كشف خبير الاثار السعودي نبيل الشيخ المزيد من أسرار حضارة دلمون البحرينية القديمة، حيث اكتشف مرصدا فلكيا في مستوطنة سار القديمة بالبحرين. ويثبت اكتشاف الشيخ أن حضارة دلمون لم تكن متقدمة في علوم الفلك فحسب، ولكنها أيضا وضعت نظام تقويم خاصا بها يحدد بداية «السنة الدلمونية» في 21 يونيو أي في بداية فصل الصيف. ويبلغ عمر المعبد الاثري في مستوطنة سار أربعة آلاف عام وقد بني بطريقة فريدة من نوعها حيث كان ركنه الشمالي الغربي ثلاثي الاركان غريبا في مظهره ولم يكن مغزى ذلك واضحا. لكن الخبير الاثري السعودي أثبت أخيرا أن هذا الركن كان يستخدم كمرصد فلكي لتحديد موقع الشمس وبالتالي بداية السنة الدلمونية الجديدة. وقال الشيخ «المبنى بشكل عام متوازي مستطيلات وهو فريد من نوعه واتجاهه شرق غرب لكن الركن الشمالي الغربي للمعبد ممتد بشكل غير طبيعي إلى الخارج ليكون زاوية 305 درجات». وأشار إلى أن المعبد مر بست مراحل بنائية وله مدخل واحد من الجهة الشرقية بعرض 1.10 متر وثلاثة أعمدة من الداخل لحمل السقف الخشبي، ولهذا المعبد محرابان على شكل الهلال. وأضاف الشيخ أنه في ظروف مجتمع دلمون الذي اعتمد على الزراعة والتجارة والصيد، ظهرت المتطلبات الاساسية لحساب الزمن فأحدث الكاهن الدلموني ثورة جديدة في أسلوب للزمن تختلف عن السنة القمرية التي استعملتها الحضارة البابلية القديمة في العصر البرونزي قبل 4000 سنة. وأوضح أن التقويم الدلموني هو تقويم شمسي، تقسم السنة بموجبه إلى 365 يوما وهي المدة الزمنية لرجوع الشمس إلى النقطة التي ابتدأت منها وهذا ما يعرف بـ «الانقلاب الشمسي». وأشار الشيخ إلى أن الكاهن الدلموني تتبع حركة الشمس واستفاد منها في تحديد بداية السنة، عندما يحدث تحول لمسار الشمس في حركتها الظاهرية حول الارض بعد أن تكون قد وصلت إلى أقصى امتداد لها شمالا بمقدار 27.23 فوق مدار السرطان. ويحدث هذا يوم 12 من شهر يونيو من كل عام. وأضاف «لذا فقد بنى الدلمونيون معبدهم في مستوطنة سار ليكون مرصدا فلكيا لرصد ظاهرة الانقلاب الصيفي وذلك بجعل الركن الشمالي الغربي للمعبد موجها نحو غروب الشمس.. وعند معاينة كاهن المعبد تعامد الشمس مع هذه الزاوية من خلال ثقب أو فتحة صغيرة فيعلن بهذا بدء السنة الجديدة للشعب الدلموني وبهذا يصبح الدلمونيون من أوائل من استخدم التقويم الشمسي في العالم القديم». وتقدر مساحة مستوطنة سار الدلمونية بحوالي 500،22 متراً مربعاً، وهي تعود إلى العصر البرونزي المبكر ولقد سبق أن قامت البعثة البريطانية-البحرينية المشتركة بحفريات فيها واكتشفت بيوتا بغرف صغيرة مبنية من الحجر الجيري القاسي المحلي والتي استخدم الطين والرمل في ربط حجارتها. وتقع مستوطنة سار في الجزء الشمالي الغربي من مملكة البحرين ويحدها شمالا مزارع وقرية سار الحديثة وغربا حقل من تلال المدافن التي تعود إلى الفترة الدلمونية المبكرة والتي أزيل معظمها حديثا بسبب التوسع العمراني، كما يوجد جنوبا مستوطنة دلمونية أخرى تقدر مساحته بحوالي 000،40 متر مربع وهي جنوب المدافن المتشابكة (مدافن سار الجسر) لم ينقب فيها بعد. الجدير بالذكر أن نبيل الشيخ منقب ومصور لدى متحف الدمام الاقليمي في المملكة العربية السعودية. ـ د.ب.أ