الانسان كائن اجتماعي بطبعه ويدفعه ذلك للاختلاط بالآخرين ومشاطرتهم افراحهم وأحزانهم في مناسبات شتى.. وطبيعة العصر الذي نعيشه تفرض على المرأة نوعا من العلاقات الاجتماعية، القائمة على الحرص والمودة في التعامل مع الآخرين. وهناك قواعد سلوكية تساعد المرأة في اقامة علاقات اجتماعية صحيحة تجنبها الكثير من المتاعب خاصة مع صديقاتها وتنال بسببها تقديرهن واعجابهن حين يستشعرن مثاليتها وبعدها عن الانانية وحب الذات. «دنيا الناس» تشرح فنون التعامل مع الصديقات من خلال التحقيق التالي:منيرة الحميدان تقول: اللطف وخفة الظل في العلاقة مع الصديقات والقريبات امران مهمان وكذلك الاستجابة لدعواتهن ولذا لا اتردد عندما تدعوني صديقتي لنزهة مع الصديقات او وليمة.. فهذا الرفض قد يكون فيه احراج لها وكسر لخاطرها كما انني لا استأثر أبدا بالحديث اثناء الجلوس مع المدعوات حتى اعطي الفرصة لكل واحدة منهن للتعبير عن رأيها.. وتصيف: اذا دعيت احداكن الى وليمة وكان الطبق الرئيسي فيها طعاما غير محبب لها فلا يجب ان تبين لصاحبة المنزل كرهها لهذا الطبق او عدم رغبتها في الاكل بل يجب ان تكون مجاملة الى حد غير مبالغ فيه كيلا يظن الآخرون انها متملقة وعندما تتحدث فليكن صوتها هادئا وان تكون بشوشة الوجه ولابد هنا ان تتجنب التعبير بحركات اليدين المبالغ بها.. كما ان التجريح بالكلام والنقد اللاذع يزعج الآخرين وهو مناف لأدب الحديث ايضا واذا اضطررت للنقد فليكن نقدا بناء... وتشير منيرة الى ان هناك الكثير من الصديقات يفاجئن صديقاتهن بالزيارات وهذا خطأ كبير فالمرأة كثيرا ما ترفض هذا الاسلوب فربما تكون مرتبطة بعمل ما او لديها موعد مسبق واذا حصل ووقعت احدانا في هذا المأزق فلنحاول ان نكون مرحبات لا متذمرات حتى لا نخسر اصدقاءنا.. وعندما يكون مزاجنا متعكرا لابد ان نحترم مشاعر الضيوف ونحرص على راحتهم في بيتنا فإنكار الذات والتضحية مطلوبان بين الصديقات والمقربين ومن مظاهرهما تقديم المساعدة عند طلب احدى الصديقات لها واذا صادف ولفت نظرك فستان جميل لاحدى الصديقات فلابد عليك ان تظهري لها اعجابك بذوقها دون ان تصري على شراء فستان مثله وحاولي دائما اظهار سعادتك واعجابك بالهدية التي تهديها لك صديقتك فإن ذلك سيشعرها بالفخر... وليكن الحديث في الهاتف من اجل الفائدة وليس الثرثرة ولابد هنا من اختيار الوقت المناسب للتحدث مع الصديقات عبر الهاتف حتى لا نكون مصدر ازعاج وقلق لهن ولمن حولهن. الحميمية لها قواعدها علياء سيف الحميري تقول: الصداقة رابطة قلبية مشبعة بالحب والتعاطف والمشاعر النبيلة والصادقة... والانسان يتمنى ان يصادق شخصا قريبا منه في الصفات والاخلاق.. وأنا احب ان اتعرف على السيدات وأكسب صداقاتهن.. والصداقات انواع لابد ان نفرق بينها، وبناء على هذه الانواع نحدد كيفية التعامل مع الصديقات واحترامهن وتبادل اطراف الحديث معهن.. فهناك صداقة عامة وأخرى خاصة والثالثة حميمة وتتمثل الاخيرة في الصديقات المقربات جدا وهن اقرب الناس الى القلب والتعامل معهن يختلف عن التعامل مع بقية انواع