا وفي هذا الجانب تم الاتفاق مع صندوق الزواج على اضافة تحليل حاملي صفة الثلاسيميا في الجنسين الى المتطلبات الأساسية للحصول على منحة صندوق الزوج حيث ساهم هذا الاتفاق في السيطرة على عدد كبير من الزيجات للحد من ولادة اطفال مرضى. اما في حالة وجود شخصين حاملي صفة المرض ويريدان الزواج فلا مانع من ذلك بشرط ان يتم عمل جلسات واستشارات وراثية لهم لتوضيح اهمية الفحص في الاسبوع العاشر الى الثاني عشر من الحمل. العلاج الجديد اما عن طرق العلاج الجديدة الشافية لمرضى الثلاسيميا يقول د. الخياط: حدث تطور واضح في عمليات زرع النخاع من متبرع مطابق للمريض وهذه العملية غير متوفرة حاليا في الدولة ولكنه قد تم حتى الآن اجراء العملية لأكثر من 25 مريضا من مركز الثلاسيميا في دبي خارج الدولة وذلك في الولايات المتحدة الأميركية وسلطنة عمان وايطاليا على أيدي اخصائيين عالميين وكانت نسب النجاح في هذه العمليات مرتفعة جدا، كما زاد في السنوات الأخيرة الاهتمام بدم الحبل السري وتم استخدامه بدلا عن النخاع لعلاج حالات مختلفة من أمراض الدم الوراثية واعتلالات الجينات والاعتلالات السرطانية وهي فرصة جيدة للمرضى الذين لم يتوفر لديهم متبرع مطابق لأنسجتهم وقد تم اجراء عملية زرع دم الحبل السري لأول حالة من مرضى مركز الثلاسيميا هذا العام في أميركا ويتم متابعتها في مركز الثلاسيميا بدبي. الاتصال قائم عبدالباسط مرداس المدير الاداري في جمعية الامارات للثلاسيميا يقول: ان حملات التوعية التي اطلقتها الجمعية بالتعاون مع صندوق الزواج تكللت بتشكيل لجنة تضم ممثلين من عدة وزارات منها وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة العدل والشئون الاجتماعية وصندوق الزواج والهلال الأحمر لدراسة تطبيق الفحص الطبي للمقبلين على الزواج من الجنسين ونحاول تطبيق ذلك على من يقبل على الزواج سواء بطلب منحة أم لا. ويضيف: ان اهداف الجمعية متنوعة وهي مساعدة الاشخاص المصابين بمرض الثلاسيميا والاتصال بالجمعيات والمؤسسات العالمية المشابهة واعداد برامج للتوعية والتثقيف للحد من انتشار المرض وتوفير الدعم المعنوي وتشجيع التبرع بالدم وتوعية المقبلين على الزواج اضافة الى تشجيع مرضى الثلاسيميا على ان يكونوا عناصر منتجة ومشاركة في بناء الوطن ودعوة الجمعيات والمؤسسات الكبرى في الدولة لتقديم المساعدات المادية والمعنوية للجمعية. وأوضح عبدالباسط مرداس أن هناك تنسيقا مع جمعيات اخرى اقليمية ودولية وذلك من خلال عمل اتصالات ومشاورات ولقاءات متواصلة معها اضافة الى الاتصالات القائمة مع المنظمة العالمية للثلاسيميا ومركزه قبرص وتمت زيارات متبادلة معها حيث من المحتمل ان تشارك جمعية الامارات للثلاسيميا في ورشة العمل المقامة هناك في الاشهر المقبلة والتي سيتم من خلالها عرض كل ما هو جديد عن علاج مرضى الثلاسيميا وعن الادوية الخاصة للمرضى من خلال عرض جميع اطباء العالم ابحاثهم المتعلقة بشأن مريض الثلاسيميا. وعن خطط الجمعية في المستقبل يؤكد مرداس انه سيتم انشاء ناد خاص للثلاسيميا يهدف الى تجميع كل