يجمع علماء السايكولوجي واخصائيو الطب النفساني على ان القتلة والسفاحين يتميزون بصفات مشتركة نتيجة احداث معينة تعرضوا لها في مرحلة ما من مراحل حياتهم، خاصة مرحلة الطفولة، والسفاح غالباً ما يكون قد وقع ضحية تحرش جنسي، أو عنف جسدي افقده ثقته بالنفس وعزز في روحه نزعة الانتقام، ومعظم الجرائم التي يرتكبها السفاحون تكون لها علاقة مباشرة بالجنس، وعادة ما تكون هذه الجرائم جزءاً من نزوة عارمة تصل الى قمتها لحظة ارتكاب الجريمة. والسفاح عادة ما يتصيد الغرباء ويهدأ لبعض الوقت بين جريمة واخرى، ومعظم السفاحين يعانون من امراض ذات علاقة باشتهاء جثث الموتى والميل للاحتفاظ بأجزاء من جسد الضحية كتذكار بالجريمة، وهم ساديون بطبعهم وقد يعود البعض منهم الى موقع الجريمة او قبر الضحية ليتلذذ بفعلته الشنيعة. وقد حدثنا التاريخ البعيد والقريب عن سفاحين امتهنوا القتل ووجهوا اسلحتهم نحو صدور واعناق الغرباء والتائهين والمومسات، البعض من هؤلاء يترصد الاطفال والعشاق والمرضى، وجل هؤلاء السفاحين اما يعانون من اصابات عقلية او مدمنو كحول او مخدرات. ومن هؤلاء السفاحين العتاة بيدرو الونسو لوبيز الكولومبي الذي رمته امه خارج المنزل وهو في سن الثامنة من عمره بعد ان اهان شقيقته التي كانت امه تعدها لوظيفة «خاصة للغاية» وعندما بلغ الثامنة عشرة، وبعد ان تسكع في الطرقات وامتهن السرقة وتشكيل مجموعات العصابات طاردته الشرطة وزج به في السجن بعد ان قتل ثلاثة من اعضاء عصابة منافسة. واتجه لوبيز بعد الافراج عنه الى نصب الشباك حول الفتيات الصغيرات وبدأ مسلسل القتل بدم بارد وتلذذ عظيم وبحلول العام 1978 كان لوبيز يتفاخر بقتل مئة شابة في بيرو فقط، اصطدم لوبيز ذات يوم مع سكان القرية التي كان يسكنها في بيرو ونقل نشاطه الى كولومبيا، مسقط رأسه، ومنها الى الاكوادور حيث واصل مسلسل الجرائم بمعدل جريمتين في الاسبوع الواحد. ويبدو انه وجد في قتل بنات الاكوادور لذة خاصة، لانهن وبحسب ما ورد في اقواله «لقد كن رقيقات ورائعات، انهن بريئات مثل العصافير المفردة ومع تزايد ارتفاع معدلات جرائم القتل قدمت السلطات تبريراً ذكرت فيه ان الجرائم وحالات الاختفاء انما كانت نتيجة لاعمال عصابات ناشطة في تجارة الرقيق. وتوقف مسلسل جرائم العنف بعد القاء القبض على لوبيز بعد ان حامت الشكوك حوله والذي اكد في افادته انه قام بقتل ما يزيد على ثلاثمئة امرأة في ثلاث دول هي بيرو وكولومبيا والاكوادور لم تأخذ الشرطة افادته محمل الجد الى ان كشف فيفيان على أول ضحاياه العام 1980، لحظتها بدأت الشرطة تعيد النظر في افادته برغم الشكوك التي كانت تحوم في رأس كبير المحققين، وانكشف المستور عندما قاد لوبيز الشرطة الى نحو خمسين قبراً دفن فيها بعض ضحاياه بعدها تيقنت الشرطة انها امام سفاح مسعور، وان عدد الضحايا يتجاوز الرقم الذي سبق وان حدده القاتل