الصداقة.. وتضيف: الصديقة الحميمة لا توجد بيني وبينها اي حواجز على الاطلاق فهي توأم روحي ولا يمكن ان اتصور حدودا وأتيكيت يمكن ان اتبعه معها للتعامل كاختيار العبارات المنمقة او ادعاء امور معينة او غيرها.. وبالعكس هذه الصديقة اعتبرها كقطعة من نفسي ولا يمكن ان تكون هناك حواجز بيني وبينها فبيتي مفتوح امامها في اي وقت ولو تعرضت لمشكلة او ازمة فحتما سأستعين بها فما بيني وبينها اقوى من رباط الاخوة.. والمثل يقول (رب اخ لك لم تلده أمك).. اما بالنسبة للصداقات الاخرى فلابد ان نضع حدودا للتعامل والحذر في الحديث واختيار مفرداته والالتزام بمواعيد الزيارة وتبادل الهدايا وغير ذلك من الامور التي يتبعها الاصدقاء المقربون في الحياة العامة وهنا أود الاشارة الى ضرورة اختيار هذه الصداقات فليس كل شخص سواء كان امرأة او رجلا اهلا للثقة فبدلا من ان يكون عونا لك قد يكون «فرعون» لا سمح الله لذا لابد من اختيار الاصدقاء بعقل ومنطق قبل ادراجهم في قائمة الصداقة التي لها آداب عديدة بها نكسب قلب الآخرين. نبذ الفضول زهرة ربيع البدور تقول: ان الزمن الذي نعيشه زمن غادر لذا على الانسان الحذر من الصداقات، وليس كل انسان جديرا ان يصبح صديقا لك ولا يمكن ان نبوح بأسرارنا ونكشفها بكل سهولة وقد يخطيء الانسان في اختيار الصديق وبالاختبار يعرف عيوبه وأنا احب تكوين صداقات لكنني احاول اختيار الصديقة المثالية عبر الاختيار ووفق قواعد وأساسيات لهذا النوع من الصداقات، فمثلا على الصديقة عدم التطفل في أمور لا تخصها ما دامت صديقتها لم تطلب ذلك منها.. والابتعاد تماما عن الفضول ونقل الكلام فكثيرا ما تصبح الصديقات السبب في انهيار الكثير من العلاقات الزوجية وفي هدم البيوت وانا عن نفسي لا احس بأي حرج لو طلبت مني صديقتي مثلا عدم التدخل في امر ما وسأحترم بالفعل رغبتها وأكف فورا عن التدخل حتى لا اخسرها وفي الوقت نفسه احتراما لحدود هذه الصداقة ولأحافظ عليها للأبد خاصة لو كانت هذه الانسانة عزيزة جدا على قلبي. وتضيف: لكل علاقة اساسيات للتعامل فمثلا علاقتي مع اختي تختلف عن علاقتي مع زميلتي وصديقتي المقربة وصديقة الاسرة.. وفي الوقت نفسه نجد ان هناك اطارا واحدا يحكم كل هذه العلاقات وهو الاحترام المتبادل وبناء على هذا الاحترام استطيع مواجهة الكثير من المشاكل التي يمكن ان تبدر مني خاصة لو تخطيت الحدود.. وأؤكد بأن هناك صديقات لا ينفعن ان يكن صديقات اولا لثرثرتهن الزائدة وعدم احترامهن مواعيد الزيارات كما ان التحدث معهن يقود للخوض في الخصوصيات التي يجب الابتعاد تماما عن الحديث عنها. وبشكل عام اجد ان الحدود مطلوبة مع بعض الصديقات اللائي لا يحترمن رباط الثقة والصداقة اما الصديقات اللائي يعرفن فنون التعامل مع الآخرين فلا توجد هناك اية مشكلة معهن. حسن التعامل ريما عبدالله (طالبة) تقول: يحدث ميل نفسي وروحي عندما التقي بصديقة تتفق معي في افكاري وأخلاقياتي وعلى الرغم من وجود هذا الميل فلابد ان احذر وأدقق جيدا في الاختيار وطبعا الوقت كفيل باثبات هذا التقارب ومدى صدقه وقوته ورغم ذلك انا لا اثق