الطبيعي أن بنات حواء هن الزائر الأساسي لمراكز وعيادات التجميل.. والأكيد أن تستقطع كل واحدة منهن من وقتها.. وجهدها.. ومال المسكين زوجها لاتمام تلك الزيارات، والتي تسبقها دعوات ملايين الأزواج بنجاحها معنويا.. وماديا.. ولكن.... فجأة وبلا مقدمات هبط على كوكب مراكز التجميل مخلوقات من نوع آخر وحينما خلعت أقنعتها اكتشفنا أنهم معشر الرجال.. ترى ما أسباب تلك الزيارات الغريبة والتي تتكرر كثيرا؟ وما هو رأي أبناء آدم.. وبنات حواء في مثل هذه الرحلات؟.. وحملت السطور التالية الكثير.. والكثير من المفاجآت.. يتحدث عبدالحميد محمد (42 سنة) عن فكرة عيادات التجميل «الرجالي» قائلا: «من وجهة نظري أرى أن ذهاب الرجل لعيادة التجميل ليس دوما معناه الإذعان لرغبة وذوق حواء والتي ترى أحيانا وجوب التعامل مع بعض الملامح ولكن كثيرا ما يكون لدى الرجل الذي يقدم على هذه الخطوة أسباب عديدة. ويصمت قليلا قبل أن يستطرد مبتسما: أنا مثلا لا أنكر أن مسألة عيادة التجميل شئ وارد في خطة حياتي وإن كان مؤجلا بعض الشئ لحين الحاجة اليه وليس السبب بالطبع لأن زوجتي تريد مني ذلك ولكن لأن علامات الزمن بعد الأربعينيات تؤرقني كثيرا خاصة تلك التي تضع لمساتها القاسية على الوجه كالترهلات أسفل العين أو تجاعيد الخدين وكلما نظرت لنفسي في المرآة أجدني أقول «ربنا يستر».. كلام فارغ وعلى العكس تماما يرى «محمد عمران» 40 سنة وبنبرة الغضب التي تسيطر على حديثه أن المسألة انتهاك لرجولة الرجل حيث يقول: «لا أرى سببا قهريا مهما بلغت قوته يجبر رجلاً أن يستسلم لأيدي من يعبث بملامحه مهما كانت تلك الملامح ومهما بلغت تلك الأيدي من مهارة وأؤكد أنه كلام فارغ لا يستحق حتى عناء المناقشة التي نقوم بها الآن وأقول لمن يقدم على خطوة كهذه راجع نفسك وانتصر لرجولتك التي ستقهر إذا وافقت فمن هي تلك التي تشير عليك بتغيير شكل أو لون قدره لك العلي القدير واعلم جيدا أن تلك الرجولة هي أساس احترام الناس لك لا لونك ولا بشرتك. الجمال ليس عيبا بينما يؤيد حمدي ابراهيم (30 سنة) وجهة النظر الأولى قائلا: «لا أرى أبدا أن التجميل عيبا يخدش حياء الرجولة أو يقلل منها حتى لو كان إذعانا لرأي امرأة والتي تريد بالتأكيد لمن تحب أن يكون أجمل من رأت بل على العكس تماما أنا أرى أنه أمر واجب وضروري للرجال في فترات خاصة جدا من عمرهم خاصة أن الرجل يتعرض لضغوط وعوامل نفسية تؤدي الى ظهور علامات الزمن أسرع بكثير من ظهورها عند النساء خاصة اللائي يترددن كثيرا على مراكز التجميل. لهذا فأنا لا أرى أبدا أي عيب في محاربة تلك العوامل التي تؤدي الى الاحساس بالاحباط وهروب الأيام السعيدة والتي غالبا ما تحدث لشبابنا هذه الأيام قبل مواعيدها لكثرة ما يتعرضون له من ضغوط وأؤكد للمرة الأخيرة أن الجمال ليس عيبا أبدا حتى لو كان بناء على تعليمات حواء.. موافق.. ولكن..!! وأسأل حسام العلي 45 سنة عن رأيه في هذه القضية ويجيب بما أراه مناسبا لكثيرين: «لست أبدا ضد مبدأ التجميل للرجال ولكن لي شروط بعدها تكون الموافقة مطلقة فمثلا من يذهب لعيادة تجميل ليصبغ لون شعره أو يركب عدسات أو أشياء من هذا القبيل والتي أصبحنا نسمع عنها كثيرا الآن فهذه أمور اسف إن أطلق عليها أنها تافهة، ولكن من تضطره الظروف لدخول تلك العيادات أو المراكز لتشوه حدث لا قدر الله أو ربما تزايد وجوده مع الزمن فهذا إنسان أجبرته الظروف على ذلك وربما لا يستطيع التعايش مع هذه الظروف هنا لا مشكلة أبدا من دخول عالم التجميل والاستسلام لأيدي المتخصصين. وتوافق زوجته على رأيه مؤكدة أن الرجل الذي يحاول أن يبدو أجمل من الواقع نسبة نجاحه في ذلك ضعيفة جدا على عكس النساء اللائي ينجحن في الغالب في مثل هذه الأمور. وظيفة تستحق التجميل يدافع