الذي خدع اجهزة الامن في ثلاث دول من دول امريكا اللاتينية طوال ما يزيد على عشر سنوات. اما هنري لي لوكاش ورفيقه اوتس تولي فلهما قصة اقرب الى الخيال الاسود، اطلقوا عليهما صفات «مجموعة الجحيم» و«ملوك السادية» و«جنرالات الألم» والارقام تتحدث عن نفسها وعن مدى الجنون الذي وصل اليه هذا السفاحان. تربى لوكاش في منزل مسكون بالجنون والدمار. كان ابوه يطلق عليه «الرجل بلا سيقان» قد فقد ساقيه بعد ان اصطدم به قطار للشحن، انتحر بعد ان تكالبت عليه المصائب واذاقته زوجته ذات اللسان الطويل الويل، وعندما كان شاباً يافعاً احدث لوكاش جرحاً باحدى عينيه بينما كان يتقاذف وشقيقه مدية صغيرة، لم تعر الام الجرح اي اهتمام، حتى تخثر مما اضطر الطبيب الى اقتلاع العين، وهكذا فقد احدى عينيه، كانت امه تنهال عليه ضرباً حتى يغيب عن الوعي. ارسلته ذات يوم الى المدرسة بعد ان البسته فستاناً وصففت شعره مثل الفتيات. شب لوكاش في هذه البيئة المنفرة، وذات يوم وبعد ان تشاجر مع امه هرول نحو المطبخ وعاد وبيده مدية غرسها في ظهر امه التي فارقت الحياة بعدها، وبعدها وفي مثل العديد من الحالات المماثلة وقع فريسة لمرض اشتهاء الموتى، حكم عليه بالسجن لمدة اربعين عاماً إلا انه تم الافراج عنه بعد عشر سنوات فقط، وعندما اصبح حراً طليقاً استهل مشواره في عالم الجريمة كواحد من اخطر السفاحين في التاريخ الاميركي. وذات ليلة باردة من شتاء العام 1976 التقى لوكاش برفيق دربه اوتس تولي، مشوه العقل والقيم وبدأ مسلسل الجرائم المشتركة والمطاردة. كان اوتس من أكلة لحوم البشر، وكان يجد متعة فائقة في انتزاع الاجزاء الطرية من جثث الضحايا كان يطهوها ويزدردها وكأنه يتناول وجبة من لحم الضأن. اما لوكاش فلم يكن مثل رفيقه لانه وكما قال: لم تعجبني طريقة اوتس في طهي اللحم، إلا انه كان يفضل «اغتصاب» ضحاياه بعد ان يقتلهم، كان ساديا ومريضا باشتهاء الموتى. لم يقصر السفاحان نشاطهما داخل مدينة او ولاية اميركية واحدة، بل ازهقا ارواح 600 رجل وامرأة في ست وعشرين ولاية، لم تفلح الشرطة طوال سنوات في الوصول الى مرتكبي الجرائم، إلا لوكاش كشف بعد القاء القبض عليهما مدافن الضحايا وتعذر في بعض الحالات عن لعدم قدرته على تذكر العديد من المدافن. واصدرت المحكمة حكماً باعدام السفاحين إلا ان الاطباء اكدوا اصابة اوتس بانفصام حاد في الشخصية وتم تخفيض حكم الاعدام بستة احكام متتالية بالسجن المؤبد، لقي لوتس مصرعه في سبتمبر 1996 بعد اصابته بتليف في الكبد. اما لوكاش فقد اصدر جورج دبليو بوش، حاكم ولاية تكساس العام 1998 قراراً باستبدال حكم الاعدام بالسجن لان المحكمة اثبتت براءة لوكاش من جريمة القتل التي القي عليه القبض بسببها، قال لوكاش لا يسعني إلا ان اتقدم بالشكر لهؤلاء السادة لاقتناعهم بالحقيقة وعلى شجاعتهم في الوقوف الى جانب الحق. مأمون الباقر