بأية صديقة مهما بالغت في الاحترام واللباقة والتعامل معي بحدود فأنا احب ان اختبر صديقتي وأترك هذا الاختبار للزمن أي عندما تقع مشكلة وأرى موقفها منها او ان انظم وليمة عشاء مع مجموعة من السيدات وأراقب كيفية تعاملها مع النساء وحديثها مع فلانة وعلانه وهنا يمكن لي ان اقيم اخلاقيات هذه الصديقة وطبعا لو لفتت هذه الصديقة انظاري ونجحت في هذا الاختبار سأحاول التقرب منها ولكن بحدود حتى تثبت لي الايام أخلاقيات هذه الصديقة واسلوبها الراقي في التعامل مع الآخرين... تضيف: كثيرا ما نطلب من الصديقات عدم التحدث معنا أمام ازواجهن حتى لا تنتقل الاسرار الخاصة بالنساء للرجال لكن الكثيرات لا يكترثن لهذا الامر.. فقد قال الامام علي كرم الله وجهه: «لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ اخاه في ثلاث: في نكبته وغيبته ووفاته» وقال ايضا: «الصديق الصدوق من نصحك في عيبك وحفظك في غيبك وآثرك على نفسه» وقال الشاعر: (لا تقطع اخا من اجل ذنب... فإن الذنب يغفره الكريم).. وتضيف: الثقة المتبادلة بين الاصدقاء والورع واستخدام الاسلوب الراقي في الحديث وترك المناقشة السلبية وتجنب الخيانة.. كلها امور لابد ان يراعيها الاصدقاء حتى تتواصل هذه العلاقة وتسمو بالتعامل الجميل.. والحقيقة ان لكل منا صديقات لكن للأسف الكثيرات يعلن ان صديقاتهن غير كفؤات لهذه الصداقة والسبب الرئيسي لهذه الشكوى هو عدم الاختبار الجيد وعدم مراعاة متطلبات الصداقة. القرب النفسي ايمان جمال (موظفة) تقول: لكل صديقة اسلوب ومعاملة خاصة سواء في البيت او خارجه فأجد ان كل الصديقات لا يستحقن ان نعاملهن بنفس المستوى فهناك صديقة مقربة اشكو لها همومي واطلب منها النصيحة وتساعدني في الكثير من الامور المنزلية والاسرية ومثل هذه الصديقة معاملتها تفوق الاحترام والحواجز بيننا مرفوعة كما انني اسمح لها بدخول بيتي في اي وقت حتى وأنا غير موجودة ذلك انني مطمئنة منها وأصبحت بمثابة اخت لي وهي تختلف عن الصديقات اللاتي اسلم عليهن في المناسبات السارة او ازورهن مع الاسرة من فترة لاخرى وأراعي معهن الحدود ولا اتجاوزها ابدا. وتضيف: ان الصداقة من اكثر الامور التي يحتاجها الانسان فبحكم كونه كائنا اجتماعيا يرغب في ان يحتك بأصدقائه وأسرته وأولاده ولا يمكن ان يتخيل حياته من دونهم وأتصور ان الانسان الذي يعيش بدون اصدقاء يعاني من عقد ومشاكل نفسية ومن الصعب عليه الاحتكاك بالآخرين والأخذ والعطاء معهم في حوارات مطولة.. فلسفة الصداقة شمس محمد تقول: في نفس كل انسان حلم جميل ساحر وأمنية ملازمة مغرية ورغبة صادقة ان يكون محبوبا الى كل انسان مكرما في كل مكان ينزل به فكما يقال «اجعل لك في كل بلد صديقاً» فكثيرا ما يلقى الانسان منا اناسا يهوى ان يكون بينه وبينهم ود ليجاذبهم الحديث ويربح مجالستهم ويغنم شرف صحبتهم... ان صحبة الناس ليست بالشيء الذي يترك الى القضاء والقدر فأرحب الناس صدرا وأوسعهم أفقا من كان له في كل ارض منازل وفي كل قبيلة احباب وفي كل مجتمع معارف يسرون بقربه ويبتهجون لمنظره ان الصداقة التي تكون الحد