المرضى مع بعضهم البعض ومجهز بكل المعدات والألعاب المختلفة اضافة الى عمل دورات مفيدة في مجال الكمبيوتر وتوفير مدرسين لتقوية المرضى في مختلف المواد العلمية والدراسية. حملات توعية تثقيفية جمال البح مدير عام صندوق الزواج يقول: ان الفحص الطبي قبل الزواج مهم جدا خاصة اذا ما ادركنا ان نسبة لا بأس بها من الامراض الوراثية قد تنتقل من الاباء الى الابناء ومنها مرض الثلاسيميا ويضيف ان صندوق الزواج اتخذ خطوة ايجابية في هذا الشأن حيث تم وضع شروط للحصول على منحة الزواج ولكننا دائما ننصح الشباب والفتيات باجراء الفحوصات الطبية المسبقة لان الوقاية خير من العلاج والامراض البسيطة قد تسبب امراضا كبيرة. وحول امكانية سن قوانين وتشريعات خاصة بضرورة الفحوصات الطبية المسبقة يقول مدير عام صندوق الزواج: ان فرض مثل هذه الفحوصات يرتبط بعدة عوامل اجتماعية وصحية وخاصة للفتاة بحكم العادات والتقاليد ولكننا نجحنا بتخطي هذه الصعوبة من خلال اجراء حملات توعية للاهل والشباب توضح لهم اهمية الفحص الطبي وبانه فحص على قطرات الدم وليس تفصيليا بالاضافة الى اجراء استبيانات بينت ان نسبة لا بأس بها ممن يرغبن باجراء الفحوصات الطبية وقد وصلت هذه النسبة الى 83%. ويضيف: زواج الاقرباء وصلت نسبته في دولة الامارات الى 50% ولهذا ننصح كل الفتيات والشباب باجراء هذه الفحوصات الطبية لتجنب الاصابات الخطيرة وولادة جيل معافى يخلو من الامراض الخطيرة ليساهم في بناء المجتمع. رسالة خالدة خماس الاخصائية الاجتماعية بمركز الثلاسيميا بدبي تقول: ان الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى يمثل عنصرا مهما في عملية العلاج ودوري في المركز يتمثل في تنظيم الانشطة والفعاليات الخاصة بمرض الثلاسيميا وفي المهرجانات والمناسبات الاخرى وذلك لتوصيل رسالة مرضى الثلاسيميا للناس والتي تؤكد لهم ان مريض الثلاسيميا منتج وليس مستهلكا وهو قادر على خدمة نفسه ومجتمعه فضلا عن انني اقوم بالقاء المحاضرات وتنظيم الندوات عن مرض الثلاسيميا وعمل دورات كمبيوتر وانهاء اجراءات السفر للمرضى وايجاد فرص عمل لهم واقامة تجمعات لاطفال الثلاسيميا وعائلاتهم وتنظيم ماراثون في اليوم العالمي للمرضى. وعن تقبل الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة مريض الثلاسيميا للعمل فيها تقول: كانت اغلب الجهات الحكومية والمؤسسات تنظر الى مريض الثلاسيميا باعتباره انسانا غير قادر على العمل مستهلكا لكننا من خلال حملات التوعية المكثفة والمستمرة استطعنا ان نثبت ان مريض الثلاسيميا انسان قادر على العمل ومنتج فتغيرت وجهة نظر هذه المؤسسات والجهات الحكومية والدليل على هذا ان هناك حالات مرضية تعمل في الجهة الشرطية في الدولة بجانب العديد من الدوائر الخاصة والمحلية. البداية.. صعوبات! فريال الدوسان الممرضة المسئولة في مركز الثلاسيميا بدبي تقول: ان الصعوبات التي نواجهها مع المريض واهله هي كيفية تقبل المرض ونحن نحاول ان نهيئهم نفسيا لكي يتقبلوا عملية نقل الدم طوال العمر وهذه التهيئة تستغرق اكثر من عام