تشكل بحيرة «بايكال» الروسية الممتدة بطول 636 كيلومترا وبعمق يصل الى 1637 مترا مع حيواناتها النادرة التي تصل الى 1600 نوع، شاهدا استثنائيا على 25 مليون سنة من تاريخ الارض. وتضم البحيرة التي ضمتها منظمة اليونيسكو في 1996 الى قائمة التراث العالمي 20% من احتياطي العالم من المياه العذبة (23600 كيلومتر مكعب). وتمتد البحيرة، وهي اعمق بحيرات العالم واكبر بحيرات اوراسيا، على مساحة 31500 كيلومتر مربع، فوق حوض يعود الى العصر الجيولوجي الثالث. وتحمي البحيرة جبال يصل ارتفاع بعضها الى اكثر من الفي متر وتغطيها غابات اشجار التايغا. ولا يزال الطابع البري يغلب على القسم الشمالي من البحيرة بعكس جنوبها حيث تنتشر ثلاث مدن كبرى على ضفافها. وتتقاسم ضفاف البحيرة منطقة اركوتسك الروسية وجمهورية بورياتيا ذات الحكم الذاتي. ويشكل سكان بورياتيا اتنية تتميز بعيون مشدودة الاطراف كعيون المغول، وخدود واسعة. وهم يتميزون بحرصهم على المحافظة على التقاليد الشمانية، او عبادة الطبيعة والقوى الخفية، والتي تنتشر في اسيا الوسطى. وتتميز البحيرة بحرارة مياهها المنخفضة والتي لا تتجاوز حتى في الصيف عشر درجات مئوية في شهر اغسطس وهو اكثر شهور السنة حرا في هذه المنطقة. اما مياهها فشديدة الشفافية ويمكن شربها بلا خشية، عدا في منطقة صغيرة جنوب البحيرة بالقرب من مدينة بايكالسك حيث يقع مصنع السلولوز الذي يلقي مياهه الملوثة في البحيرة. وتعيش في البحيرة وعلى ضفافها انواع نباتية وحيوانية لا توجد في اي مكان من العالم. ومنها سمكة غولوميانكا التي تتحمل ضغط المياه العالي لكنها تذوب كبقعة زيت على السطح، او النربا، وهي نوع من الفقمة، والعلق الذي يقوم بتصفية المياه من العوالق. و60% من اصل 2700 نوع حيواني تعيش في بايكال، هي من الحيوانات المستوطنة النادرة، اي التي لا توجد في اي مكان اخر. ويتغنى الصيادون بسمكة اومول، التي تسمى «خبز البايكال» وهي نوع من التروتة (ترويت) ذات الطعم المميز، والتي يعيش سكان البحيرة العملاقة من المتاجرة غير المشروعة بها. ويصب حوالي 336 نهرا وجدولا في البحيرة التي لا تغذي بدورها سوى نهر انغارا الذي يجتاز مدينة اركوتسك السيبيرية. ويحتاج المرء الى شهر كامل على الاقل ليستكشف، على عجل، ضفاف بايكال التي يبلغ طولها 2100 كيلومتر. وغالبا ما يلتقي المستكشفون على الضفاف بدببة وايائل. ويؤكد المولعون بهذه البحيرة المليئة بالالغاز، المتغيرة على الدوام، انها هبة نادرة من الطبيعة. ويتحدث كثيرون عنها بوصفها رمزا للسلام، واخرون بوصفها رمزا للحياة او للجمال الساحر. ـ أ.ف.ب