محسن كامل 48 سنة عن فكرة التجميل قائلا: «المسألة ليست من أجل عيونهن أو غيره المسألة هي ظروف تضعك أمام هذا الخيار ترى من واجبك الموافقة عليه وأحيانا يتم ذلك دون إرادتك.. فأنا على سبيل المثال أعمل في أحد الفنادق الكبرى وسط العاصمة فجأة وبدون مقدمات وجدت أحد الزملاء الذين أتولى رئاستهم وقد بدأت الهالات السوداء تداعب منطقة ما تحت العينين وبمرور أقل من عام كان شكله قد أصبح مؤذياً للعين جدا وقد جرب كل الوسائل وهنا اضطررت أن أعرض عليه فكرة مراكز التجميل والذي كان أحدها موجوداً داخل الفندق واستاء زميلي من الفكرة ولكنني كنت متأكداً كمدير لفريق من العمل في أخطر مكان في الفندق وهو الاستقبال أنني على حق لهذا حاولت اقناعه بالفكرة حتى وافق وبدأ في متابعة جلسات ذلك المركز وبعد فترة ليست طويلة بدأت الأمور تتحسن وعادت ثقة وبسمة زميلي له... وهذا ما أقصده بالظروف فهي بالقطع وظيفة تستحق التجميل.. جمال الرجال!! يرى (عبدالحكيم محمود 32 سنة) أن مسألة الجمال هي مسألة نسبية لا تحكمها المعايير الرياضية حيث قال: «الجمال عند الرجال لا يخضع لقانون رياضي فيه واحد زائد واحد يساوي إثنين بمعنى آخر ليس كل شعر أصفر وعيون زرقاء على الرجل يعطي نتيجة جميلة ولكن من الممكن أن تعطي ربطة عنق جميلة شكلاً لرجل فتجعله أكثر وسامة ويمكن أن يطيل أحد الرجال لحيته فتعطيه قدرا من الهيبة والوقار لو ذهب الى كل عيادات التجميل حول العالم لن يحصل على نصفه لذلك فأنا أرى أن جمال الرجل لا يحتاج لمثل هذه العيادات أو المراكز ولكن يحتاج لاتزان عقلي يختار الرجل فيه ما يناسبه وما يجمع عليه الناس من حوله أما مسألة شد الوجه وإزالة الترهلات وغيره فهي أمور نفسية تجعله أكثر ثقة في نفسه ولا أرى فيه عيب.. اسألوا عمر الشريف!! يقول «سامر أبوالعلا 45 سنة» لا أرى مشكلة في ذهاب الرجال لعيادات التجميل على العكس تماما فبحث الانسان عن جمال شكله الذي يبدو للناس شيئاً محبباً ولا أحب أن نحولها لأمور فلسفية كمن يقول المهم ما بداخل الانسان فمسألة الداخل هي علاقة من نوع خاص جدا بين الانسان وربه وضميره ليس لنا أن نحكم عليها سلبا أو ايجابا.ويستطرد: «أحيانا تبدو على الانسان من الأشكال ما يؤرقه كزيادة وزن أو تجاعيد وجه أو كبر جزء عن آخر من الجسم وتجعل هذه الأمور من تواجد الشخص وسط الناس أمرا مقلقا جدا بالنسبة له فيحاول أن يتغلب على هذا القلق ويهزم ذلك الأرق وأعتقد أننا لسنا أجمل ولا أحسن من «عمر الشريف» النجم العالمي الذي كانت ملامحه الوسيمة جواز مروره للسينما العالمية ومع هذا فقد اضطر «عمر الشريف» لاجراء جراحة أزال فيها تلك الوحمة الشهيرة التي صاحبته في بدايته والتي كانت تؤرقه كثيرا كما كنا نقرأ عنه قديما.. الصلع صديقي يتحدث معنا «تامر الصولي» بخفة ظل يحسد عليها قائلا: يعتبر الصلع هو أكبر المشاكل التي يمكن أن يتعرض لها الشباب ومن أكثرها انتشارا فمن منا لا يتمنى بقاء ذلك التاج الإلهي الجميل المتواجد على الرأس والذي ما أن يبدأ في الذهاب يحس الرجل أنه يفقد أعز ما لديه وأتذكر حكاية لطيفة لصديق أصيب بصلع منذ صغره ويمكنك أن تقول أنه في الثانوية لم يكن لديه شعر إلا قليلا على الجانبين وعندما قرر أن يخطب إحدى الفتيات في الجامعة كان الشئ الذي يؤرقه تلك التسريحات التي يبدو عليها زملاء خطيبته وصارحها بهذه المشكلة آملا في أن يسمع منها كلمات تطالبه بنسيان الأمر فهو عندها أجمل من كل رجال الدنيا ولكن حدثت المفاجأة غير السعيدة واكتشف أن الموضوع يؤرقها مثله تماما بل وأكثر.. وفي هذه الجلسة الصريحة عرضت عليه أن يقوم بعملية زرع شعر واختارت معه المركز الخاص بذلك وبدأ بالفعل جلسات تجهيزية حتى جمعته الظروف بأحد من سبقوه في هذا المجال والذي صارحه بأن