كلما ازداد الواقع تعقيداً، زادت التساؤلات وتناسلت وتشابكت عن حقيقة ما يحدث من مواقف مفاجئة وغير منطقية، والاعقد من ذلك ان تفشل في الحصول على اجابة واحدة عن الغرائبية التي تملأ حياتنا وتجعلنا فاغري الافواه. «هو في ايه» سؤال بسيط ومتداول وخطر لانه يكشف العجز عن الفهم والادراك لما يحدث حولنا، لكن الاهم في هذا السؤال والذي لم يتنبه اليه كاتب الفيلم ومخرجه، انه سؤال لا يحتمل الهروب الى الامام، او الخنوع.. فالسؤال كمفهوم فلسفي يعتبر انجازاً في ذاته، ولا يمكننا الاحتفاء بهذا الانجاز ما لم يكن متوجاً بمحاولة الاجابة عنه، او حتى الاقتراب من فك طلاسمه، واي تراجع عن هذا الهدف يضع كل اسئلتنا في سلة المهملات. والفيلم الذي نحن بصدده يضعنا امام استفهام كبير، وهو ما هي مهمة الكوميديا؟ فاذا كانت مجرد اضحاك الناس، فإن الفيلم نجح في ذلك الى حد بعيد، اما اذا كانت مهمتها هي السخرية السوداء والمريرة ـ وهي في زعمنا الوظيفة الحقيقية لها ـ فهذا قول لا ينطبق على الفيلم، لانه لم يحمل هدفاً واحداً في وسط هذا الكم من المواقف الطريفة التي قادها احمد آدم باقتدار شديد وخفة ظل جميلة. واذا عدنا الى افلام نجيب الريحاني على سبيل المثال نجد انه في وسط ما يسمى بكوميديا الموقف توجد اكثر من مرارة، واكثر من وجع محسوس يقع على عاتق البسطاء، وهو ما فشل فيه اصحاب الفيلم، الذين جندوا كل امكانياتهم من اجل الاضحاك فقط، وهي لا شك فكرة انسانية ونبيلة تخفف من متاعب البشر، لكنها تحتاج كما اسلفنا الى القاء مزيد من الضوء على التعقيدات الحقيقية التي تسري كالنار في الهشيم في حياة الناس، لذلك بدا الامر معيباً ان يقحم الكاتب والمخرج نفسيهما في قضايا لا يمكن تناولها كوميديا بهذا الشكل المسطح، فضلا عن ان هذه القضايا لا تهم رجل الشارع قدر ما تخص فئات معينة لا يفيدنا في شيء ادخالها في فكرة كوميدية، إلا اذا كان المقصود ركوب موجة ما، او الهروب العاجز عن تناول مواضيع ومواقف تهم الانسان البسيط فقضايا مثل حركة طالبان والجمرة الخبيثة ابعد ما تكون عن روح الكوميديا الشعبية، لان بها من الجدية ما يجعلها عصية على الاستهتار بها، او تناولها بهذه البلاهة السينمائية. لقد اخفق الفيلم في تخصيب السؤال «هو في ايه» بمسائل قريبة من قلوب وعقول المشاهدين، فاختفاء قيمة معينة، او حتى اختفاء سلعة تموينية اكثر جدارة، بالطرح الكوميدي من اية قضايا اخرى، كما انه ليس من المعقول ان يظل المشاهد طوال الفيلم متفرجاً على مواقف لا رابط لها ولا ضابط ولا حتى منطق يحكمها. لا نستطيع ان نتنكر لطرافة الفيلم وابتعاده عن الاسفاف رغم المساحة الكبيرة من القفشات والافيهات والمبالغة في عرض الاجساد العارية في اغنية «صلصة». اما محمد فؤاد فقد كان عالة على الفيلم وحضوره باهتا مقارنة بادواره في امريكا شيكا بيكا واسماعيلية رايح جاي، اما الاداء الرائع لاحمد آدم فقد كشف عن امكانيات نجم كوميدي كبير. مجدي ابوزيد