لكن بعدها يخضع المريض للامر الواقع ويأتي دورنا في جذبه للمركز واشعاره بأنه في منزله حتى تنشأ بيننا اواصر وطيدة من المحبة والالفة لدرجة ان المريض يشعر ان المركز ملكه ولا يقبل العلاج الا فيه. وتضيف فريال: ان دورنا لا يقتصر على العناية التمريضية فقط بل يمتد الى النواحي النفسية والاجتماعية مع المرضى كيلا يشعروا بالعزلة ونحاول ان نوفر لهم كافة الامكانيات ونعاملهم كأبنائنا اضافة الى متابعتنا المستمرة لهم خارج المركز سواء في البيت او مراكز اخرى لمعرفة التزامهم بتناول العلاج اضافة الى الدور الكبير الذي نبذله في عمليات التثقيف والوعي الصحي بين الاهل والاقارب حول هذا المرض وكيفية تقبل المريض له والتشديد على ضرورة اجراء فحوصات قبل الزواج لضمان مستقبل الاطفال. وتؤكد مها حسنين ممرضة في مركز الثلاسيميا انهم لا يعانون اية صعوبات مع مريض الثلاسيميا الا في حالة وضع الابرة بالنسبة للاطفال، اما الشباب فقد اعتادوا على هذا الامر. وتضيف: اما الامر الذي قد نجد فيه صعوبة فهو عدم التزام بعض المرضى بتلقي علاج (الديسفرال) ليتخلصوا من الحديد المتراكم في اجسامهم والذي يسبب لهم مضاعفات خطيرة فهنا يأتي دورنا في القيام بعمل جلسات ارشادية وتوعية لبيان خطورة هذا الامر وبمرور الوقت يخضع المريض للامر الواقع ويأخذ العلاج بالتزام. وتضيف كل من هنادي محمد وسمر جواد ممرضتان في مركز الثلاسيميا ان الخطوة الاولى التي يجب علينا القيام بها هي غرس الشعور داخل المريض بأنه في بيته وان كل من في المركز هم اصدقاؤه واننا قائمات على خدمته بكل حنان ونعمل على توفير الجو المناسب له كيلا يشعر بالملل اضافة الى مشاركتنا في الحوار والمناقشة وطرح مواضيع مختلفة. اما عن نفسية المرضى داخل المركز فتشيران الى ان البعض منهم يحب العزلة ويعتبر ان مرضه شيء خاص وسري بالنسبة له حيث لايحب الحديث او الرد على التليفونات او الخروج من الغرفة اما البعض الآخر وهم الذين اعتادوا على المركز منذ اعوام عديدة فانهم اصبحوا على ثقة كبيرة بالممرضات اللاتي اعتادوا عليهن حتى انهم لا يقبلون اي علاج من اية ممرضة جديدة وان دل ذلك على شيء فانما يدل على مدى تقبل المريض لنا وللعلاج. قهر المرض.. بالعمل وفي الجانب الآخر اقتربنا من مرضى الثلاسيميا لنعرف مدى المعاناة التي يسببها المرض لهم سواء من الناحية النفسية او الصحية او الاجتماعية فوجدنا ان اغلبيتهم اسرى الانطوائية والخجل يرفضون حتى الحديث والحوار اما البعض الآخر فكانوا متفائلين يريدون ان يثبتوا للجميع انهم قادرون على مواجهة الصعاب والتغلب على المرض حيث تقول هنيدة خميس (23 سنة) والتي تعمل كذلك ممرضة في حضانة الاطفال في مركز الثلاسيميا الذي تتلقى من خلاله العلاج: شاءت الاقدار ان اعمل في المكان نفسه الذي اتلقى فيه العلاج. وذلك لكي تزداد ثقتي بنفسي واتغلب على كل الآراء التي تقول ان مريض الثلاسيميا انسان مستهلك فقط ولا يقدم اي انتاجية ولهذا صممت ان اعمل في هذا المكان لانني ادرك تماما مدى المعاناة والآلام التي تنتاب المرضى ولهذا فانني احث مرضى