اكتشف علماء الفلك ان مجرة قزمة قريبة تبث الاكسجين وعناصر ثقيلة اخرى في الفراغ بين المجرات. ساعد في كشف ذلك صور اشعة إكس من مرصد تشاندرا التابع، لوكالة الفضاء الاميركية ناسا، ويؤيد ذلك فكرة ان المجرات الاقزام قد تكون مسئولة عن غالبية العناصر الثقيلة التي توجد بين المجرات. ويعتبر كل شيء باستثناء الهيدروجين والهيليوم عناصر مهمة وضرورية في تشكيل وتركيب الكواكب ويمكن ان يؤثر في الظواهر الفلكية بما فيها معدل تكوين المجرات برغم اتجاه بعض هذه العناصر لتكوين جزء من كتلة الكون او ما يسمى العناصر الثقيلة. ولاحظ فريق من العلماء بقيادة كريستال مارتين الاستاذ بجامعة كاليفورنيا المجرة القزم Ngc1569باستخدام المرصد الفضائي تشاندرا. ووجد هؤلاء العلماء ان كميات كبيرة من الاكسجين وعناصر ثقيلة اخرى تهرب من المجرة في شكل فقاعات من الغازات درجة حرارتها ملايين الدرجات المئوية وقطرها آلاف السنوات الضوئية. ويقول مارتين ان المجرات الأقزام (الصغيرة) اصغر من المجرات العادية مثل مجرة درب التبانة التي تشمل نظامنا الشمسي، وانها واسعة الانتشار وتنخفض الجاذبية في هذه المجرات بسبب كتلتها الصغيرة وتستطيع المادة ان تهرب او تتسرب منها بسهولة مقارنة بالمجرات الكبيرة هذا يجعل هذه المجرات مهمة للغاية في فهم كيفية توزيع العناصر في الكون. وتوقع العلماء ان العناصر الثقيلة المتسربة من المجرات الاقزام في الكون القديم يمكن ان تلعب دوراً مهماً في اثراء الغاز الواقع بين المجرات والذي تتكون منه مجرات اخرى. هذا الغاز يبرد بدرجة اسرع لذلك فإن معدل واسلوب تكوين المجرات في الكون القديم لابد وأنه تأثر بهذه العملية. ويقول هنري كوبلنكي استاذ الفلك بجامعة ويسكنسون انه امكن اختبار صحة هذه الافكار بفضل مرصد تشاندرا ويضيف كوبلنكي عضو الفريق العلمي انهم استطاعوا تتبع توزيع الاكسجين وعناصر اخرى في المجرة وتحديد كمية المادة التي تتسرب منها. وتعتبر المجرة Ngc1569 مثالاً جيداً للدراسة لانها تبعد سبع ملايين سنة ضوئية فقط من الارض وخلال فترة 10-20 مليون عام الماضية مرت هذه المجرة بحالة من الانفجارات المكونة للنجوم وانفجارات النجوم ذاتها، وقد يكون ذلك بسبب الاصطدام بسحابة غازية كبيرة. وينتج عن انفجار النجم طرد كمية من الاكسجين والعناصر الثقيلة بسرعة كبيرة الى منطقة الغاز في المجرة ويسبب الغاز الساخن غليان القرص الغازي للمجرة والتوسع الى الخارج بسرعات تصل الى مئات الآلاف من الأميال في الساعة. ووجد فريق العلماء فقاعات ساخنة كبيرة تمتد فوق وتحت القرص الغازي على طول خط استواء المجرة وأثبت قياس تركيز الاكسجين والنيون والماغنسيوم والسليكون ان عناصر من آلاف الانفجارات النجمية تتبخر الى خارج المجرة وتحمل كثيرا من الغاز معها. ويقدر علماء الفلك ان الفقاعات تحمل بعيداً كمية من الاكسجين تعادل ما يوجد في نحو ثلاثة ملايين شمس.