في واحدة من اغرب طقوس وعمليات الدفن التي عرفتها جنوب افريقيا، دفنت مؤخراً بقايا لامرأة ماتت من 200 عام بعد استرجاع رفاتها من فرنسا حين ماتت كامرأة فقيرة بعد ان كانت تعمل في مجال العروض في اوروبا. هذه السيدة تدعى سارة بارتمان التي ظل جسدها معروضاً في احد المتاحف الفرنسية قبل ان تنجح الحكومة في جنوب افريقيا في استعادته مؤخراً. وينظر الى بارتمان على انها النموذج للإذلال والخضوع اللذاين تعرض له شعب جنوب افريقيا من السود وقبائل كوازان في عهد الاستعمار وحقبة التمييز العنصري. يقول الرئيس الجنوب افريقي تامبو مبيكي ان قصة سارة هي «قصة الشعب الافريقي المقهور» انها قصة توضح فقدان الشعب الافريقي للحرية التي سلبها اياه الآخرون. وترجع قصة بارتمان التي كانت تنتمي الى قبيلة جريكا، الى العام 1810 عندما تم بيعها الى جراح بريطاني قام بعرضها عارية في لندن ثم اشتراها رجل آخر وعرضها كذلك عارية في باريس واجبرها على الاشتغال في الدعارة، حيث كانت تقف عارية في الشارع لينظر الاوروبيون الى جمالها، وماتت سارة عام 1816 ولكن عذابها لم يمت معها. فقد قام احد الجراحين بفصل اعضاء من جسدها وعرضه في احد متاحف باريس بعد وضعه في سائل الفورم الدهيد. وظل المنادون بحقوق الانسان في جنوب افريقيا يحثون الحكومة بعد انتهاء فترة التمييز العنصري على استعادة الجسد حتى كان لهم ذلك، وتم دفن سارة وسط مظاهرة جنائزية مفعمة بالمشاعر. وبعد عملية الدفن حث الرئيس مبيكي شعبه على العمل معاً لبناء مجتمع خال من العنصرية. وقال: عندما نصنع ذلك المجتمع، حينذاك فقط سيمكننا القول ان سارة بارتمان بالفعل رجعت الى وطنها.