في الاسبوع الماضي وبعد الهجمات في القدس وفي شمالي اسرائيل أصدر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان نداء مباشرا لوقف العنف. «هل توجد حاجة للقول مرة اخرى ان هذه الهجمات على المدنيين مسألة غير قانونية وغير مقبولة ولا تتسبب الا بالضرر السياسي؟». على الدوام شكل مبدأ اللاعنف - الذي كان في أساس عملية اوسلو - موقفا أساسيا لا هوادة فيه بالنسبة للامم المتحدة. ولكن في فترة العنف التي يصعب تصورها والتي تمزق الأبرياء الى أشلاء ممزقة وتفتت نسيج حياة تجمعات سكانية كاملة وتقضي على البقية المتواضعة من عملية السلام، أشعر ان علينا ان نعود ونعبر عنها. علينا في آن واحد ان نصر ان هناك مخرجا من هذا الجنون. هذا المخرج يرتكز على موقف قديم للامم المتحدة: اتفاقا يتم التوصل اليه من خلال المفاوضات لإنشاء دولتين، اسرائيل وفلسطين، بحيث تعيشان جنبا الى جنب في سلام وأمن. في ظل الدماء التي أريقت من القدس حتى جبال الجليل أود ان أوضح موقفي: ليس للعنف تبرير أيا كان بأي شكل من الاشكال. كلمة واحدة فقط هي التي تعبر عن الهجمات بلا تمييز ضد النساء والاطفال والرجال: القتل.العنف ألحق ضررا ودمارا فظيعا باسرائيل، ويجب ان يتوقف. الاسرائيليون ملزمون بأن يعرفوا انهم لن يسقطوا ضحية للعنف الفظيع وهم في طريقهم الى الباص أو المقهى أو الحفل الديني أو حتى المدرسة.كما ان الهجمات ألحقت الضرر الفادح بالشعب الفلسطيني ايضا. فقد عمقت الاحتلال الذي ما زال قلب الصراع. وساعدت في صدور رد فعل اسرائيلي شديد من خلال فرض الاغلاقات ومنع التجول والهجمات العسكرية التي تسببت في أزمة انسانية في المناطق. ولشدة الأسف تعزز هذه الازمة من التطرف الذي يقود في بعض الاحيان الى عنف جديد آخر مباشرة. من اجل التوصل للسلام الدائم يتوجب على الأسرة الدولية ان تلعب دورا مركزيا في ايقاف العنف والوساطة التي تؤدي الى المفاوضات. من اجل هذا الغرض توجد لنا هيئة هامة جديدة اسمها الرباعية الدولية التي تقوم الأطراف الدولية الأساسية في عملية السلام بتنسيق جهودها من خلالها لاحلال السلام. الرباعية الدولية تتحرك من خلال مبدئين أساسيين اثنين: نحن نؤمن بحق اسرائيل في الوجود بأمن كامل - حرة من العنف وحرة حتى من الخوف من العنف. ونحن نؤمن بقوة لا تقل شدة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. من الممكن التسوية والجسر بين هذين المبدئين من خلال حلم ورؤيا مشتركة: دولتان تعيشان في حالة تعايش مشترك.ورغم أمواج العنف الاخيرة والغضب والخوف اللذين ينجم عنهما، الا ان استطلاعات الرأي تواصل الاثبات بأن اغلبية الاسرائيليين تؤيد خطط السلام القائمة على الانسحاب الاسرائيلي من المناطق المحتلة.وفي أوساط الفلسطينيين ايضا - بما في ذلك في صفوف الاشخاص الذين كانت لهم في السابق آراء متطرفة - رغم النقص الشديد والعنف اليومي تتعالى نداءات حازمة لوقف النار الذي يقود الى حل الدولتين. هذه ظواهر ودلائل تبعث على التشجيع، وعلينا ان نتشبث بها. الآن علينا ان نستجمع قوة الارادة التي تسمح لنا بقلب حلمنا الى واقع ملموس يتلامس مع التطلعات العميقة جدا لكلا الشعبين. ومعنى ذلك هو ان العنف يجب ان يتوقف. وفي المقابل يتوجب علينا ان ندفع الامور نحو تحسين وضع الاسرائيليين والفلسطينيين في كل المجالات: أمنيا وسياسيا واقتصاديا وانسانيا. أمين عام الامم المتحدة كوفي عنان حذر في تصريحه في الاسبوع الماضي من البديل الماثل لهذا التقدم - الواقع المخيف الذي نعيشه اليوم. «أحد الجانبين يستخدم العنف بلا تمييز، والجانب الآخر يرد من خلال عمليات انتقامية ذات تأثير هدام بنفس الدرجة على الأبرياء. كل طرف يغذي غضبه وكراهيته للطرف الآخر، وحياة المزيد من الأبرياء تقطف في اطار رد الفعل المضاد». وليس بامكاننا ان نسمح لأنفسنا بأن نترك هذا الواقع المخيف والفتاك ان يتكرس كأمر عادي ومعيار للواقع. عن « هآرتس»