الذين يشعرون بعدم تقدير الذات غالباً لا يستطيعون الخروج بسهولة من حالات الاحباط أو الحالات النفسية السلبية حتى لو عرض عليهم نشاط يساعدهم على ذلك. هذا الاستنتاج يتعارض مع الاعتقاد بأن الجميع قادرون على الخروج من حالات الاحباط، وفق ما يقوله جوناثان براون استاذ علم النفس بجامعة واشنطن والمشارك في الدراسة التي خلصت الى النتيجة السابقة. يقول براون ان الذين يشعرون بعدم تقدير الذات يعتقدون ان الحزن هو جزء من الحياة وانه لا ينبغي محاولة التخلص منه، بينما الذين يشعرون بالتقدير الذاتي الكبير يعتقدون انه لابد ان يفعلوا شيئاً لتحسين مشاعرهم إذا مروا بحالة احباط أو تجربة سيئة. أجرى البحث خمس دراسات شملت نحو 900 شخص، وسبب الباحثون في التجربة الرئيسية حالة نفسية سلبية لمجتمع البحث بالاستماع الى موسيقى غير مريحة. ووجد الباحثون ان الذين يشعرون بعدم تقدير ذاتي لا يحتمل أن يلجأوا مثلا الى مشاهدة فيلم كوميدي من بين ست شرائط فيديو عرضت عليهم للخروج من الحالة السلبية، مقارنة بالذين يشعرون بتقدير ذاتي أعلى. قرأ افراد المجموعة الأولى شروحات الأفلام الستة التي كانت عبارة عن فيلم كوميدي وفيلم يناقش الاصرار العالمي وآخر حول شلل الاطفال وابدوا رأيهم حول اي الافلام يشعرهم بالسعادة. قال غالبية المشاركين بغض النظر عن مستوى التقدير الذاتي لديهم ان الفيلم الكوميدي سوف يشعرهم بالسعادة. ثم عرض الباحثون 116 شخصا نصفهم لديه مستوى عالي من تقدير الذات والنصف الآخر على العكس للاستماع لموسيقى حزينة او مرحة. ثم عرضت الافلام الستة على المشاركين وطلب منهم الباحثون تصنيفها حسب ما يتوقعون من تأثير. ثم طلب منهم في النهاية اختيار فيلم لمشاهدته. اتفق المشاركون بغض النظر عن مستوى تقدير الذات على ان الفيلم الكوميدي هو الافضل في هذه الحالة، غير ان اختلافات كبيرة في الاختيار لوحظت هذه المرة اختار 47% فقط من الذين لديهم افتقار الى تقدير الذات الفيلم الكوميدي لمشاهدته، فيما اختار الفيلم الكوميدي 75% من المجموعة الاخرى. وظهر نمط مختلف بين الذين استمعوا موسيقى حزينة ومرحة اختار الذين لديهم افتقار الى تقدير الذات واستمعوا الى موسيقى مرحة مشاهدة الفيلم الكوميدي بنسبة 75%، فيما اختاره 54% من المجموعة الاخرى. وقال براون يبدو ان الحزن يؤدي الى عدم الرغبة بين الذين يعانون من عدم تقدير الذات في التغلب على الحالات النفسية السلبية او بذل مجهود لتغيير هذه الحالة. ويقول براون ان الذين يشعرون بعدم تقدير الذات يشعرون بعدم الرغبة في العودة الى الحالة السابقة لأنهم يشكون في أن اي شيء يمكن ان يؤدي الى ذلك. وهم يعتقدون ايضا ان الحزن ليس شيئا ينبغي التخلص منه وان الحزن مصدر للتعليم والنضوج. ويشعر هؤلاء ايضا انه ليس من الصائب تغيير الحالة النفسية مهما كانت، فهؤلاء لا يفضلون التبضع او الذهاب للسينما ليشعروا بحالة افضل. ويقول براون لهؤلاء انهم لابد انه يحاولوا جاهدين الارتقاء فوق الحزن وان يعرفوا انهم سوف يكونون افضل اذا لم يتقبلوا الحزن في سلبية تامة.