شكله كان أجمل قبل زرع الشعر وقرر فجأة التخلي عن الفكرة بل وفاجأ الجميع بما فيهم خطيبته بحلاقة شعره تماما والمفاجأة أن الجميع أثنى على شكله الجديد إلا خطيبته التي اضطرت في النهاية للموافقة على ما حدث ومن وقتها أصبح شعار صديقي العزيز «الصلع صديقي». آراء نسائية وكان لحواء هذه الآراء: سلمى عمر «29 سنة» تقول: ليس كل من يذهب لعيادات التجميل من الرجال عنده حق فأنا أرى أن الإنسان جميل بما هو عليه وإذا تصادف وأقدم أحدهم على خطوة جعلته أكثر جمالا ليس معنى هذا تعميم القاعدة فالرجل لا يحتاج لمراكز تجميل حتى يصبح فتى أحلام البنات.. أما «سوسن ابواليزيد» «30 سنة» لها رأي آخر حيث قالت: «ما المشكلة التي ستحدث إذا سمع أحد الرجال كلام زوجته أو خطيبته والتي تطالبه باجراء تعديل في شئ قد يجعله أكثر وسامة هل ستنقلب الدنيا.. أبدا.. إن ما سيحدث سيكون مفيدا لجميع الأطراف والتجربة خير برهان.. وتؤيدها نادي الرفاعي (30 سنة) قائلة: إن من ينادي بأن الرجل في عيادة التجميل وصمة عار هو واحد من اثنين لا ثالث لهما إما إنسان وسيم يتحدث وهو يده في «المياه الباردة» أو آخر حاول في مثل هذه الأمور وفشل أو لم يستطع المحاولة من الأساس لأسباب أخرى قد تكون مادية أو نفسية لذلك فهو يشن حربا شعواء على التجميل وهي أمور عادية جدا لا أرى فيها أي سلبيات. عالم التجميل.. جميل.. وعلى هذا المنوال كانت معظم آراء حواء مؤيدة للتجميل الرجالي ولا ترى أي مشاكل. وبقي أن نسمع صوت العلم والذي جاء على لسان د. أحمد عادل نور الدين استاذ جراحات التجميل الذي قال: كثيرا ما كانت عمليات التجميل سببا في رفع الروح المعنوية لكثير من المرضى وكانت وازعا قويا في إقبالهم على الحياة ونجاحهم في عملهم وحديثا أصبحت تلك العمليات أسهل ما يمكن ومعظمها تجرى للمريض وهو مستيقظ دون الحاجة لتخدير كلي وقد ساعد هذا على اقبال الكثيرين عليها. ويستطرد: «أحب أن أوضح للمعترضين أن عملية التجميل ذات مفهوم خاص يجب معرفته قبل الحكم عليها فلا يقصد بالتجميل قلب الصورة أو تغييرها نهائيا وإنما فقط الحفاظ على الشباب والحيوية أو تحسين صورة حدث خلل أدى الى اختلالها فأصبحت أسوأ مما يجب أن تبدو عليه والعجيب أن أكثر عمليات التجميل كانت شد الوجه بالنسبة للنساء ولكن الآن أصبح الرجال هم الأكثر إقبالا عليها هذه الأيام وللرجال عندي بشرى فموضوع الصلع الذي كان هو العدو الأكثر خطورة تم أخيرا التوصل لعمليات زرع شعر من نفس نوع الشعيرات الموجودة بالرأس وهذه أحدث التقنيات التي وصل اليها العلم في هذا المجال. ويبتسم د. أحمد وهو يقول: أما المشكلة الأكثر انتشارا الآن بين الرجال هي ذلك «الكرش» الذي يسير أمامهم والذي يعتبره الرجال والنساء أهم عيوب الشكل ويتم التعامل الآن مع هذا العيب بالموجات فوق الصوتية أو استئصال الدهون المتليفة بعمليات شفط الدهون. ويؤكد د. شريف بعث الله أستاذ الوراثة أن تأثير عمليات التجميل على الانسان له عامل السحر فقد يلغي سبب قلقه ويدخله في عالم الراحة النفسية الذي لم يكن يحلم به.. وقال د. شريف: أصبح لمن يخجل من دخول عيادات التجميل أمل جديد في علاج ما يريد اصلاحه فقد تدخلت الوراثة وعلمها الواسع في جراحات التجميل حيث أصبح من الممكن التحكم في جينات الشخص تجنبا لإصابته بأحد الأمراض المعينة أو تقليل حدوث السمنة المفرطة أو تجنب زيادة عملية الصلع وكل هذا سيصبح في متناول الأيدي بعد مشروع «الجينوم» الذي سيقلب عالم الأبحاث رأسا على عقب.. ويستطرد:أنصح الجميع بزيارة طبيب علم الوراثة خاصة الآباء وذلك لعمل ما نسميه ملف طبي وراثي لكل طفل يكون سببا قويا في مواجهة أمراض كثيرة قد يتعرض لها الطفل في المستقبل. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم