اختار المخرج اللبناني مروان الرحباني قاعة صغيرة من معمله الانتاجي الشهير الذي افتتحه في دبي قبل اثني عشر عاما، ودعا ظهيرة امس عددا من الاعلاميين ليكشف امامهم تفاصيل، وعناصر عمله الجديد «رايات العودة» وهي بانوراما احتفالية ممسرحة من فصل واحد تتناول القضية الفلسطينية، ليغادر بعدها الى المنامة لانجاز التمرينات النهائية قبيل بدء العروض الاربعة التي ستشهدها البحرين ضمن فعاليات صيفها ابتداء من 28 اغسطس الجاري. مجموعة من الخبرات تضافرت لكي يظهر العمل الجديد بمستوى يرقى الى جوهر القضية التي يعالجها.. فحضر منصور الرحباني بلمساته الشعرية والتلحينية، والشاعر محمد الفيتوري بقصيدة تقدم لاول مرة تواكبهما كتابة درامية واعداد من الكاتب السوري محمود عبد الكريم، وطلة جديدة ومتجددة للفنان غسان صليبا الذي سينشد لفلسطين لاول مرة بصوته الجهوري العذب. كما يشارك في البانوراما الاحتفالية فرقة اورنينا للرقص التي تأسست في الامارات واربعون طفلا من البحرين جرى اختيارهم من بين المواهب المتميزة في المدارس البحرينية، هذا بالاضافة الى نخبة من المتخصصين في الكوريغرافيا وتصميم الازياء والديكور والاضاءة. وفي مستهل لقائه بالاعلاميين حرص مروان الرحباني على التأكيد بأن «رايات العودة» لن تكون بيانا او خطابا سياسيا ولا بكائية بل دعوة الى الامل والفرح مشيرا الى ان هذا العمل يستعمل ادوات المسرح كافة من موسيقى وكلمة ولون وحركة جسد، ومعتمدا على الرموز احيانا من اجل ابراز الحدث بأسلوب فني راق. ووسط اسئلة من البعض غاصت في امور لا صلة لها بالحدث ومداخلات حوّلت اللقاء الى ما يشبه مناظرة بين اثنين وحولهما بعض المستمعين، كان مروان الرحباني يظهر رحابته ويصوّب وجهة النقاش حتى لا تضيع «الطاسة» ليثبت انه مخرج ايضا في اللقاءات الاعلامية. واوضح الرحباني استخدام كلمة «مُمَسرحة» بدل «مغناة» التي كانت تطلق سابقا على بعض أعمال الرحابنة المجسدة لقضايا الوطن والناس، ففي هذا العمل تتجلى لغة التعبير عبر الكلمة والموسيقى والكوريغرافيا والاضاءة والازياء والديكور وتواكبها الرموز في الالوان والاعلام اضافة الى بعض المقاطع السينمائية التي تظهر في خلفية المسرح المتشكلة من لوحة كبيرة تبين حجم الدمار في مخيم جنين الذي تعرض لمذبحة فظيعة بعد صموده الاسطوري في مواجهة المحتلين. ولم ينس الرحباني ابراز الرسالة الآتية من بين ثنايا العمل المتمثلة بفضح الصمت المريب حيال ما يجري من تصفية للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه المشروعة، مؤكدا ان التاريخ سيذكر هذا الصمت دائما في كل مرة يجري الحديث عن مأساة انسانية. في جديده الذي يأتي بعد اعمال رائعة مثل «آخر أيام سقراط» و «ابو الطيب المتنبي» وغيرهما .. يعمل مروان الرحباني ضمن سياق تجربة الاخوين رحباني العريقة التي فعلت الشيء ذاته قبل 50 عاماً، حينما قدما مع فيروز مغناة «راجعون» .. «وقوفاً وقوفاً ايها المشردون» عقب حدوث نكبة العام 1948 في فلسطين مروراً بأغنيات «القدس في البال» التي اطلقوها فيما كانت الأمة العربية تعيش اجواء نكسة العام 1967. والآن تأتي «رايات العودة» وسط ظروف مصيرية يعيشها الشعب الفلسطيني المستمر في انتفاضته الثانية منذ نحو عامين باذلاً أعز ما يملك فداء لحريته واستقلاله. هكذا يتواصل مروان الرحباني مع تجربة الاخوين عاصي ومنصور ومستفيدا من خبرة والده الشاعر والملحن والكاتب المسرحي الذي قدم لهذا العمل الحانا جديدة اضافة الى رؤيته الحديثة لاغنيات وطنية وفولكلورية تم تقديمها سابقا. وحين سألنا مروان الرحباني عن العمل الضخم المنتظر بعد آخر اعماله «المتنبي» اجاب: «إن الاستاذ منصور يعكف حاليا على كتابة نص مسرحي بعنوان (ملوك الطوائف في الأندلس) المقرر عرضه في يناير او فبراير من العام 2003». وعما اذا كان هو من سيخرج العمل. بادرنا مبتسما: «اتمنى ذلك وهذا حلمي، وانا بانتظار ان يسلمني الاستاذ منصور حقيبة الاخراج»! كتب اسماعيل حيدر: