تتميز مصر دائما بالأصالة والعراقة في كافة المجالات. فليست حضارة المصريين القدماء هي ثروتها الوحيدة. وإنما تميز شعبها بالإنفراد والابداع في العديد من أنواع الفنون والتجارة والصناعة واحتضان المبدعين من مختلف انحاء العالم. ويصف «أبو الفضل العمري» وهو أشهر المؤرخين العرب «إنها من أفضل البلاد وبها من محاسن الأشياء ولطائف الصناع ما يكفي شهرته.. خاصة في مجال صناعة الأسلحة في ذلك الوقت والقماش المزركش والمصنوعات والمجوهرات والتحف. وعالم المجوهرات والمصوغات من المهن التي برز فيها المصريون القدماء وتوارثتها الأجيال عبر الأزمان والعصور واستقبلت المختصين في هذا المجال. فجاء إليها متخصصون من دول تميزت أيضا في مجال المصنوعات والأحجار الكريمة والمجوهرات.. خاصة من بلجيكا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا فاحتضنتهم مصر وتشكلت بين الصانع المصري بجودة صنعه وخبره المتخصص الأوروبي بذوق الغرب العديد من التحف النادرة من قطع المجوهرات الفريدة الثرية. وفي شارع عبد الخالق ثروت.. قامت أسرة بايوكي الإيطالية بتأسيس أقدم محلات للمجوهرات في مصر عام 1900 امتدادا لمحلاتها الشهيرة بإيطاليا.. المكان دخل موسوعة جينز للأرقام القياسية العالمية ليس لتاريخه الطويل ولكن لحرص ورثته على استمراره والاحتفاظ بأصالته وعراقته على مدار مائة عام. وتم إ د راجه ضمن المقتنيات الأثرية في عالم الآثار.. حيث مازال المحل يحتفظ بديكوراته الخشبية ذات اللون الأسود المطعم بماء الذهب. حتى أن الخزانة الحديدية الخاصة بالمحل على نفس طرازها ولونها الأسود الذي يميز ديكورات المحل حتى واجهته الخارجية. الخزانة دخلت أيضا الموسوعة العالمية للأرقام القياسية من حيث حجمها الذي يصل إلى متر عرض ومتر ارتفاع بعمق 2متر وباب حديدي سمكه أكثر من 30 سم. وأكثر من مزلاج ومفتاح.. تم صناعتها في إيطاليا ونقلت إلى مصر على أحد البواخر التجارية. ولاتزال هذه الخزانة تعمل بكفاءة وتحتوي على العديد من المجوهرات والمصوغات المطعمة بالأحجار الكريمة. توارثت الأجيال من أسرة بايوكي الصنعة والمهنه حتى الأسرة الحالية بشكل فعال في المحافظة على هذا التراث بصورته القديمة مع التطوير في حدود ضيقة للغاية. حتى أن الفوتيهات الموجودة بداخل المحل يعود تاريخها إلى الفترة نفسها وبعضها مهدي من بعض أمراء أوروبا. ودولاب العرض أيضا! بايوكي ساهم أيضا في المحافظة على المبنى الذي يضم المحل بعد صدور قرار بإزالته في ظل تطوير وتحديث القاهرة وهو مبنى قديم بلجيكي التصميم. وتدخلت السفارة الإيطالية عن طريق بايوكي للمحافظة على هذا التراث وترميمه. كما قامت السفارة الإيطالية بالقاهرة بتكريم بايوكي ومنحه وسام للاستحقاق عام 97 ودرجة ضابط ودرجة فارس عام 92 ومنحته مصر شرف الحصول على الجنسية المصرية عام 98. بايوكي بستعين في ورشته الخاصة بالصناع المصريين لتصنيع العديد من قطع المجوهرات المميزة والفريدة التي يأتي في وقتها الخاص وموديلاتها من إيطاليا وسويسرا.أ غلب الفنانين المصريين كانوا يتعاملون معه منذ ذلك التاريخ حتى أن «أم كلثوم» كانت حريصة وبصفة دائمة على الحضور بشخصها إلى المحل لاقتناء بعض القطع المميزة والاستمتاع بالمناخ الخاص بالمحل والفريد من نوعه.. ومازالت نجمات السينما في مصر وسيدات المجتمع الراقي يستمتعن بهذا المحل. ويؤكد بايوكي أنه الجواهرجي الخاص بالأسرة المالكة في مصر منذ عام 1900 ونجح في كسب ثقة جميع أفراد الأسرة المالكة ليس فقط في اقتنائهم لقطع المجوهرات أو تيجان ونياشين ولكن أيضا لاقتناء قطع فريدة ونادرة لإهدائها لملوك وأمراء عرب وأجانب من سيوف مرصعة بالألماس ونياشين وأقراط وغيرها. والمثير أيضا كما يؤكد بيترو بايوكي أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات قد أهداه كتابه الخاص بتوقيعه الشخصي ولايزال يحتفظ به في دولابه الخاص بالجوائز الذي يضم العديد من الأوسمة والنايشين وشهادات التقدير. كما أهدته جيهان السادات صورتها الخاصة بتوقيعها. يضم المحل أكثر من 1000 كتالوج جمعت منذ عام 1900 من دول أوروبية ومن مصر والعميل دائما يحتار بين الكم الهائل من الموديلات