يحاول اليمن العمل على استعادة مكانته كمنتج للبن، بعدما تراجعت خلال السنوات الماضية، واضحى مستورداً لهذه المادة، من بلاد احتلت موقعه من البرازيل وكولومبيا. لكن محاولات الحكومة اليمنية والهيئات والجمعيات التعاونية، لاتزال تواجه تحديات كبيرة، وان استطاعت احراز بعض التقدم في تطوير زراعة البن. ويشعر الكثير من اليمنيين بالغبن وهم يناقشون او يتطرقون الى هذه المادة نظرا لان التاريخ القريب وحسب الكثير من المصادر تؤكد ان استنبات البن في البلدان الاخرى التي اصبحت منتجة رئيسية له لم يكن الا بحمل وجلب غراس البن من اليمن الى تلك البلدان التي أضحت تحتل الصدارة في التجارة الدولية لمنتوج القهوة كالبرازيل وكولومبيا وغيرها. ويبدو ان هذا الشعور يسكن الكثير من اليمنيين ما يدفعهم الى ضرورة الاهتمام بزراعة البن. المواطن الغيور يقول علي مصلح الحرازي تاجر من تجار البن ان مثل هذا الشعور يحس به كل مواطن غيور على بلده خاصة ان البلدان التي تصدر كميات هائلة من القهوة للعالم نقلت زراعة البن اليها من اليمن واصبحت صادراتها من البن تدر عليها اموالاً طائلة بالعملة الصعبة اما اليمن فقد تراجعت مكانتها في انتاج وتجارة البن ولهذا يحس كل مواطن بالغبن ويشعر بالحرج وهو يرى بلده تستورد البن من اثيوبيا والبرازيل في الوقت الذي يمكن للبلاد ان تتوسع وتشجع هذه الزراعة ويستطرد الحرازي مؤكداً ان الأنواع المستوردة من البن لا تحظى بالقبول والرواج كما هو الشأن للبن اليمني حيث الكثير من اليمنيين وغيرهم لا يحبذون الا البن اليمني فهو يتميز بنكهته القوية النفاذة خاصة منه البن الحرازي، البن المطري، والبن اليافعي والبن الحمادي ومن النادر ان تجد من يشتري البن المستورد لانه اقل جودة من البن اليمني. زيادة الطلب وحول اسباب تراجع انتاج البن في اليمن يقول المهندس علي غالب الحقيقة ان القول بان تراجع انتاج البن في اليمن هو قول غير صائب فالملاحظ ان انتاج البن لم يتراجع بل انه لم يواكب تزايد الطلب عليه اذ من المعروف ان عادة شرب القهوة في اليمن كانت محدودة للغاية بل ان الاباء واولياء الامور في الماضي كانوا يمنعون اطفالهم من شرب القهوة لكن في الوقت الحالي اصبحت عادة تعاطي القهوة عادة واسعة الانتشار في كثير من الاوساط علاوة على ان السكان زادوا عما كانوا عليه في الماضي ومع زيادتهم زاد الطلب على هذه المادة والسكان الذين كانوا في ثلاثينيات القرن الماضي وفي الاربعينيات منه ليسوا هم سكان اليوم ولذا في اعتقادي ان القول بتراجع انتاج البن هو قول غير سديد والأصح هو ان انتاج هذه المادة لم تواكب المتغيرات السكانية والعادات المتزايدة في الانتشار لتعاطي القهوة ويرجع غالب عدم مواكبة انتاجية القهوة في اليمن لتزايد الطلب عليها الى عدة عوامل منها ان الكثير من السكان في المناطق الريفية والقروية هاجروا اما الى المدن او الى البلدان النفطية الخليجية منذ منتصف السبعينيات بحثاً عن فرص عمل اكثر مردودية من زراعة البن والعامل الاهم ايضا هو ان السنوات الاخيرة شهدت موجات جفاف اثرت على الاقبال على زراعة هذه الشجرة لاسيما ان زراعة البن تتطلب مياه وفيرة خاصة في بداية زراعتها وهذا ما لم يكن متوفراً خلال العقدين الاخيرين اللذين عرفا موجات الجفاف تلك وهذا لا يعني ان انتاجية البن قد تراجعت بل ظلت في معدل نموها وتوسع زراعتها لا تواكب الطلب المتزايد. المؤشرات الاحصائية وما يدعم كلامي هذا والحديث لغالب هو ان المؤشرات الاحصائية الرسمية تؤكد التوسع في زراعة البن وان كان توسعاً محدوداً فعلى سبيل المثال تبرز المعطيات والمؤشرات الاحصائية الرسمية ان هناك تطوراً وتوسعاً في مساحة زراعة البن ففي العام 1980م لم تكن المساحة المزروعة تتجاوز 7.7 آلاف هكتار بانتاجية بلغت 3600 طن وفي العام 1984م وصلت المساحة المزروعة الى 16.2 ألف هكتار بانتاجية بلغت 4000 طن وبلغت المساحة المزروعة عام 1984م 18.2 الف هكتار بانتاجية وصلت الى 4600 طن خلال العام ذاته اما في العام 1995م ارتفع اجمالي