هناك العديد من المقومات التي يجب ان تتوافر لدينا في المنطقة العربية حتى يتم توطين صناعة الالكترونيات وتوفيرها في السوق المحلية ، حيث تعتبر الكفاءات البشرية اهم تلك المقومات، والمسألة لا تكمن في حجم الموارد البشرية المحلية الموجودة لدينا من خريجي الجامعات والمعاهد التعليمية، ولكن في نوعية الخريجين ومدى امتلاكهم للمهارات والكفاءات القادرة على مواكبة التغيرات السريعة في مجال صناعة الالكترونيات، بحيث يكون لنا دور ايجابي ومساهمة ملموسة في تطوير وتنمية هذه الصناعة على المستويين المحلي والعالمي ولا نظل مجرد مستخدمين لما يتم تصنيعه مع فرض التقنيات الخارجية علينا اذ ربما لا تتناسب مع طبيعة وظروف اسواقنا المحلية. ومما لاشك فيه ان اعداد الكفاءات البشرية وجيل جديد من الشباب المؤهل في مجال صناعة الالكترونيات ليس بالمسئولية البسيطة كما انها ليست بالحلم المستحيل وانما نحن في حاجة فعلية لتنسيق الجهود بين مختلف اطراف صناعة الالكترونيات وعلى رأسها الجامعات بما تمثله من كونها معمل تفريخ واعداد الموارد البشرية، هذا بالاضافة الى كونها قادرة على توفير مناخ الابتكار والابداع لطلابها من خلال معاملها والتجارب التي تقوم باجرائها. ولا ننسى بالطبع دور الشركات العالمية المتخصصة في مجال تطوير برامج وادوات تصميم الدوائر الالكترونية بما توفره من امكانيات ودورات تدريبية بالتعاون مع الجامعات لتأهيل تلك الموارد، بالاضافة الى الشركات المحلية العربية العاملة في مجال صناعة الالكترونيات بحيث تكون هذه الشركات هي المستفيد الرئيسي من اعداد تلك الكفاءات البشرية والاعتماد عليها في تطوير وتحسين منتجاتها وزيادة قدراتها التنافسية، لابد ايضا ان نضع في حساباتنا الدور المهم الذي تلعبه الجهات الحكومية المعنية في اعداد الكوادر البشرية لصناعة الالكترونيات اذ يمكن ان تنظم هذه الجهات دورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع شركات الالكترونيات لتزيد الوعي لدى الشباب لهذه الصناعة وجذبهم للدخول في غمارها، كما اعتقد ان هذه الدورات يجب ان تكون بمقابل مادي بسيط حتى يتزايد الاقبال عليها وبالتالي يتوافر لدينا في وقت ليس طويلاً الكوادر البشرية المتميزة التي يمكن الاعتماد عليها في دعم صناعة الالكترونيات محليا. أمنية طلعت omneya@albayan.co.ae