الاعلى من المحبة والايثار امر مستصعب ومطمح الفلاسفة الذين لم يبلغوه وفتشوا عنه فلم يجدوه... وحاولوا خلقه وابداعه فوقفوا حسرى عاجزين لان للحياة فروضا وأحكاما فوق احلام الفلاسفة ومخيلة المثاليين ولكننا نجد بين الحد الاعلى للصداقة وبين الحد الادنى مراتب كثيرة نستطيع ان نصل اليها بقليل من اليسر فمثلا انت لست مضطرة دوما ان تقولي نعم لصديقاتك فإذا قلتيها قد تعرضين نفسك للحرج.. فلا تعيشين حياتك وتستجيبين لرغبات الأخريات من صديقاتك او زميلاتك في العمل... وتضطرين احيانا للتأخر من بيتك والوقوع ضحية الزحام بعد الخروج من العمل لان صديقتك طلبت منك ذلك يقول اطباء نفسانيون ان النساء في معظم الاحوال يبالغن في الوعود وهو ما يضعهن في مآزق حقيقية وفي اشكالية التعب والتفكير لاحقا وتقول خبيرة نفسانية «ان من طبيعتنا ان نحب ارضاء الآخرين ولذلك فعندما يطلبون منا شيئا ما فإننا نميل لابلاغهم مما يرغبون ان يسمعوا واليك بعض الملاحظات لتجنب المبالغة في الوعود بين الصديقات.. قبل الموافقة على شيء ـ يمكنك ان تحسبي طول الفترة التي سيستغرقها تحقيق العمل او الزيارة التي وعدت بها... وإذا انتهيت من موعدك سريعا فربما يكون ذلك انجازا منك وإذا طلب منك ان تلزمي نفسك بإنجاز عمل ليس سهلا بالنسبة اليك أوضحي انك لست مستعدة للموافقة على شيء سيخضعك لضغوط ليست ضرورية وقد تجدين انه لا حول ولا قوة لك ولن تستطيعين الرفض لكن هذا الرضوخ سيجعلك لاحقا تشعرين بعقدة الذنب وتأنيب الذات.. وعليك ان تردي بهدوء وبرود اعصاب في الازمات الحقيقية بدلا من اظهار ردود فعل على الازمات الاصطناعية التي يسببها آخرون لك... ولا تتسرعي في التعريف بالناس وادخالهم الى بيتك دون التأكد من شخصياتهم حتى لا تواجهي بعض المشكلات التي أنت بغنى عنها وفي الجلسات العامة لا تتحدثي عن امور خاصة جدا وحاولي ان يكون الحديث في امور عامة تناسب الحاضرات في المجلس.. واذا دعوت احدا لزيارتك لا تتشاجري امامهم مع احد من اهل بيتك.. ولا تعاقبي طفلك امامهم او توبخي الخادمة فهذا يجعل الضيوف لا يرغبون في البقاء.. ولا تنفردي باحداهن مهما كان الامر خاصا بينكما وأجليه لوقت آخر.. واذا علمت بخبر سعيد من احدى قريباتك او معارفك فافرحي لها وهنئيها فهذا يعطي انطباعا حسنا لديها ويزيد من محبتها لك.. اما بالنسبة للضحك بصوت مرتفع وخاصة في الشارع والاماكن العامة فهو اسلوب غير مهذب ولابد من خفض الصوت عند الضحك والاكتفاء بالابتسامة... واذا حصل وزرت مريضا فحاولي ان يكون كلامك كله حول امور جانبية عن مرضها واجعليها تتفاءل بالشفاء.. ولا تزوري مريضة ومعك اطفال فهذا يسبب قلقا للمريضة.. ولا تطيلي من زيارتك للمريضة لان تعبها ومرضها يجعلها اكثر احتياجا للراحة والهدوء واذا كانت جارتك مريضة فقومي بمساعدتها في امور البيت واطمئني عليها من وقت لآخر واذا كان معها ابناء اهتمي بهم من وقت لآخر.. ولا تبكي ابدا امام المريض او المريضة حزنا على ما اصابهم فهذا الاسلوب يقلل من قدرتهم على الشفاء ومواجهتهم للمرض وقابليتهم للعلاج. تحقيق : عائشة عثمان