قبل ثلاثين عاما، استقطبت مباراة في الشطرنج على البطولة العالمية بين المتحدي بوبي فيشر، وهو عبقري اميركي في اللعبة، وحامل لقب البطولة السوفييتية، بوريس سباسكي، استقطبت اهتمام وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم. جرت المنافسة في ايسلندا الواقعة في الوسط بين القوتين العظميين، والتي شهدت، مؤخرا، انعقاد مؤتمر لاحياء تلك المواجهة. وقد نظر لما سمي بمنازلة القرن في الشطرنج في حينه باعتبارها نموذجا مصغرا عن الحرب الباردة، وكان السوفييت قد احتفظوا باللقب منذ الحرب العالمية الثانية. وبالنسبة لهم، فان لعبة الشطرنج كانت الدليل المطلق على التفوق الشيوعي على الرأسمالية، ولكن احد الرجال الاميركيين وهو من نيويورك كان على استعداد لمواجهة هذا التحدي. واعتبر فيشر المباراة تتويجا لسيرته المهنية واكبر مواجهة له في حياته واعتبرها ايضا صورة مصغرة عن الوضع السياسي في العالم اجمع. وكان فيشر قد سحق جميع منافسيه في خضم الاستعدادات لهذه المباراة وبصورة غير مسبوقة في اي من الرياضات، اما قائمة مطالبه وشروطه المتعلقة بالمباراة فكانت تكبر كل يوم. غير ان فيشر وافق على اللعب اخيرا عندما تدخل المليونير البريطاني جيم سلاتر ليضاعف الجائزة الى ربع مليون دولار. وصرح سلاتر في حينه قائلا: «فيشر معروف بأنه سمج وجلف وربما مجنون وانا في الحقيقة غير قلق حيال ذلك، لانني لم اقم بهذا العمل من اجل ذلك السبب وانما فعلت ذلك لانه سيتحدى التفوق الروسي والامر كان جيدا بالنسبة للعبة الشطرنج». كانت تلك مجرد البداية للمسرحية الدرامية فقد اعتبر الحكم فيشر خاسرا في الجولة الثانية عندما اشتكى اللاعب الاميركي المزاجي من كاميرات التلفزيون ومكث في غرفة نومه رافضا اللعب. وبذلك تفوق بوريس سباسكي بنقطتين وتخوف الحكم لوثرشميد من ان ينسحب فيشر من المباراة ومن لعبة الشطرنج الى الابد. وقال بهذا الخصوص: «اتذكر تلك الليلة، ان عيني كانتا مليئتين بالدموع عندما استيقظت لانه انتابني شعور بأنني ربما عملت على تدمير شخص عبقري». واستمرت المباراة بعد ان اتصل هنري كيسنجر مستشار الامن القومي الاميركي في حينه ببوبي فيشر حاثا اياه على اللعب من اجل اميركا، وكانت النتيجة ان خسر سباسكي المباراة وعاد الى بلاده يجر ذيول الخيبة والهزيمة. واعتبر بوبي فيشر الشخص الذي انتصر على عظمة النظام الشيوعي، بطلا اميركيا. ضرار عمير ش