راضية عدة إسم تألق في الوسط الفني الجزائري، وهي من أكثر المطربين رواجا خاصة في العاصمة والشريط الساحلي عموما تؤدي لونا غنائيا يسمى «الحوزي» من عائلة الموسيقى الشعبية التقليدية وقد رفعها شريط بعنوان «بين البارح واليوم» الى المقدمة من حيث المبيعات في رصيدها اليوم 15 شريطا وتحضر لانجاز فيديو كليب، عن قريب الفنانة تقول إنها تحب البساطة وتشترط في شريك حياتها أن يكون انسانا لا غير، انتقدت الوسط الفني الجزائري الذي بات يتسم «بالسطحية» على حد تعبيرها، ودعت الى ضرورة وجود الرقابة لتنقيته من جديد، واعتبرت عالمية فلة ومامي وخالد نجاحا لكل الأصوات الجزائرية. في هذا الحوار تحدثت عن تجربتها ومشاريعها وعن الفن والفنانين. ـ لو طلبنا منك تقديم نفسك كانسانه لا فنانة فماذا تقولين؟ ـ أنا ككل السيدات عدا العمل تجدونني في البيت، من أسرة متفتحة لكن بحدود متفهمة لظروف عملي تقدر الفن، لي أخوان يعملان في نفس الحقل الذي أشتغل فيه، حياتي الشخصية لحد الساعة لم يطرأ عليها جديد مازلت لم أتزوج بعد ليس لأنني لم أتلق العروض وإنما لأن تجربة فشلي في خطوبة دامت سبع سنوات جعلتني حريصة على انتقاء من أختاره شريكا لحياتي، للعلم أنا لا أشترط أن يكون غنيا بقدر ما أشترط أن يكون انسانا بأتم معنى الكلمة، بسيطا يحترمني ويحترم فني، أما على المستوى الفني فقد اقتحمت هذا الميدان عام 1994 بارادتي وبدون توجيه من أحد إذ أصدرت أول عمل فني لي لكن نجاحي بدأت أحصده مع صدور ألبومي «بين البارح واليوم» الذي حقق نجاحا كبيرا كان وراء شهرتي فيما بعد. ـ بمن تأثرت فنيا ؟ ـ كنت أسمع نادية بن يوسف بشغف يعجبني فنها وأنا اعتبرها فنانة حقيقية كما استلهم من غناء نعيمة الجزائرية وعمار الزاهي وعبد القادر شاعو والمرحوم كمال مسعودي أنا متأثرة كثيرا بهذه الأصوات. ـ يطلق عليك في سوق الكاسيت تسمية نجمة الأعراس ما خلفيات هذه التسمية ؟ ـ بداية أنا لم أصل بعد الى هذا المستوى، أنا مجرد مطربة أعراس وفقط، أما تسمية نجمات الأعراس فهي تطلق علينا لكثرة ما نتلقاه من طلبات وعروض ونحن في الغالب خمس نساء: أنا و راضية منال ونعيمة عبابسة و لطيفة بن عقوش ونعيمة الجزائرية بالإضافة الى المطرب سمير تومي، هذه الأسماء الستة يحيي كل منها عرسا يوميا. ـ لا نكاد نجد راضية في الحفلات والمهرجانات التي تنظمها الهيئات الرسمية، فمثلا كنت غائبة عن مهرجان تيمقاد الدولي مع حضور عدد كبير من المطربين الجزائريين والأجانب، مؤخرا مثلا غاب اسمك؟ ـ هذا صحيح أنا أفضل أن أغني في الأعراس مائة مرة على الغناء في المهرجانات. لماذا؟ لأن مستوى معظم المهرجانات والحفلات العامة مع الأسف صفر لا نجد فيها حتى رشفة ماء نشتاق لفنجان قهوة ناهيك عن المعاملة غير المشرفة وغير المحترفة التي يتعامل بها أغلب المنظمين، ربما تعلمون بأنني لست الوحيدة التي أوجد في حالة شبه مقاطعة لهذه المهرجانات والحفلات هناك عدد كبير من الفنانين لا ينسجمون مع ذلك الوسط فلماذا يهين المطرب نفسه وفنه في حفلات غير ناجحة؟ في الوقت الذي تكرمني كل العائلات التي أدخل بيتها وألقى الترحيب والعناية وحتى المدخول المادي ما أتلقاه في الأعراس أفضل، يؤسفني أن أسجل هنا أيضا أن الفنانين الأجانب يحظون بالعناية، ولا يعامل المنظمون الفنانين الجزائريين والأجانب بنفس المقاييس حتى وهم ينظمون حفلا مشتركا يكفي أن تعرفوا أنهم يتلقون مستحقات تصل الى عشرة ملايين دينار ونحن إن أعطونا خمسين ألفا اعتبرونا أثرياء هذا الوضع كله جعلني أرفض المشاركة في الحفلات فيما يخص مهرجان تيمقاد، فعلا وجهت لي الدعوة للمشاركة من قبل الديوان الوطني للثقافة والاعلام وهو مشكور على ذلك لكنني لم أشارك رغم مستواه العالمي لسبب بسيط أن الدعوة وجهت لي متأخرة كنت خلالها قد ارتبطت بأعراس وأنا من الصنف الملتزم عندما يتعلق الأمر بالمواعيد لأن فيها سمعة الفنان وهي رأس ماله. ـ ارتبط أداؤك بالحوزي لماذا هذا الانحصار الفني؟ ـ لا أنا أؤدي جميع الطبوع الجزائرية عدا القبائلي لكن أفضل الحوزي والشعبي والاندلسي عموما بحكم أنني تلميذة الكنسيرفتوار (معهد الموسيقى الشعبية) بالأساس وهذا له تأثيره طبعا. ـ تألقت بعض الأسماء الجزائرية سواء عربيا أو حتى عالميا على غرار زكية محمد وفلة عبابسة وخالد ومامي وفضيل وغيرهم لماذا لا نلمس هذا التألق لراضية عدة رغم شهرتها المحلية ؟ ـ زكية محمد وفلة عبابسة تؤديان الفن المشرقي،أما خالد وفضيل ومامي وغيرهم فقد تألقوا بأغنية الراي.. أنا أعتز بنجاح الفنانين الجزائريين واعتبره بحق شرفا كبيرا لأنه في نهاية الأمر نجاح لنا جميعا لكن أنا أؤدي الحوزي وهذا الفن في حد ذاته لم يفرض بعد نفسه في الساحة الفنية سواء العربية أو الأجنبية، كما أن التألق في الخارج يتطلب وجود شبكة من العلاقات وأنا بحكم انتمائي لعائلة محافظة عندما يتعلق الأمر بالسفر إلى الخارج لا يمكنني أن أذهب بعيدا، أترك هذه المهمة لغيري. الساحة الفنية ـ ما هو تقييمك للساحة الفنية الجزائرية ؟ ـ لا أحب أن أحاكم أحدا لكن يؤسفني أن يتحول الفن الى العفن وهذا راجع في اعتقادي الى غياب الرقابة على الأعمال الفنية أتساءل ماذا يفعل الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة إن لم تكن مهمته الأساسية حماية الفن الجزائري من المتطفلين عليه، ثم بصدق ليس كل من يغني هو فنان،الفن شيء أكبر من الغناء، ولهذا أنا أطالب بوجود رقابة على الأعمال الفنية لأن في ذلك خدمة للفن، أنا أصادف أحيانا أغاني أؤديها في الأعراس أضطر أحيانا الى تغيير ألفاظها لأنها غير نقية وتخدش الحياء الأسري لابد أن نتجاوز هذه المواقف. ـ لكن رغم المستوى الهابط للغناء حققت أعمال البعض نجاحا كبيرا. كيف تفسرين ذلك ؟ ـ النجاح الحقيقي صعب للغاية ليس كل تألق آني لأغنية هو نجاح، النجاح عندي مرتبط بالاستمرارية اعتبر الحاج محمد العنقى(شيخ الأغنية الشعبية الجزائرية لكل الأوقات ـ المحرر) مثلا فنانا حقق النجاح أما الأسماء التي تظهر فجأة وتختفي فجأة فهي عندي ليست ناجحة، وأنا من الصنف الذي يخاف من النجاح المفاجئ لأنه عادة يكون مصحوبا بسقوط حر،لهذا أنا أفضل أن يكون نجاحي متقاربا ومتدرجا لأن تلك هي علامات النجاح الحقيقي. ـ كشفت وزيرة الثقافة والاتصال أنها بصدد التحضير لمشروع حقوق الفنان ما تعليقك؟ ـ أتمنى ذلك لأن الفنان الحقيقي عندنا مظلوم ومقهور، يستنزف حتى يموت بحسرته، وربما لهذه الأسباب صار التفكير بالمنطق التجاري يطغى على التفكير بالمنطق الفني، كل شيء ممكن لو توفرت إرادة التنفيذ لأننا من كثرة ما سمعنا بالوعود لم نعد نصدق ما يقال. ـ وما هي مشاريعك؟ ـ قبل أيام قليلة فقط خرج للسوق شريطي الجديد بعنوان «عشيق ممحون» وهو خاص بالأعراس يجمع بين الطابع القسنطيني والعاصمي وكنت في الشهر الماضي قد قدمت شريط «سيدي الجيلالي» وهو ناجح لحد الآن وحاليا ونحن في فصل الصيف تفرغت للأعراس لكن في ذهني أغاني جديدة لأعمال فنية مقبلة ويبقى مشروع أداء كليب يشد انتباهي قد أبدأ في تجسيده مع بداية الموسم الجديد.