التي تعد من التحف النادرة والذوق الأصيل. ولكن الغالبية من العملاء يتركون لبايوكي حرية اختيار قطعة المجوهرات بل لا يجادلون في السعر لثقتهم الكبيرة. ويؤكد بيترو أن قطعة المجوهرات فن وعلم وأناقة والمرأة لابد أن تختار ما يناسبها فالمرأة ذات الرقبة القصيرة النحيفة لسيدة متوسطة الطول. يفضل لها الأحجار الصغيرة أو متوسطة الحجم ويكون العقد قصيراً ملفوفاً حول الرقبة ويمكن أن يكون دورين أو ثلاثة حتى يعطى التأثير المطلوب بطول الرقبة ويفضل في هذه الحالة رفع الشعر لأعلى ليعطي مظهرا أفضل للسيدة الأنيقة. أما السيدة البدينة والمتوسطة الطول تناسبها أشكال متعددة من العقود على ألا تكون طويلة أكثر من اللازم..وبالنسبة للرقبة الطويلة النحيفة للسيدة المائلة للطول.. فهذه الرقبة مثاليه تستخدم اللآلئ بجميع أحجامها ويفضل العقود القصيرة في منتصف الرقبة ومتعددة الأدوار لإبراز جمال الرقبة وبالنسبة للرقبة الطويلة السميكة للسيدة المتوسطة الطول تناسبها الأحجار المتوسطة الفخامة. بيترو أقام مدارس عديدة في مصر لتطوير المهنة وتحديث الموديلات.. وأعداد جيل جديد من الجوهراجية المتخصصين. بعضهم حصل على منح لزيادة خبرته بالدراسة بالخارج.. وعادوا لوضع خبرتهم أمام السوق المصري. بيترو يؤكد أن الجواهرجي صاحب الخبره يستطيع أن يميز بالعين المجردة الأحجار الأصليه من المزيفه. رغم دخول الكمبيوتر عالم المجوهرات. وأفضل أنواع الأحجار الكريمة هو الالماس ويأتي بعده الزمرد ثم الياقوت ثم الزقير. وجودة الحجر تعتمد على ثلاثة أشياء مهمة. النقاوه والحجم وجودة اللون. والألوان مختلفة تتدرج ما بين عديم اللون DFF ثم الأبيضCHI ثم الأبيض التجاري KLTثم الأصفر MNO. وأسعار الماس لا تتراجع على الإطلاق القيراط الواحد منه يصل ما بين 20 إلى 25 ألف جنيه. الالماس الجيد قطره صغير وقمعه طويل ويميل للزرقه. ويعد البرنت أنقى أنواع الماس يتميز بأن حجره 36 شطفه في الوجه و36 شطفه أخرى في القمع ولذلك فهو ملألئ. وأيضا الويت وايت وله 16 شطفه في الوجه و16 شطفه في القمع. وخبرة الجواهرجي تحدد نقاوة الماس بمجرد النظر رغم وجود أجهزة حديثه مثل القلم الالكتروني يحدد نقاوة الحجر بمجرد المرور عليه! وهنا أكثر من طريقه حتى تظل قطعة المجوهرات في رونقها باستخدام الماء الساخن ومسحوق الغسيل وفرشاه الاسنان ثم تشطف بالماء الدافئ. وهناك سائل خاص لتنظيف المجوهرات. وأن كانت هاتان الطريقتان لا تصلحان للمجوهرات التي تحتوي على لؤلؤ أو مرجان فيفضل استخدام ماء البحر الذي يحتوي على الملح واليود ويتم غمر القطعة فيها ثم تشطف بالماء العذب. وللحفاظ على اللؤلؤ والمرجان لامعاً براقا دائما يجب عدم ارتداؤه بصفة دائمة مع مراعاة عدم تعريضه للعطور ومساحيق التجميل. ويؤكد بيترو بايوكي أنه التقي بالسيدة هازل كران سيدة الاعمال المشهورة الملقبة بملكة الماس في العالم وجنوب أفريقيا والتي تمتلك منجمين للماس في زيمبابوي وجنوب أفريقيا ومصنع لتصنيع الماس بالإضافة لعدد كبير من الشركات التجارية.. كما أنها حرصت على زيارة مصر عدة مرات لتأثرها بالحلي الفرعونية واستعارة بعض الموديلات الفرعونية لنقلها إلى العالم الخارجي. ويضيف بأن هناك دراسة علمية تم تطبيقها على بعض المأثورات الشعبية بأن الأحجار الكريمة طبقا لهذه المأثورات خاصة الأحجار ذات النوع المميز من الفيروز والمرجان والزمرد والياقوت ولذلك أطلق عليها الكريمة فهي للزينة والتداوي والعلاج النفسي والمعتقدات الدينيه والشعبية. فالفيروز الأزرق يقي من الحسد وفص عين الشمس يشعر النساء بالراحة وإذا فقدنه يصيبهن الصداع ومنقوع الزمرد مفيد لآلام القدمين ويمنع تقرحات العروق ويساعد في عمل الرجيم وتنشيط الطحال والأصفر منه يساعد على الخلق والإبداع. ومنقوع حجر المرجان يساعد على تنقية الدم وإعادة التوازن وتقوية العظام والعمود الفقري. والماس يثير الرغبات الجنسية ومنقوعه يساعد على الخصوبة. والعنبر علاج فعال لآلام الحنجرة والحساسية ومنقوع عين الشمس يشفي من أمراض القلب والرئتين والمرو البنفسجي يشفي من الأرق ويساعد على النوم. واليمان مفيد للرياضيين لتزويدهم بالطاقة والنشاط.