أوصى المؤتمر العلمي السنوي الذي عقدته جامعة الزيتونة الاردنية بعنوان «تكنولوجيا المعلومات ودورها في التنمية الاقتصادية»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والاساتذة والباحثين، بالعمل على انشاء حاضنات حكومية لمشروعات اقتصاد المعرفة واستكمال الهيكل القانوني والتشريعي لتكنولوجيا المعلومات والاعمال والتجارة الالكترونية الى الاقطار العربية. فيما أكد المؤتمر الذي شارك فيه اكثر من سبعين باحثا عربيا واجنبيا من الجزائر، ليبيا، مصر، سوريا، العراق، السعودية، والمملكة المتحدة الى جانب الاردن على ضرورة انشاء مراكز بحوث وتطوير الصناعات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات كمرحلة لتطوير مشروع عربي لتطوير العلوم والتكنولوجيا لخلق بيئة تحتية بمقاييس متطلبات اقتصاد المعرفة. كما حث على انشاء مراكز تدريب في حقول تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات لتطوير الموارد البشرية في مؤسسات القطاع العام والخاص، ودعا المشاركون في المؤتمر في ختامها توصياتهم الى تضافر الجهود بين القطاع العام والخاص لتوجيه الاستثمارات الخاصة بتطوير البنية التحتية التقنية واعادة النظر باستراتيجيات التعليم وتحديث برامج التعليم العالي لتشمل ادخال مساقات تكنولوجيا المعلومات، نظم المعلومات، هندسة البرمجيات، برامج الشبكات، التجارة الالكترونية، والذكاء الصناعي، ووضع استراتيجية وطنية لاستثمار موارد الانترنت وضمان انتشار هذه التقنية في المجتمع وتنظيم عملية ترخيص الشركات المزودة لخدمة الانترنت. وفي كلمته خلال الافتتاح ركز الدكتور صلاح البشير وزير التجارة الاردني على موضوعين اساسيين وهما موضوع تكنولوجيا المعلومات وتنمية الاقتصادية بالاضافة الى ما قام به الاردن سواء من خلال القطاع العام او الخاص في هذا المجال، مشيرين الى ملاحظة تطور الاقتصاد العالمي وغياب الحدود فيما يتعلق بتبادل السلع والخدمات وانشاء منظمة التجارة العالمية، وازالة كافة العوائق مما انعكس ايجابا على المنافسة بين الدول وعلى الناتج القومي، لافتا الى ان تغير ثورة الاتصالات لتكنولوجيا المعلومات ادت الى زيادة هذه المنافسة. واوضح الوزير الاردني ان ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمدت الى تحويل اقتصاد بعض الدول الى دول متقدمة، مبينا ان مفهوم تكنولوجيا المعلومات في الاردن له بوادر خطة نجاح يستحق للاردن الافتخار بها سواء في القطاع العام والخاص: وترتكز «تكنولوجيا المعلومات» في الاردن ـ على حد اشارة الوزير الدكتور صلاح ـ على رأس المال البشري والكوادر المتعلمة، على الرغم من ان المصادر الطبيعية غير متوافرة بصورة كبيرة لافتا الى ان ما ينطبق على الاردن ينطبق على كثير من الدول العربية. الا ان المسئول الاردني اكد في المقابل على ان الدول العربية ليست مجبرة على ان تستمر في دائرة الاستهلاك في هذا الامر، ولكن بالامكان ان تصدر خدماتها للعالم، بدلا من تصدير العقول العربية الى الخارج. وتوقع الوزير الاردني ان يكون مردود تكنولوجيا المعلومات على الاقتصاد الاردني عام «2005» حوالي «50» مليون دينار، مؤكدا على ان الاردن موضوع على الخارطة فيما يتعلق ببيئة ومعايير الجو الاستثماري والتي منها «الحكومة الالكترونية». من جهته اكد الدكتور احمد سالم صالح رئيس الجامعة على ضرورة طرح برامج وطنية لتطوير شركات تكنولوجيا المعلومات المندمجة في تطوير البرمجيات، ووضع السياسات والاجراءات الضرورية لضمان دعم القطاع المالي والمصرفي والمنشآت الاخرى لهذه المنظمات، بالإضافة الى تقديم الدعم الحكومي المباشر لمنظمات الاعمال الصغيرة التي تعمل في مجال صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات. كما دعا الى تسريع مشروعات بناء الحكومات الالكترونية العربية وتطويرها على مراحل لاهميتها القصوى في دعم الانتقال الى الاعمال الالكترونية، والعمل على خلق بيئة مهنية لاستثمار شركات تكنولوجيا المعلومات سواء من خلال الاستثمار المباشر، التحالفات الاستراتيجية والمشروعات المشتركة. ونوه الى ان الموضوع المبحوث يربط ما بين تكنولوجيا المعلومات وبين التنمية الاقتصادية كما انه يمثل احد المجالات التي تتكامل فيها العلوم التطبيقية مع العلوم الانسانية، مشيرا الى ان تطبيق علوم الحوسبة والبرمجة ومعالجة المعلومات في مجالات ادارة المال والاعمال والمحاسبة والتسويق قد احدثت نقلة نوعية في الانجازات الانسانية والحضارية