قال باحثون في المانيا وبريطانيا ان احداث تغييرات قليلة ورئيسية في جين واحد ساعد على تفسير لماذا يستطيع الانسان الكلام بينما لا تستطيع القردة والفئران. وقال الباحثون ان الجين الذي يطلق عليه فوكسب ـ 2 يبدو انه مسئول عن حركات الوجه والفكين الضرورية للكلام. واضاف الباحثون في عدد هذا الاسبوع من دورية نيتشر العلمية المنشورة على الانترنت ان ما يبعث على الدهشة ان الجين متشابه في الحيوانات من الفئران الى انسان الغاب الى الشمبانزي مع اختلاف بسيط نسبيا طرأ عليه كما حدث بالنسبة للانسان منذ ما يتراوح بين 120 الفا الى 200 الف سنة مضت. واكد فولفجانج اينارد عالم الجينات بمعهد ماكس بلانك لعلوم نشوء وتطور الاجناس في لايبزج «ليس الجين هو الذي يجعل اللغة ممكنة». وقال ان من المحتمل ان يكون واحدا من العديد من الجينات المسئولة عن اللغة والكلام وهي قدرات معقدة. لكن من الواضح ان الجين مهم. فقد وجد بحث نشر العام الماضي ان الناس الذين ليس لديهم نسختان عاديتان من الجين يجدون صعوبة واضحة في الكلام. فهم لا يقعون فقط في اخطاء نحوية بل انهم لا يستطيعون دائما ان ينطقوا الالفاظ بشكل واضح. وقال اينارد «اذا لم يكن لديك كانسان سوى نسخة واحدة فقط تؤدي الوظائف فسيكون لديك مشاكل في اللغة وفي حركات الوجه». وقام اينارد وسفانتي بابو وزملاؤهما في جامعة اكسفورد ببريطانيا بدراسة الجين في الفئران والشمبانزي وانسان الغاب والانسان. وهو جين متحفظ للغاية بما يعني انه لم يتعرض سوى لتغيير طفيف على مدى 70 مليون سنة من التطور الذي ميز الفئران عن الانسان. لكن اينارد قال انه تعرض «لتغيرات طفيفة مع تغيرين بالحامض الاميني في سلالة الانسان». والجينات هي سلاسل من الشفرات مع انماط معينة تكون الاحماض الامينية التي تكون بدورها لبنات بناء البروتينات وهي الناتج الرئيسي للخلايا التي تشكل دعامة العمليات الحيوية. واي تغير طفيف في الحامض الاميني سيترتب عليه تغيير في البروتين الناتج وكما هو الحال في الجين فوكسب ـ 2 فان النتائج يمكن ان تكون هائلة. والقردة ينقصها الهياكل الكلامية حتى ولو امتلكت اللغة وهي مسألة محل جدل محتدم. لكن الانسان الذي يشارك الشمبانزي في 98 في المئة من جيناته يتميز عنه بالقدرة على الكلام واستخدام اللغة. وقال اينارد ان الجين في الفأر الذي لا يبدو انه يستخدم تعبيرات الوجه ربما يكون ذا علاقة بالعديد من الوظائف. وقال اينارد «ليس لدينا العديد من الجينات والعديد من الاشياء التي يجب ان نقوم بها في الجسم. في أغلب الاوقات يؤدي جين واحد وظائف عديدة. وجين فوكسب ـ 2 ليس استثناء». واضاف ان علماء الجينات سيجرون الان دراسات طويلة ومعمقة لجين فوكسب ـ 2 لمعرفة اوجه الاختلاف في عمل هذا الجين في الانسان عنه في الكائنات الحية الاخرى.