المساحة المزروعة بالبن الى 27347 هكتاراً بانتاجية قدرت بـ 8993 طناً وخلال العام 1997م بلغت المساحة المزروعة 31618 هكتارا بانتاجية وصلت الى 10325 كما قدرت اجمالي المساحة المزروعة بالبن عام 1999م بحوالي 32837 هكتارا وبانتاج بلغ 11132 طناً وهناك جهود متواصلة للتوسع في الرقعة الزراعية ورفع معدل الانتاجية. وحسب المهندس الزراعي غالب فان الانتاجية لمادة البن مقارنة بالتوسع في المساحة المزروعة تظل متدنية نتيجة لعدة اسباب اهمها: عدم ادخال الوسائل الحديثة في الزراعة كالري المقنن واعتماد المزارعين على المجهود اليدوي الفردي. وميل الكثير من المزارعين الى استنبات غراس تقليدية غير مهجنة وملقحة لان ذلك في اعتقادهم سيؤثر على جودة منتوجاتهم في السوق. انتشار موجات الجفاف حيث الكثير من المناطق القديمة والمشهورة في زراعة البن وحتى المساحات الجديدة تضررت بموجة الجفاف علاوة على انتشار الآفات والحشرات الزراعية التي تقضي على زهور الشجرات وايضا تساقط البرد المصاحب للامطار يؤدي الى تساقط زهور شجرات البن وبالتالي يقلل من عائد الثمرة. هناك بعض الشجرات اصبحت متقادمة في العمر حيث يبلغ معدل اعمار بعضها خمسين الى ستين عاما وكلما تقادم عمر الشجرة كلما قلت الانتاجية لها. ويخلص غالب الى ان التوسع في الرقعة الزراعية للبن وارتفاع نسبة انتاجيته تبقى مرتبطة بمدى الجهود التي ستبذلها الجهات المعنية ممثلة بوزارة الزراعة مشيرا في هذا السياق الى ان وزارة الزراعة ومنذ منتصف الثمانينيات اولت هذه القضية اهتماماً ملحوظاً وانشأت حينها مشروعاً خاصاً ضمن هيكلها عهد اليه بتطوير زراعة البن ودراسة ومعالجة مشاكله ومنذ ذلك الحين وهذا المشروع يعمل على تطوير هذا القطاع من خلال اقامته للمشاتل المتخصصة بانتاج الشتلات الزراعية من النوعيات الجيدة المهجنة والخالية من الامراض والمتأقلمة مع البيئة اليمنية واختلافها من منطقة الى اخرى كما عملت على مد المزارعين وارشادهم الى السبل الكفيلة برفع وتحسين الانتاجية وتدريبهم على الطرق الحديثة الزراعية والانتاجية لكن هذه الجهود تبقى جهوداً محدودة اذا ما قورنت بطبيعة تشتت المساحة الزراعية وتوزعها على مناطق مختلفة ومتباعدة الامر الذي يعني ضرورة ان تتوسع وتتزايد تلك الجهود على النحو الذي يلبي حاجات المزارعين في هذه المناطق المتباعدة واعمال دور وسائل الاعلام كوسيلة ناجمة لايصال رسالة التوعية بزراعة البن الى الجمهور المستهدف بلغة بسيطة تلائم مستوى الوعي عند هذه الشريحة الاجتماعية التي تنتشر في وسطها الامية التي تشكل عائقاً كبيراً امام استجابتهم للاهداف المرجوة على ان الاهم في هذا الشأن هو التوسع في اقامة وانتشار السدود المائية والحواجز لتمكين المزارعين من مواجهة التقلبات المناخية وموجات الجفاف. زيادة الصادرات وتشير الاحصائيات الرسمية المتاحة الى انه في الوقت الذي تستورد اليمن البن من الخارج الا انه بالمقابل هناك زيادة طفيفة للصادرات من محصول البن اليمني خلال السنوات الاخيرة ففي العام 1995م بلغت كمية الصادرات 3876 طناً بقيمة اجمالية بلغت 1090558 الف ريال وبلغت الواردات خلال العام ذاته 1023 طناً بقيمة اجمالية قدرت بـ 6934 الف ريال وخلال العام 1997م بلغت الصادرات من البن 4023 طناً بقيمة اجمالية وصلت الى 1602486 الف ريال فيما قدرت الواردات خلال السنة ذاتها بـ 265 طناً بقيمة اجمالية بلغت 2500 الف ريال وارتفعت الصادرات في العام 1998م الى 4019 طناً كما عادت الواردات الى الارتفاع من 2500 طن الى 370 طناً وخلال العام 1999م ما لبثت الصادرات ان تراجعت قليلا عن العام السابق اذ بلغت 4089 بقيمة اجمالية قدرت 2840243 الف ريال فيما وصلت الواردات الى 242طناً بقيمة اجمالية بلغت 76517 الف ريال وهذا يعكس في مدلوله تدني الانتاجية الزراعية لكنه في الوقت ذاته يكشف القيمة العالية للبن اليمني في السوق الخارجية مقارنة بسعر الطن للمستورد ومنه حيث يقدر سعر الطن من البن اليمني بستة الى سبعة اضعاف مثيله المستورد.