الثلاسيميا على الصبر لعل العلاج الشافي قريب خاصة مع الارادة القوية والتصميم. عبدالعزيز حسن في الثالث الاعدادي يقول: اعتبر حياتي طبيعية كبقية اصدقائي الاصحاء حيث انني اذهب معهم الى كل مكان وامارس كافة الالعاب لكنني قدر المستطاع اسيطر على نفسي بعدم بذل مزيد من الجهد لانني ادرك طبيعة مرضي ولكنني انسان طموح ولذا سأكمل دراستي الى المرحلة الثانوية لكي التحق بوظيفة واثبت للجميع انني قادر على تحمل المسئولية وفي داخلي رغبة في الالتحاق بالخدمة العسكرية لكن مرضى سيحرمني من تحقيق حلمي. محمد عبدالله في الصف الثالث الاعدادي يقول: اعتدت على هذا المكان وعلى اخذ الابر باستمرار وتناول العلاج منذ الصغر فأصبحت معاناتي بمرور الوقت سواء النفسية او الاجتماعية اخف بعد ان اعتاد كل من حولي على طبيعة مرضي، اما الآن فانني ادرس لأنجح وبعدها اعمل راجيا من كل المؤسسات والجهات الحكومية في الدولة ان توفر لمريض الثلاسيميا فرصة لاثبات ذاته من خلال ادائه للعمل وذلك لتحقيق طموحاتنا المختلفة ولكي نحاول ان نعوض بالعمل ما افتقدناه في صحتنا فيكفي اننا مطالبون طوال حياتنا بعدم بذل جهد كبير وانه يجب علينا تلقي العلاج واخذ الابر مدى الحياة وكل ما نطلبه من الله الشفاء ومن الدولة توفير سبل علاج جديدة تخلصنا من هذا العذاب اليومي. عبدالرحمن علي (7 سنوات) لم يدرك تماما مدى المعاناة التي يمر بها ولا يعرف الا انه كل ثلاثة اسابيع يأتي الى مركز الثلاسيميا لوضع الدم له عن طريق الابرة لكنه يمارس في المنزل حياته بشكل طبيعي ويلعب مع اخواته واصدقائه وعندما يشعر بالتعب والارهاق لبذله مزيدا من الجهد يتذمر لوالديه باختلافه عن اصدقائه ويتمنى ان يكون انسانا طبيعيا مثلهم لا يرى الابر مرة اخرى. شكر للدولة ومن جانبه اشار علي محمد والد عبدالرحمن الى ان لديه ابنا وابنة مصابين بمرض الثلاسيميا وسبب ذلك عائد للاهمال الذي كان سائدا من قبل والمتمثل بعدم اجراء الفحوصات الطبية للمقبلين على الزواج وطالب كل انسان مقبل على الزواج من الجنسين اجراء الفحوصات لكيلا يكون المجني عليه هو الطفل، ويضيف قائلا: في المنزل نشعر ابناءنا المصابين بالمرض بأنهم طبيعيون ونعاملهم كبقية اخوانهم وذلك لبث الراحة النفسية بداخلهم وتجنيبهم الشعور بالنقص كما نحاول تلبية معظم احتياجاتهم المختلفة على سبيل التعويض وانا بدوري اتوجه بالشكر للدولة على ما تقدمه من كافة انواع المتطلبات العلاجية لهذا المرض. ويطالب حسن مراد والد عبدالعزيز ان تسعى دولة الامارات الى توفير مركز متخصص لعلاج الثلاسيميا من خلال زرع النخاع والحبل السري وذلك لتوفير الكثير من المصروفات التي يتطلبها العلاج والتي تقدم بالمجان ولبث الراحة والاطمئنان في قلوب المرضى حتى يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي ولتجنيبهم المعاناة النفسية والصحية التي يسببها المرض لهم. كما يطالب عبدالله محمد والد احد المرضى بضرورة سن قانون او تشريع يلزم المقبلين على الزواج سواء الشاب او الفتاة باجراء الفحوصات الطبية لان الناس لا تدرك حجم