وزادت من تطوير انظمة جديدة مثل نظم المعلومات الادارية والشبكات ونظم المعلومات الاستراتيجية ومساندة القرارات وتطبيقات الاعمال. ولفت الى ان ذلك لابد ان يؤدي الى اعادة صياغة اساليب التعامل في المجتمعات الانسانية مع القرن الجديد كما انه يفتح افاقا وفرصا جديدة كما يفرض علينا تحديات جديدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وقال ان نظم المعلومات وأدواتها اصبحت هي القاعدة التقنية للانطلاق في مجال الاعمال والاتصالات الالكترونية وفي مجال التجارة الالكترونية ومشروعات الحكومة الالكترونية وهي بالاضافة الى ذلك تلعب دور المحرك الرئيسي في نمو وتطوير الاقتصاد العالمي وتؤثر بشكل مباشر في تشكيل ثقافة المجتمعات الانسانية الحديثة ضمن ما يسمى «القرية الكونية» والعولمة. ونوه الى ان هذه التكنولوجيا وتطبيقاتها توفر للمستخدمين فرصة كبرى لدعم التكامل الاقتصادي للامة العربية وتطوير نظم معلوماتية فعالة وبناء قطاع صناعي في مجال تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات من خلال التعاون المشترك وتبادل المعارف والمهارات. في حين القى الدكتور غالب عوض الرفاعي عميد الاقتصاد والعلوم الادارية كلمة اشار فيها الى ان تكنولوجيا المعلومات وما يرافقها من تقدم علمي وتقني وتغير نوعي في حقول المعرفة تمثل فضاء رحبا يتشكل فيه العالم الرقمي من خلال انبثاق ثورة الاتصالات والحوسبة وشبكات الانترنت وعلاقاتها بوضع برامج الاقتصاد والاستثمار على الطريق الصحيح. وقال ان انعقاد هذا المؤتمر جاء انطلاقا من ادراك عميق لاهمية الدور الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات في تطوير قدراتنا وفي بلوغ التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة كما انه جاء استكمالا لمؤتمر الاقتصاد والعلوم الادارية الاول في جامعة الزيتونة الذي انعقد في العام الماضي بعنوان «المعلوماتية ودورها في دعم القدرات الاقتصادية العربية». وفي الموضوع التقني اكد عميد الاقتصاد والعلوم الادارية على ضرورة العمل على تكوين ربط الكتروني بين مؤسسات البحث العربية بصورة تسمح بتبادل المعارف والخبرات بين الاقطار العربية، وانشاء قواعد بيانات للعاملين في حقول تكنولوجيا المعلومات ودراسة اثر التطورات في تكنولوجيا المعلومات على مفاهيم ومجالات الانشطة ومعايير الاداء المهني للمحاسبة والتدقيق الداخلي والخارجي وانعكاسات ذلك على عملية الافصاح المحاسبي، بالإضافة الى العمل على تعزيز دور المنظمات المهنية المحاسبة على مستوى العالم العربي للتصدي بشكل ايجابي لموضوع معايير التدقيق الداخلي والخارجي بشكل يتلاءم مع بيئة تكنولوجيا المعلومات. وطالب عميد الاقتصاد والعلوم الادارية بضرورة تشجيع الابحاث والدراسات العلمية والتطبيقية في الجامعات العربية التي تتناول الابعاد الاقتصادية والقانونية والتشريعية والاجتماعية والثقافية لتكنولوجيا المعلومات واقامة مركز للابداع الاقتصادي يمكن الباحثين العرب من انتاج المعرفة العلمية والتطبيقية في مجالات ادارة واستخدام تكنولوجيا المعلومات في انشطة الاعمال، والاسراع في اعداد وصياغة التشريعات المتعلقة بالتجارة الالكترونية وتدعيم البنية الاساسية واصلاح الهياكل الاقتصادية والادارية والتعليمية وزيادة الوعي العام بتحديات بيئة تكنولوجيا المعلومات، وتنفيذ برامج تدريبية لمهنيين بهدف تعريفهم بهذه البيئة الالكترونية للعمل المحاسبي ومخاطرها والاجراءات اللازمة للتدقيق بشأنها مع تحفيز الكوادر المهنية الماهرة ورعايتها. كما دعا الى تطوير برامج التدريب على جميع المستويات الاجتماعية وبصورة تخدم المجتمع ككل وتسهم في تحسين كفاءاته وازدهاره الحضاري، ودراسة دور وتأثير تكنولوجيا المعلومات في البرامج التعليمية في جميع مستويات التعليم واعتبار ذلك جزءا من استراتيجية تطوير وتنمية الموارد البشرية. وكانت جلسات المؤتمر قد تناولت العديد من الأبحاث كان اهمها بحث قدمه بالاشتراك الدكتور سعد غالب ياسين والدكتور عوض الرفاعي من جامعة الزيتونة تحت عنوان «الاعمال الالكترونية في البيئة العربية الواقع والتحديات»، بالإضافة الى البحث المعنون بـ «ادارة الذكاء» للدكتور عبداللطيف عبداللطيف من جامعة دمشق وبحثا بعنوان «الحكومة الالكترونية»: دراسة تمهيدية للدكتور احمد القطامين والمهندس محمد عواد من جامعة مؤتة، وبحث الدكتور موفق حرزه من المكتب المركزي للاحصاء في دمشق تحت عنوان «الادارة الالكترونية».