تمتد أشجار الصنوبر الاحمر الى ارتفاع نحو 80 قدما في الجزء الشمالي الشرقي من مينسوتا. لكن هذه الاشجار قد تختفي من تلك المنطقة اذا اخفقت حرائق الغابات، في تنظيف هذه الارض من حين لاخر، رغم ان المعروف ان حرائق الغابات هي عدو الاشجار. هذا هو ما توصلت اليه دراسة جديدة اجرتها مجموعة من الباحثين بجامعة وسكونسن. يقول روبرت شيلر خبير الحفاظ على بيئة الغابات بالجامعة والذي يعمل مع الاستاذ ديفيد مالدينوف الاستاذ بنفس الجامعة ان غابات الصنوبر الاحمر الكبيرة من اكثر الملامح تفردا في منطقة بوندري واتركانو في مينسوتا. قبل ان يستقر البشر في تلك المنطقة في اوائل القرن الماضي كانت الصواعق تضرب المنطقة كل 50 ـ 100 عام. وتسببت هذه الصواعق في احراق كثير من الاشجار وحولتها الى تراب، غير انها ساعدت اشجار الصنوبر على البقاء وعودة تكاثرها بسهولة يقول شيلر ان الحرائق نظفت الارض فاستطاعت اشجار الصنوبر الاحمر ان تلقي ببذورها على التربة وانطلقت هذه البذور من اماكنها لتنمو اشجار صنوبر احمر جديدة متكيفة مع الوضع الجديد. غير أن المستوطنين في هذه المنطقة، عندما بدأوا في اتخاذ اجراءت وتدابير لمنع الحرائق الطبيعية، واجهت اشجار الصنوبر الاحمر صعوبة في نشر بذورها والتكاثر من جديد. وامتلأت ارض الغابة بشجيرات صغيرة تحتل ارضيتها بالكامل ولا تترك مجالا لنمو اشجار الصنوبر الاحمر. وبذلك اصبح من الصعب على اشجار الصنوبر الاحمر ان تعيد دورة حياتها كجزء أساسي من بيئة هذه المنطقة. ويضيف شيلر ان متوسط حياة شجرة الصنوبر الاحمر هو 300 عام وكثير من الاشجار في هذه المنطقة هرمة، ومن غير المحتمل ان تحل اشجار جديدة محل هذه الاشجار العجوز بعد موتها بدون الحرائق الطبيعية التي تنظف التربة من حولها وتتيح لها المجال لانبات اشجار جديدة. وتبحث وزارة الزراعة والغابات الأميركية حاليا استخدام النيران في تلك المنطقة لمساعدة الصنوبر الاحمر على مواصلة النمو والتكاثر، بعد مرور نحو قرن على بدء اجراءات منع حرائق الغابات. وطور شيلر نموذج لتوقع نتائج الطريقين، منع الحرائق، واطلاق الفرصة للحرائق الطبيعية، بهدف التعرف على النتائج طويلة المدى لاستمرار منع نشوب الحرائق الطبيعية واستخدام الحرائق بانتظام. ويقول شيلر اردنا ان نعرف عواقب ونتائج الانواع المختلفة من ادارة الغابات في المنطقة المتاخمة لمينسونا، فهل عودة الحرائق سوف يعيد الحياة الى اشجار صنوبر حمراء جديدة؟ واستخدم شيلر نموذجا حاسوبيا لتقليد مظاهر سطح الأرض وأخذ في اعتباره عمر الاحياء والنباتات وتاريخها وتركيب الغابة ومناخها وتربيتها، من أجل توقع ما يمكن ان يحدث في المنطقة بكاملها اذا عادت الحرائق. ودرس شيلر اربعة سيناريوهات بصفة خاصة يستغرق كل منها 300 عام منها استمرار منع حرائق الغابات وأثر الحرائق على مدى 50 عاماً و100 عام و300 عام. واوضح النموذج ان استمرار منع حرائق الغابات سوف يؤدي الى اختفاء اشجار الصنوبر الحمراء وأنواع اخرى ايضا من اشجار هذه الغابة خلال 300 عام. ويقول شيلر اذا استمرت عملية منع حرائق الغابات بالكامل قد لا تستعيد الغابة عافيتها أبداً وقد تختفي اشجار الصنوبر الأحمر من المنطقة نهائيا . ويقول النموذج ان حريق غابات كل 300 عام سوف يحافظ على حياة الصنوبر الاحمر، لكنه لن ينقذ حياة أنواع اخرى من الاشجار، تعتمد ايضا على الحرائق في بقائها. واذا نشبت الحرائق كل 50 ـ 100 عام كما كان يحدث من قبل استيطان هذه المنطقة سوف يحافظ ذلك على تنوع الاشجار، والحرائق كل 50 عاماً سوف تزيد من اعداد اشجار الصنوبر الأحمر بنسبة كبيرة. ويقول شيلر ان سياسة منع حرائق الغابات التي اتبعت خلال القرن الماضي كانت مدفوعة بالحفاظ على جمال الغابات، لكن النموذج الذي طوره يوضح ان الحرائق امر مهم في عملية الحفاظ على الانواع الطبيعية من الاشجار في هذه الغابة، وبدونها سوف تتغير خصائصها الطبيعية وسوف تختفي بعض الانواع.