وقفت الفنانة ماجدة الرومي على مسرح مدينة طرابلس في منطقة شمالي لبنان للمرة الأولى التي تغني فيها عقب وفاة شقيقتها مهى مؤخرا عن 48 عاما بعد صراع مرير مع السرطان.استعارت من خشبته صبر التحمل، ومن جمهورها في الشمال ومئات المصطافين العرب والقاصدين من سوريا، جميل مبادلتها مشاعر الحزن والالم والتفاعل الانساني، فغنت بالصبر الجميل من قلبها، كعادتها، وبصوت يمزج الدفء بالفرح، والواقع بالذكريات، مع حرصها على مخاطبة الحاضرين الذين اصطفوا امامها بالالاف، فغص بهم المكان، وفاق العدد على الاستيعاب فكان الواقفون اكثر من الجالسين: «انني سعيدة جدا ان اغني بينكم في طرابلس مدينة زهر الليمون التي لي فيها ذكريات جميلة».انسجم الجمهور مع اغانيها الجديدة، واداء الفرقة الموسيقية التي رافقتها بقيادة اسعد الخوري وضمت ثلاثين عازفا ومنشدا، لكنه انفعل وتفاعل مع اغانيها المعروفة ودفعها حماسه الى اعادتها اكثر من مرة خاصة مع «كلمات» و«ما حدا بيعبي مطرحك بقلبي» و«بحلمك يا حلم يا لبنان» و«احتاج اليك»، و«طوق الياسمين»، وايضا «غن احب ان تغني». ادت ماجد في الحفل 18 اغنية منها ثلاث لم يسبق ان قدمتها في اية حفلة اخرى في لبنان هي: «نشيد الحب»، و«لن اعود» و«احن اليك». قبل الحفلة قالت: «للاسف لم اعد الجمهور بأنني سأقدم اليه اضافات او اشياء جديدة، سأكتفي بانشاد الاغاني التي يحبها. فانني لست في وضع نفسي يخوّلني انتاج اغان جديدة الآن، لا اطلب المعذرة من احد، فانني أمر في وضع استثنائي، وجئت الى طرابلس لأغني لانني التزمت بذلك مع القائمين على المهرجان السياحي فيها قبل وفاة شقيقتي مهى، انني الآن ومنذ اسابيع، في حالة اكتئاب وعزلة بعد رحيلها. ولدي صعوبة حتى في مزاولة التمارين والغناء، لكنني ها انا اصلي دائما ان تساعدني شقيقتي في السماء في الوقوف على الخشبة وتأدية الاغاني كما يجب». ـ ماذا فعلت في الساعة الاخيرة قبل توجهك الى طرابلس؟ ـ ركعت وصليت لروح شقيقتي. للاسف لم احقق الحلم الذي كان يراودني باستمرار بان اسافر واعيش معها في الولايات المتحدة الأميركية، كما ركعت على قدمي والدتي وقلت لها: انت لا تستحقين هذا الكأس التي تشربينها، ساعديني بأن اشرب معك قليلا، فأخفف من مرارتها». ـ هل كانت خياراتك الفنية قبل وفاة مهى، مرهونة بحالتك النفسية المعذبة وأنت ترينها في صراعها المرير مع المرض والالم؟ ـ لا اقصد الربط بين اختياري للاغاني الجديدة وبين حالتي النفسية، لكن اتذكر الآن صدفة حصلت مجرد مصادفة، قبل وفاتها كنت احيي حفلا في القاهرة ينقله التلفزيون مباشرة، واحببت ان اهدي اليها «نشيد الحب» واعلنت ان هذه الاغنية «مهداة الى شقيقتي مهى» ثم غنيتها، لكن عطلا فنيا في الارسال كان قد طرأ عندما قلت هذه العبارة، فلم تسمع مهى ما قلته بأنني اهديها الاغنية، بل كان وجهي هو الظاهر على الشاشة فقط من دون صوت. وقد حز في نفسي هذا الامر جدا فيما بعد، لكنني الآن احضر لها اغنية تليق بشقيقة احببتها وفقدتها. وسأهديها الى روحها الطيبة الطاهرة». ـ هل من جديد آخر غير تلك الاغنية ؟هل مشروع الفيلم مع الفنان احمد زكي مازال قائما؟ ـ سوف التقي احمد زكي في القاهرة خلال سبتمبر المقبل: لأن اللقاء معه كان مقررا في السابق الا ان ظروفا استثنائية حالت دون ذلك. لكن مشروع الفيلم جدي. وسوف نتابعه لانجازه، اللهم اذا كان السيناريو بالمستوى الذي نريد، والا فان شيئا لن يحصل». ـ ينقل البعض قولك له انك «تخافين» من احمد زكي، هل ذلك هو مجرد تكتيك في «دبلوماسية الفشل»، اذ تحاولين سلفا تبرير اي بطولة فيلم تفشلين فيها اذا ما قمتما بها معا في الفيلم الجديد المرتقب مثلا؟ ـ لا فعلا، انا اخاف احمد زكي ولا اخاف منه، هناك فارق في مضمون التعبير، فهو فنان عالمي قدير، واي عمل معه سيفيدني في تجاربي الفنية ويطور ادائي في التمثيل اما «الخوف» فله قصة اخرى. قلت له مرة: هل صحيح انك «غول» او وحش في السينما وستأكلني اذا ما مثلت امامك؟ انهم يخيفونني منك: فهل اخاف؟». ضحك احمد زكي لعبارتي وقال ردا علي مازحا وبلهجته المصرية المحببة الى قلوبنا: «ازاي، لن آكلك هذه المرة (ضاحكا) انا اكلك؟ انا اصونك في عيني، فأجبته شاكرة له موقفه ودعمه لي في التمثيل سلفا، واكدت له ان لدي ثقة بنفسي على هذا الصعيد، وقلت: بالتأكيد سننجح استاذ احمد فهز رأسه مطمئنا ومرددا: «ان شاء الله». ـ سبق ومثلت في فيلم يوسف شاهين «عودة الابن الضال»، الى اي مدى زرع فيك حسن الاداء في التمثيل؟ ـ زرع في نفسي الكثير من الثقة التي تحدثت عنها خاصة يوسف شاهين الذي احبه كثيرا واعتبره في منزلة والدي، وكل مرة اعانقه اجهش في البكاء لانه يذكرني بمرحلة سعيدة من حياتي العائلية، وهو يناديني دائما «يا ابنتي» وانا اصدقه واعتز وافتخر بذلك