معاناة مرضى الثلاسيميا خاصة الاطفال الذين يحرمون من تفجير كامل طاقاتهم باللعب بسبب هذا المرض الذي يقعدهم عن بذل الجهد الكبير مدى الحياة. ويضيف: كما نطالب بانشاء مركز متخصص لعلاج الثلاسيميا في كل امارة مجهز بالخدمات والكوادر المؤهلة حيث انني اسكن في رأس الخيمة وبالرغم من توفر العلاج الا انه يعاني من ضعف مستوى الخدمة الطبية التي تقدم للمريض. يلزم صندوق الزواج الفتاة على اجراء فحص طبي للدم للكشف عن اية امراض وراثية من الممكن ان تنتقل للجنسين عقب اجراء مراسم الزواج، فما مدى شرعية مثل هذه الفحوص للفتاة المقبلة على الزواج؟ وما الحكم في اجهاض الجنين في حالة التأكد من اصابته بالمرض الدكتور احمد عبدالعزيز الحداد مساعد كبير المفتين بدائرة الاوقاف والشئون الاسلامية بدبي في رده على الاسئلة يقول: للفحص الطبي قبل الزواج محاسن كثيرة منها الوراثية فقد لا يكون هناك توافق بين مني الرجل وبويضة المرأة فيؤدي ذلك الى هذه الامراض المزمنة لذلك كان من الخير للزوجين وللمجتمع وللبشرية ان يحدث مثل هذا الفحص في بداية الطريق ليقبلا عليه على بركة الله او يعرضا عنه ولكل منهما خير في غيره وهذا الفحص هو من باب الوقاية التي امر الشرع بها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح» كما اخرجه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة رضى الله عنه وقوله عليه الصلاة والسلام «فر من المجذوم فرارك من الاسد» فهذا يوجب على المرء ان يفر من الاخطار المحدقة، وكما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه في قصة الطاعون وقال: «افر من قدر الله الى قدر الله» وهكذا على الذي يرغب في فتاة ان يلزمها بالتقدم للفحص فاذا تبين له ان لزواجه بها اثرا على نسلها انتقل الى غيرها وسيكون فيها الخير والبركة. ويضيف الدكتور الحداد: وبالنسبة لاجهاض الجنين انه في حالة التأكد من اصابته بالمرض فان الكلام في هذا يعود الى نوع الاصابة وتقدير خطره يعود الى الاطباء المسلمين العدول، ويمكن توصيفه بحسب اثره في الاعاقة فان كان خطيرا وكان اكتشافه في مرحلة الحمل الاولى فقد اقر مجمع الفقه الاسلامي التابع لرابطة العالم الاسلامي في دورته الثانية المنعقدة بمكة المكرمة العام 1410هـ جواز اسقاطه والحالة هذه فقد جاء في قراره المشار اليه ما نصه انه اذا كان الحمل قد بلغ مئة وعشرين يوما لا يجوز اسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد انه مشوه الخلقة الا اذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الاطباء الثقات المختصين ان بقاء الحمل فيه خطر على الأم فعندئذ يجوز اسقاطه سواء كان مشوها ام لا دفعا لاعظم الضررين. اما قبل مرور مئة وعشرين يوما على الحمل اذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الاطباء والمختصين الثقات وبناء على الفحوص الطبية بالاجهزة والوسائل المخبرية ان الجنين مشوه تشويها خطيرا غير قابل للعلاج وانه اذا بقي وولد في موعده فستكون حياته سيئة وآلاما عليه ولاهله فعندئذ يجوز اسقاطه بناء على طلب الوالدين